" تمدين " معابر  جدار الفصل العنصري

 حلقة أخرى من حلقات العدوان الإسرائيلي

27/12/2004

بقلم: جمال طلب *

كثيرة هي الشرائك الإعلامية التي يسقط بها بعض المحللين والباحثين والمراقبين والتي – ومن غير قصد – تخدم توجه ناصبي هذه الشرائك من العقول الصهيونية الاحتلالية التوسعية والتي تطمع في كل تراب فلسطين وتطمح لترحيل كل الفلسطينيين عن أرضهم .

ولعل شائعة أن جدار الفصل العنصري الإسرائيلي قد يتحول إلى حدود فعلية نهائية هي شرك جديد يراد منه ذر الرماد في العيون عن الهدف الحقيقي الساعي لقضم المزيد من الأراضي الفلسطينية لصالح مشاريع الاستيطان اليهودي عليها ، ولفرض حدوداً وهمية يتعامل معها المراقبون السياسيون والباحثون على أنها أمر واقع في حين لا يلتزم بها الإسرائيليون ولا تشكل قيداً رسمياً عليهم لأنها فُسَّرت خطأً من آخرين وقعوا أسرى شرك إسرائيلي نصب لهم.

ولا شك أن ما جاء في صحيفة " هآرتس " من أن ما يسمى بمشروع " تمدين المعابر والذي سيتم دمج جدار الفصل العنصري فيه سيعزز مكانة الجدار الفاصل كحدود فعلية بين إسرائيل و الأراضي الفلسطينية " . هو استنتاج وهمي يقزم حجم المؤامرة الإسرائيلية وكأن هدف حكومة شارون من الجدار هو الرغبة في فك الارتباط عن " الأراضي الفلسطينية " وانه سعياً خلف تحقيق هذه الرغبة سيقوم بتمدين معابر الجدار ، وإمعاناً في هذا التوجه تقدم شارون بطلب إلى رئيس البنك الدولي لتقديم دعم مالي لإسرائيل لتمويل تنفيذ هذه المعابر " لأنها حسب – شارون – ستخدم عملية السلام "  . . . ! ؟

من هنا فإننا نحذر بشدة من خطورة التعاطي الإعلامي مع هذا الوصف الجديد لجدار الفصل العنصري والذي قد يخفف من الجدل القائم حول عنصرية الجدار وعدم شرعيته ويصرفه إلى جدل حول قانونية الحدود الوهمية في موقع الجدار ومدى جديتها لصنع سلام مع الفلسطينيين ومدى ملاءمتها لاقامة دولة فلسطينية مستقلة ، في الوقت الذي جاء فيه هذا التفسير( باعتبار الجدار حدوداً )من طرف واحد لا يستند إلى أي موقف رسمي إسرائيلي، وجرياً خلف التعاطي الدولي مع الأمر الواقع فإن سقف الحدود الفلسطينية سينخفض مجاناً، وسقف الاطماع الإسرائيلية سيرتفع ويتضاعف .

ومما يؤكد بطلان فكرة أن الجدار العنصري يعتبر حداً بين إسرائيل وما يتبقى من أراضي الضفة الغربية ما يلي :-

1-   إن دولة إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم والتي لم تضع لنفسها حدوداً واضحة ، لأنها دولة إمبريالية توسعية .

2- إن جدار الفصل العنصري لو كان يراد منه أن يشكل حدوداً لأقيم على حدود خط الهدنة الفاصل بين الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948 ، ولكن أن يضم هذا الجدار قرى ومناطق سكنية و أحياء فلسطينية مأهولة ومزدحمة بالسكان فهذا لا يمكن أن يشكل حدوداً بين دولتين " من الرؤية الإسرائيلية الباحثة عن دولة يهودية نقية "

3- إن ترك فجوات واسعة في الجدار في مواجهة مناطق استيطانية كثيفة يؤكد أن الجدار سيكون خطوة نحو ابتلاع المزيد من الأراضي ونحو توسيع الاستيطان القائم .

4-   إن مخطط الجدار الشرقي ينقض تماماً فكرة أن يكون الجدار الغربي حدوداً.

أما لماذا كانت خطوة مشروع تحديد عدد معابر الجدار وتمدين هذه المعابر فهي تأتي كخطوة استكمالية استعمارية للقرار العسكري الإسرائيلي الذي صدر مؤخراً والذي يقضي بإغلاق الأراضي الفلسطينية الواقعة شرق الجدار بعمق (150) متراً ومنع  أصحابها من استخدامها بالمطلق ، وطبعاً بنفس الحجة القديمة الحديثة وهي – لاسباب أمنية - .

 وهذه الخطوة حتماً – لا سيما في مناطق قلقيلية وطولكرم والقدس – والتي لا يفصل بين الجدار  والمساكن والبيارات والمزارع الفلسطينية – شئ سوى سنتمترات أحياناً ، ستؤدي إلى صدامات كبيرة وعنيفة ، تريد حكومة شارون وموفاز التنصل من مسؤولياتها سلفاً وذلك بإيكال مهمة الحراسة و الأمن إلى شركات حراسة إسرائيلية من القطاع الخاص ، وهؤلاء في الحقيقة هم عبارة عن قتلة محترفين – مرتزقة – يرتدون ملابس مدنية  وأيديهم دائماً على الزناد وذخيرتهم دائماً ذخيرة حية ومتفجرة .

وهؤلاء يعرفهم أبناء شعبنا جيداً ولكن قد تنطلي الحيلة الإسرائيلية على العالم من خلال الماكنة الإعلامية الصهيونية والأمريكية وكل من يتحالف معها ، وبذلك تسيل دماء فلسطينية أخرى ولكن ليس بأيدي الجيش الإسرائيلي الرسمي ، وتضيع أراضي فلسطينية أخرى ولكن بحجة الأمن ، وتتوسع مستعمرات إسرائيلية أخرى على حساب هذه المناطق المغلقة والمحمية والواقعة غربي وشرقي الجدار ، وينشغل العالم السياسي – الأعمى –بدراسة قضايا الجدار والحدود وفرص نجاح المفاوضات ، إلى أن يصحو هذا العالم على جدار إسرائيلي جديد شرقي هذا الجدار ليبتلع المزيد من الأراضي بحجة حماية المستوطنين الجدد ......!؟!

 فإلى متى سنبقى أسرى الاستنتاج الخاطئ !؟ .

 

  مدير مركز أبحاث الأراضي.


Copyright ©  LRC 2003.    All rights reserved.