القدس تتحدث في 40 عاماً على احتلالها

                     

     يعقوب عودة - مراقب حقوق الإنسان والسكن في مركز أبحاث الأراضي بالقدس

 أربعون عاماً مضت على الاحتلال الإسرائيلي للضفة والقطاع في الخامس من حزيران 1967، 40 عاماً مضت على احتلال القدس عاصمة الوطن ومركز الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية فيه.

أربعون عاما على قرار الاحتلال الإسرائيلي بضم القدس والإعلان عنها (عاصمة إسرائيل الموحدة للأبد) ، ومنذ تلك اللحظة تستمر إسرائيل في عدوانها على الأرض والإنسان الفلسطيني في القدس وعبر كل حكومات الاحتلال باعتبار القدس جزء من الكيان الإسرائيلي وتحت سيادته الكاملة، ومن تلك اللحظة أدار الاحتلال الإسرائيلي ظهره لكافة قرارات ومواقف المجتمع الدولي المتعلقة بالقدس، منذ اللحظات الأولى لاحتلال القدس وضعت إسرائيل سياستها وبدأت ممارساتها في ضم وتهويد القدس بتغييرات جغرافية وديمغرافية واقتصادية وإدارية على الأرض والسكان لإلحاق القدس وتهويدها بتثبيت أقدامها على المدينة ومحيطها، وتعزيز السيطرة والسيادة الإسرائيلية عليها، السيطرة والسيادة التي يبدو لاولمرت أنها بعد 40 عاماً لم تتحقق فرصد لها اليوم 1,5 مليار دولار.

سياسات وإجراءات الاقتلاع  والإحلال بدأت بتشريد الجيش الإسرائيلي آلاف الفلسطينيين المقدسيين، وتدمير حي باب المغاربة واحتلال بيوت في حي شرف وضم 70,500 دونم من أراضي القدس و المدن والبلدات والقرى المحيطة بها لتوسيع بلدية الاحتلال في غرب القدس على قاعدة ضم اكبر مساحة من الأرض واقل عدد من السكان أصحاب الأرض الشرعيين، وفق سياسات وممارسات عنصرية مبرمجة تمثلت في: فصل القدس عن امتدادها البشري والجغرافي في الضفة، ومنع الفلسطينيين من دخولها بموجب الأمر العسكري رقم 5 لسنة 1967، ومصادرة 24 كم2 من أراضيها وبناء 16 مستعمرة يهودية عليها، جرى اقتلاع الفلسطينيين وإحلال 182 ألف من اليهود المستعمرين فيها والاحتفال عام 1996 بأنهم أصبحوا الأغلبية فيها بعدما كانوا صفراً عليها قبل احتلال عام 1967.

واليوم وقد مضى 40 عاماً على احتلال مدينة القدس أصبح أكثر من 34% من أراضيها مصادرة وأكثر من 52% مصنفة ( أراضي خضراء) يحظر على أصحابها الشرعيين البناء عليها لتبقى احتياط استراتيجي لبناء المستعمرات.

جرى نهب وسلب أراضي وممتلكات العرب في القدس عبر ثلاثة مخططات أولها بعد الاحتلال مباشرة لتصبح حدود بلدية الاحتلال 70 كم2 ، وثانيها عام 1982 وفق مخطط (مشروع المركز)، فأصبحت مساحتها 108,5 كم2، وثالثها مخطط "القدس الكبرى" – المتروبوليتان- بمسطح 850كم2 والممتدة من شمال رام الله إلى جنوب بيت لحم بما عليها من مستعمرات وبما فيها من مستعمرين يهود، هذه التوسعات الاستعمارية اليهودية ستقلص نسبة الفلسطينيين في القدس 34% إلى أقلية بسيطة حوالي 12% من مجموع سكان القدس بشطريها في تجمعات سكانية ممزقة مبعثرة، تطبق عليها قوانين وإجراءات التطهير العرقي ومصادرة حق الفلسطينيين بالعيش فيها وحق الوصول إليها، لتكون القدس مدينة لليهود فقط ( كما حلم بها الآباء الأولون)، وليست الإجراءات التالية إلا محاولة لترجمة هذا الحلم: مصادرة وبناء المستعمرات عليها، و شق شبكات الطرق والقطارات الالتفافية، التي تنهب أكثر من 7% من الأراضي وغيرها من التسميات والمخططات مثل: قانون التوازن السكاني العنصري لسنة 1973، واتفاقية إعلان المبادئ في أوسلو ومدريد وإرجاء موضوعة القدس للمرحلة النهائية، والحزام الشرقي ( E1) والمخطط الهيكلي للقدس 2000 – 2020، والحوض المقدس، وجدار العزل والتوسع لسنة 2004، ومخطط كامب ديفيد2، وتقسيم البلدة القديمة داخل الأسوار وخارجها وتحت الأرض وفوقها وغيرها جميعها تهدف بان تكون القدس مدينة فقط لليهود ، وتحت سيطرتهم وسيادتهم بالكامل، الأمر الذي عبر عنه رئيس وزراء الاحتلال ايهود أولمرت في منتصف أيار 2007  " سيقبل العالم بان تحكم إسرائيل القدس كاملةً"، وإقامة حواجز وبوابات جدار العزل والتوسع العنصري، والاستيلاء على البيوت وإقامة ونقل المؤسسات الاستعمارية العنصرية اليهودية، وأعمال الهدم والتجريف اليوم حول المسجد الأقصى وأسفله، وهدم البناء الفلسطيني ومنع ترميم القائم منه ليصبح آيلاً للهدم.

