تقييم ومعالجة تدهور التربة الناجم عن تلوثها ونقص خصوبتها

 

تمويل:

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP / PAPP  )

مرفق البيئة العالمي ( GEF )

برنامج المنح الصغيرة (  SGP )

 

إدارة وتنفيذ:

مركز أبحاث الأراضي

- قسم التربة -

 

بإشراف كل من:

م.ز وائل أبو ارميله أخصائي تربة وري
م.ز مراد الحوساني أخصائي إنتاج نباتي

         

أيلول 2005 م

 

تقديم :

          إضافة إلى تآكل التربة الناجم عن التعرية والانجراف واللذان يؤديان إلى نقص كمي في التربة كأحد المصادر الطبيعية المهمة، هناك تآكل في جودة التربة في المناطق الزراعية المروية والبعلية للعديد من الأسباب منها: الري الجائر في مناطق الزراعة المروية، استخدام نمط زراعي واحد (Monocropping) والاستخدام المفرط وغير المرشد للأسمدة والمبيدات الكيميائية. ونتيجة لذلك ظهرت العديد من المشاكل التي أدت إلى زيادة التلوث البيئي وتدهور ونقص خصوبة التربة. هذا الموضوع أدى إلى ظهور العديد من الصعوبات العملية التي تواجه المزارعين عن طريق ظهور أمراض ونقص في الإنتاجية الزراعية التي كان المزارع يظن في كثير من الحالات أن معالجتها يتم عن طريق الرش بالمبيدات والتي تؤدي بالتالي إلى تفاقم المشكلة البيئية بسبب تراكم جزء من هذه المبيدات في التربة، وفي حالات أخرى استخدمت الأسمدة الكيميائية بدون أن تكون هناك حاجة لها، نتيجة لعدم وجود معرفة حقيقية بما ينقص التربة من عناصر، ولقد ظهر جلياً – من خلال التواصل مع المزارعين -  أن هناك نقصاً في معرفة العلاقة الصحيحة بين المكونات الثلاث الرئيسية للزراعة وهي : التربة والماء والنبات على افتراض أن المناخ مناسب للنبات المزروع. كذلك تم ملاحظة أن هناك نقصاً في المعلومات بخصوص تدهور التربة والمناطق التي تتعرض فيها الأنظمة البيئية للخطر لدى العديد من المؤسسات الرسمية والأهلية، وهذا يؤدي إلى عدم توجيه مشاريع التأهيل للبيئة والأراضي للمواقع المناسبة.

 

فكرة المشروع:

من هنا برزت فكرة المشروع التي جاءت من خلال الاتصال المباشر بين مهندسي وباحثي مركز أبحاث الأراضي مع المزارعين، حيث لاحظوا مشكلة تعامل المزارعين مع استخدام الأسمدة المناسبة، فقد وجدوا