اليوم وبعد أربعين عاماً من الاحتلال العنصري اليهودي على الأرض والإنسان وفي جولة ميدانية في مدينة  القدس التي عزلها الاحتلال بجدرانه وحواجزه، بقوانينه وقراراته العسكرية والمدنية عن امتدادها الجغرافي والبشري في الضفة، وعن امتدادها ومحيطها وحاضنها في قرى شمال غرب القدس وبير نبالا وكفر عقب، وبيت اكسا وبيت حنينا والنبي صمويل، وحزما وعناتا والزعيم، والعيزرية وأبو ديس والسواحرة، عزلها جميعها عن مركز  حياتها الاقتصادي والثقافي والصحي والسياسي، عزلها عن مركز حياتها وعاصمتها القدس.

            قام مراقب حقوق الإنسان والسكن في مركز أبحاث الأراضي – جمعية الدراسات العربية بالقدس الباحث يعقوب عودة   بمقابلات ميدانية مع المواطنين في أسواق وشوارع مدينة القدس، المواطنين الشرعيين الذين يصر الاحتلال على تسميتهم والتعامل معهم "مقيمين أجانب"، تعكس الجولة الميدانية – الروبرتاج الصحفي - نماذج لمدى انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي الصارخة لكافة حقوق الفلسطينيين المقدسيين الجماعية والفردية في مدينتهم من مختلف القطاعات.

 

في المجال الاقتصادي:

أفاد صاحب مطحنة بن في سوق خان الزيت بالتالي ( في الفترة من سنة 1967 – 1970  انخفض البيع إلى 50% وأحياناً أكثر، ثم ارتفع في الفترة بين  1971– 1978 باستثناء فترتي حرب اكتوبر وحرب الخليج، أما اليوم ينخفض إلى 25% مما كان عليه من قبل بسبب جدار العزل والتوسع الذي حال دون وصول المواطنين بالدرجة الأولى من قراهم إلى القدس، وبالدرجة الثانية من مدن الضفة إلى القدس).

 

وشدد التاجر على ان ( اتفاقية أوسلو أثرت على عملنا لأنها حددت مقدار البن الذي يمكن شراؤه دون الأخذ بعين الاعتبار زيادة عدد السكان وبالتالي زيادة طلبهم على السلعة، من هنا فان تحديد الاستيراد ومضاربة الاحتكارات الإسرائيلية والشركات الكبيرة تنعكس سلباً على عملنا).

 

وأفاد صاحب محل حلويات في البلدة القديمة ( كنت أجهز قبل الإغلاق على القدس 3-4 سدر كنافة ونبيعها جميعها، واليوم كما ترى هيهات ان نبيع سدراً واحداً، وقبل الاحتلال وفي السبعينات كان المحل يبيع 10 صواني – سدر- كنافة، واليوم الضرائب تزيد والارنونا تزيد ...).

 

وفي متجر كبير لبيع الزعتر قال صاحبه  ( نقص البيع بعد عزل القدس بجدار الهم والغم إلى 70% عما كان قبل الإغلاق، حيث كان استيراد البضاعة من الضفة بينما اليوم نشتري بالمقاصة، بصراحة الدخل اليوم جميعه للدولة: ضريبة دخل، ضريبة إضافية، ضريبة اليافطة، ضريبة الأرنونا التي تضاعفت 2,5 مرة، والأسوأ من كل هذا ان الاحتلال يصنف سوق باب خان الزيت " أ- مثل سوق شارع يافا في القدس الغربية").

 

وفي مطعم واسع قال صاحبه ( تعتمد القدس في عملها وحركتها التجارية 90% على الضفة بسبب السياحة الدينية والتاريخية المحلية وهذه انقطعت بالكامل بسبب عزل القدس والحركة لدينا اليوم تعتمد 90% منها على أهلنا من منطقة 48، وندفع اليوم أرنونا 45 – 50 دولار للمتر الواحد، يعني تضاعفت عما كانت عليه قبل عشرة أعوام مع ان خدمات البلدية صفر، وندفع 10 شيكل لكل متر مكعب للماء، و4,5 شيكل لكل متر مجاري.)

 

وفي لقاء مع صاحب مكتبة قرطاسية في البلدة القديمة أفاد ( نقص البيع بعد الإغلاق 70 – 80%، وإذا استثنينا موسم بدء العام الدراسي فان البيع يعتمد في ثلثه على أجانب يقيمون أو يعبر في البلد: روماني – كوري، تايلاندي وغيره، الأرنونا تضاعفت 5 أضعاف وخدمات البلدية شبه معدومة تصور ان الطريق تغسل كل 3 - 4 أسابيع مرة وان لم يكن كل شهر أو أكثر أحياناً، تصنيف السوق ضرائبياً "أ" مثل شارع يافا الذي يلمع بينما الخدمات عندنا...)

 

وفي محل نوفتيه لبيع الملابس في سوق باب خان الزيت أجاب صاحبه على سؤال مدى تأثير الاحتلال وعزل  القدس على الحركة التجارية لديه ( لا تسألني عن البيع اسأل عن خدمات البلدية المعدومة : مجاري، جرادين، وساخة الطرق، حيث تكنس مرة واحدة باليوم ويغسلونها نادراً، قارنها مع حارة " اليهود" ...!!! التي لا تبعد عنّا سوى مئات الأمتار، إضافة إلى مداهمات البلدية والضريبة اليومية للمحلات والسوق ومطاردة الباعة التي تنفر الزبائن وتقطع رزق الناس).

 

وأفاد صاحب محل لبيع الأحذية في البلدة القديمة ( نقص البيع 80% نتيجة الإغلاق والحواجز على البلد، والضرائب والاجارات تضاعفت عدة أضعاف، الحواجز والجدار منع دخول أهالي الضفة إلى القدس، كلها أرادوا منها قتل القدس اقتصادياً وتجارياً.)

 

وأفادت صاحبة نوفتيه لبيع ملابس الأطفال والحمل في شارع صلاح الدين ( انخفض البيع من 60 – 70%، تصور ان الساعة الآن واحدة وحتى الآن لم استفتح، وبالأمس استفتحت 70 شيكل، هذا الوضع اضطرنا نغلق قسم  - طابق – وتخلينا عن نصف العاملين لعدم الحاجة إليهم، وهذه البضاعة سأعيدها لموردها.)

 

وفي محل بيع ملابس آخر في شارع الزهراء قال صاحبه ( انظر ... محل 10×4 م وادفع عليه مبلغ من 10 – 12 ألف شيكل أرنونا مع ان الحركة التجارية انخفضت من 60 – 70% في السنين الثلاث الأخيرة وفي زيارة لمحل خدمات في شارع صلاح الدين قال احدهم الحركة في مكتب  سياحة وسفر ( نقصت 70 – 80% لأنه عملنا يعتمد على القرى في منطقة القدس ورام الله وبيت لحم)

 

وقال الآخر بسبب قلة الزبائن نقص العمال لدينا 70% واليوم العمل يعتمد علينا فقط نحن أصحاب المكتب).

 

وفي زيارة لصالون حلاقة في البلدة القديمة قال ( من السبعينات حتى التسعينات كانت الأشغال متوفرة للعمال بعدها خفت الأشغال وانقطعت الرجل والدخل صار اقل والضرائب زادت، والعمل الآن في اغلبه يعتمد على الأجانب: أتراك وكوريين ورومانيين وروس وغيرهم، كان الزبائن في السابق من أهل القرى في منطقة القدس، يعني فقدنا 70% من الزبائن.)

 

في مجال المواصلات:

 

في مقابلة مع أصحاب وسائط النقل العمومية عبروا عن الانتهاك الصارخ لحق الإنسان في حرية الحركة والتنقل والإقامة، وأفاد احدهم وكان قبل الاحتلال شريكاً في  "اتحاد شركات الباصات" ( كان يدخل القدس يومياً من الضفة 200 باص كل منها بحمولة 40 -50 راكباً، تقوم برحلات ذهاباً وإياباً 2-5 مرات يومياً، وكانت مصدر رزق لأكثر من 500 عائلة، وفي 22/4/1993 بعد إقامة الحواجز العسكرية منعت المركبات التي تحمل ترخيص الضفة من دخول القدس بنسبة 60% وسمح لعدد قليل منها بمواصلة العمل على الخطوط، فشاعت ظاهرة سيارات التكسي الخصوصي التي تعمل على الخطوط).

 

وأفاد آخر من أصحاب شركات الباصات العاملة اليوم: ( مع بداية الانتفاضة الثانية سنة 2000 أصيبت شركات الباص العربية بين المدن بضربة قاسمة، حيث سمحت وتواطأت سلطات الاحتلال مع ظاهرة سيارات الفورد الخصوصية حتى بداية عام 2004، حين سمحت سلطات الاحتلال بتسيير خطوط منظمة وباصات صغيرة، تعاني جميعها من الحواجز العسكرية على الطرقات وفي بوابات الجدار " معابر"، وتنزيل الركاب لاجتيازها سيراً على الاقدام بعد عمليات تفتيش المذلة، وتعاني شركة الباصات من ارتفاع بدل التأمين السنوي – 14000 شيكل إضافة لرسوم الترخيص واجرة السائق وصيانة المركبة، وانخفضت حركة المركبات – الباصات- التي كانت تعمل على خطوط القدس من 60% بعد أوسلو الى 80%  بعدما اكتمل جدار العزل والتوسع العنصري).

 

في مجال السياحة:

الاحتلال يقتل السياحة في مركز السياحة:

في جولة ميدانية شملت لقاءات مع مدير جمعية الفنادق العربية ومع شركات  وفنادق ومطاعم ومحلات في شرق القدس حول آثار الاحتلال على السياحة فيها هذه خلاصتها.

مثلت القدس قبل الاحتلال 1967 وفي الفترة بين 1973 – 1985  مركز الصناعة السياحية في الضفة، أي 90% منها، كان فيها 40 فندقاً و20 مكتباً للسياحة الوافدة، يعمل فيها أكثر من 500 عامل 300 منهم من الضفة، إضافة إلى شركات  الباصات السياحية ومحلات بيع السلع السياحية وغيرها، بعدها تراجعت صناعة السياحة تدريجياً تبعاً لإجراءات الاحتلال الرسمية وغير الرسمية منها حيث: فسحت سلطات الاحتلال المجال لدخول شركات سياحية إسرائيلية منافسة على الخط بقوة ... الفنادق الإسرائيلية وفي مقدمتها فنادق الشيخ جراح الثلاثة – 1400 غرفة – تمتص كل ما يمت للسياحة بصلة وما يتبقى – الفضلات – لفنادق العرب ... الشركات والمؤسسات الإسرائيلية تسيطر على السياحة من مصدرها – من أين تأتي- والى إسرائيل وحتى عودتها... تضاعفت ضريبة الأرنونا على مرافق السياحة الفلسطينية في القدس خلال العشرين سنة الماضية ... التراخيص والمواصفات والتصنيفات للفنادق والمرافق السياحية العربية ومتطلباتها هي تعجيزية ومكلفة ولا تتناسب مع دخل الحركة السياحية في شرق القدس .... الخدمات البلدية هي اقرب إلى الصفر من حيث النظافة والإنارة ومواقف السيارات ... جدار العزل والضم والتوسع حرم القدس من السياحة المحلية...  لم يبقى اليوم في شرق القدس سوى 22 فندقاً من أصل 40 فندق في فترة ازدهار السياحة، كل ذلك أدى إلى تدمير ممنهج للسياحة التي هي مصدر الدخل الأول للحياة في شرق القدس.

 

التعليم تحت الاحتلال في القدس كارثي:

في حديث لرئيس اتحاد لجان أولياء أمور طلاب مدارس القدس العربية و مع مربية في مدارس الأوقاف حول التعليم في القدس، نسجل التالي:

-        تعتمد البلدية القانون الإسرائيلي على المنهج الفلسطيني.

-    في بداية الاحتلال اعتمدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي المنهاج الإسرائيلي بدلاً من المنهج العربي الذي كان قائماً قبل الاحتلال 5/6/1967، وجراء مقاطعة الطلاب والمعلمين مدارس البلدية والمعارف ومنهاجها أجبرت سلطات الاحتلال على اعتماد المنهاج العربي - الأردني –  بمجمله.

-    يمثل الجدار في القدس المحتلة خرقاً صارخاً لحق الطلاب في التعلم وأيضاً لحق 40% من المعلمين في حرية الحركة والتنقل للوصول إلى أماكن عملهم ... هناك نقص 1400 غرفة صفية... وهناك 14500 طالب من غير مظلة تعليمية، تعاني المدارس من ضائقة شديدة حيث المساحة المخصصة للطالب في شرق القدس هي 65 سم2 بينما من حقه ان يحصل على مساحة 120 سم2، تشرف بلدية الاحتلال على 47 مدرسة يدرس فيها 56% من طلابنا، وهي الأسوأ في نتائجها المدرسية، كما ان نسبة تسرب طلاب مدارس البلدية من مدارسهم وصلت 50%  ، 23,6 من الأطفال المقدسيين غير قادرين على التسجيل في المدارس لأنهم بدون – أي بدون شهادة ميلاد ولا هوية –، بسبب سياسة وزارة داخلية الاحتلال تفتقر مدينة القدس إلى المعلمين ذوي الاختصاص والخبرة بمكان الذين منعهم جدار وحواجز العزل العسكري من الوصول إلى مدينة القدس.

-    البنية التحتية لمدارس البلدية ومرافقها في حالة سيئة في معظمها، وبعضها عبارة عن بيوت سكنية مستأجرة لمدارس، وبعض المدارس تفتقر إلى المختبرات والمكتبات والملاعب والصالات وغيرها.

 

المخطط الإسرائيلي يرمي إلى تدمير الجهاز الصحي الأهلي في شرق القدس:

في لقاء مع رئيس اللجنة الفرعية لنقابة أطباء القدس سابقاً  د.احمد المسلماني، أوجز فيه الوضع الصحي الفلسطيني في القدس تحت الاحتلال ونسجله كالتالي:

-        مثلت القدس مركزاً للخدمة الوطنية الصحية في الفترة حتى قبل أوسلو.

-    بعد قانون التأمين الصحي الإلزامي الإسرائيلي عام 1995 أصبح الجهاز الصحي أمام ثلاثة أبعاد ضاغطة : "قانونية" وجود المؤسسة الصحية، ورفع أية حماية عن كل ما يتعلق بالتطوير الصحي الفلسطيني، ورقابة إسرائيلية على كل ما يتعلق بالعمل الصحي في القدس.

-    فتح قانون التامين الإلزامي الباب على مصراعيه أمام ظهور مراكز صحية للقطاع الخاص بشكل فوضوي لا يقدم خدمات حقيقية للمرضى ويسرق الكفاءات المهنية الطبية لشركات صناديق المرضى الإسرائيلية.

-    أجبرت المستشفيات في شرق القدس على توقيع عقود مع صناديق التامين الصحي لتقديم خدمات بأسعار زهيدة تساوي ربع وأحيانا عشر ما تتقاضاه المؤسسات الإسرائيلية، وأملت على المؤسسات الصحية شروطاً مذلة مثل عدم تشغيل أطباء وممرضين من الضفة وغيره بموجب نص في اتفاقية إعلان المبادئ – أوسلو -، إذا علمنا ان 65% من العاملين في المؤسسات الصحية هم من الضفة والقطاع، و60 – 62 من المرضى هم من خارج القدس.

-    ومع تشديد الإجراءات الإسرائيلية لعزل القدس ومنع حرية الحركة إليها انخفضت نسبة العاملين حاملي هوية الضفة إلى 15% وبعد سنة 2000 انخفضت إلى اقل من 10% في مجموع مستشفيات القدس الخمسة.

-    يقيم خارج الجدار العزل قرابة 8000 – 9000 مصاب بالأمراض المزمنة من سرطان وسكري وكلى وغيره من حملة هوية القدس منهم 20 – 25 مريض يغسل كلى، منهم 12-13 طفل، جميعهم ملزمون على التوجه إلى مراكز وعيادات طبية مختصة في القدس داخل جدار العزل للمراجعات الدورية أو لغاية التشخيص أو لعلاج أو الرقاب الطبية، عبر حواجز وبوابات العزل العسكري الإسرائيلي.

كذلك يوجد في القدس حوالي 6000 من ذوي الاحتياجات الخاصة – المعاقين- ثلثهم يعيش خارج جدار العزل، كما ان هناك 3000 امرأة مقدسية حامل تسكن خلف حواجز وبوابات العزل 10% منهن لديهن مخاطر حمل، كل أولئك بحاجة صحية ملحة لاجتياز حواجز وبوابات العزل العسكري الإسرائيلي للوصول إلى مراكز وعيادات طبية مختصة أو مستشفى في القدس لمراجعات دورية أو لغاية التشخيص والعلاج أو الرقابة الطبية، رغم التكلفة المالية وطول المسافة والمعاناة التي يضيق بها الأصحاء فما بال المرضى ...!، وجراء ذلك وتحكم الجنود والحواجز والبوابات المهينة أجبرت حوالي 300 امرأة تحمل هوية القدس على الولادة في المنازل وبعضهن على الحواجز في كل ما يحيط بذلك من مخاطر على سلامة الوالدة والمولود / ة.

 

الاحتلال الإسرائيلي يرى في البناء العربي سرطان ممتد:

تأتي هذه النظرة للبناء العربي في شرق القدس في سياق التطهير العرقي للمدينة وتهويدها منذ الأيام الأولى لاحتلال القدس في 5 حزيران 1967.

- هدم الاحتلال حي المغاربة خلف الجدار الغربي للمسجد الأقصى في 11/6/1967

- دمر ونسف الاحتلال قرى عمواس ويالو وبيتلو شمال غرب القدس في اللطرون وشرد أهلها في حزيران 1967.

- هدم واستولى على كثير من مساكن حي شرف عام 1967 كمقدمة للاستيلاء عليه كاملاً على مدار 10 سنوات.

- تدمير ونسف 200 من العقارات المقدسية الواقعة في منطقة الحرام – خط الهدنة- بعد حرب 1967.

- هدم وإغلاق واستيلاء على 780 عقاراً منذ عام 2000 وحتى نهاية 2006.

- هدم 61 مسكناً منذ بداية عام 2007 وحتى 22/5/2007، 3500 حالة.

- وضع الاحتلال عدداً من القوانين والإجراءات العنصرية لمنع البناء الفلسطيني من الغرامات المالية والاعتقال وهدم البناء.

- عسكر الاحتلال أعمال مقاومة التطور العمراني تلبية لحاجة المجتمع حيث وقعت أعمال اعتداء جسدي بالضرب واستخدام قنابل الغاز والقنابل الصوتية والعيارات البلاستيكية والرصاص الحي، فوقع جرحى وقتلى فلسطينيين عندما حاولوا الدفاع عن بيوتهم وعقاراتهم بأصواتهم وأيديهم.

- تدعي بلدية الاحتلال في القدس ان هناك 20,000 بناء غير قانوني وان هناك 28,000 مخالفات بناء، وهذا يعني ان 33% من مقدسيين يعيشون في بيوت مهددة بالهدم، في الوقت الذي لم يهدم فيه حتى الآن بيت يهودي واحد.

الاحتلال يستهدف المؤسسات المدنية

قاعدة المجتمع المدني الفلسطيني في القدس في إطار التطهير العرقي للمدينة:

مثلت سنوات الثمانينات ظهور مؤسسات المجتمع المدني في القدس، شكلت بمجموعها أساساً – قاعدة -لمجتمع مدني حقيقي فلسطيني قامت بدور سلطة مجتمعية خدماتية: صحية زراعية ثقافية إعلامية جعلت من القدس مقراً لها أعاد للقدس اعتبارها كمركز إداري واعتباري عاصمة فلسطين الذي غيبته سنين الاحتلال من قبل كان أبرزها بيت الشرق لم يرق السلطة الاحتلال ذلك فاتبعت نهجاً هجومياً تدريجياً بلباس قانوني لوضع حد لهذه المؤسسات التي مثلت فلسطينية هوية القدس، على مدار سنين الاحتلال وحتى عام 1993 أغلقت وزارة داخلية الاحتلال بأوامر إدارية عدة مؤسسات لفترات مختلفة، كما سحبت تراخيص عدد منها وخاصة المؤسسات الإعلامية – الصحفية- تجاوزت – الخمسين حسب توثيق مراكز حقوق الإنسان ونقابة الصحفيين.

-    مثلت حواجز العزل العسكري في 30/3/1993 على مداخل القدس اعتداء سافر على حق حرية الحركة والتنقل ومنع دخول الفلسطيني الذي لا يحمل هوية الاحتلال في القدس من دخولها بداية رحيل لهم وللمؤسسات التي يديرونها أولاً ثم التي يعملون فيها ثانياً، الرام وضاحية البريد إلى اجل حتى استقر بها المقام في رام الله.

-    مع قدوم السلطة الفلسطينية وبناء مؤسساتها 1996 شددت إسرائيل الهجوم على المؤسسات في القدس والعاملين فيها بحجة ارتباطها وارتباطهم بالسلطة الفلسطينية وشمل هذا عدة مؤسسات أغلقت بأوامر عسكرية إدارية مؤقتة كان منها بيت الشرق وغيره.

-    وفي سنة 2001 بعد مؤتمر كامب ديفيد الثاني ومع تسلم شارون رئاسة وزارة الاحتلال شن حملة عسكرية شرسة على مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، فأصدر أمراً اداراياً بإغلاق عشر مؤسسات على رأسها بيت الشرق والغرفة التجارية وجمعية الدراسات العربية بمراكزها ومنها مركز أبحاث الأراضي ومركز الخرائط، واليوم باكتمال جدار الضم والتوسع الخانق لمدينة القدس وتدهور الأوضاع الاقتصادية وانتشار البطالة لحد 40% وتفشي الفقر إلى أكثر من 50% هذا الوضع أدى إلى ضعف مؤسسات المجتمع المدني والحيلولة دون القيام بدورها، وبعضها شد الرحال للرحيل وبعضها رحل ويتجاوز عدد المؤسسات التي أغلقت أبوابها ورحلت حوالي 100 مؤسسة منذ منتصف السبعينات وحتى اليوم.

الأندية ومراكز الشباب:

كانت القدس قبل الاحتلال مركزاً للنشاطات الرياضية المبرمجة والممنهجة، وبعد الحرب وبعد ان التقطت الحركة الرياضية أنفاسها أخذت تنمو وتزدهر في الفترة بين 1970 – 1983، لكنها تلقت ضربة جراء  اشتداد الحملات الضريبية الإسرائيلية، ودفعت الأزمة المالية بعض الأندية إلى تجميد نشاطاتها أو إغلاق أبوابها.

أغلقت سلطات الاحتلال بعض الأندية عدة مرات بأوامر إدارية وقرارات وزارة الداخلية بحجة الأمن والصالح العام لفترات متقطعة، كذلك تعرضت النشاطات المجتمعية في الأندية وغيرها لرقابة الاحتلال ومضايقاته.

وأدت تدخلات بلدية الاحتلال وغيرها من المؤسسات من خلال فرضها مواصفات ومعايير تعجيزية هي خارج القدرات والإمكانيات المالية للأندية ومؤسسات القدس الأمر الذي مثل ضغطاً لها وإرباكاً لعملها، كذلك لجأت بلدية الاحتلال إلى تكوين اندية ومراكز جماهيرية منافسة للأندية الوطنية من حيث القدرات المالية والاشتراك الرمزي لكنها كان لها أجندتها وتوجهها ثم تبعها ظاهرة تسييب الرياضة باتجاه احتضان هذه النشاطات مثل مؤسسة بيرس للسلام بغض النظر عن نجاحها من عدمه.

المحصلة النهائية اليوم أن إجراءات الاحتلال في العزل التدريجي والذي انتهى بإغلاقها بشكل كامل تبعه تلاشي وانتقال تدريجي للنشاطات الرياضية إلى رام الله بسبب القيود المعوقة ثم المانعة بالكامل لحق المواطن في حرية الحركة والتنقل من خلال إقامة الحواجز العسكرية العازلة ومن خلال جدار الضم والتوسع، فلم تعد القدس المركز الثقافي الرياضي الفلسطيني، للدوريات المحلية والمهرجانات الرياضية وغيرها.


 2007 - LRC حقوق النشر محفوظة لـ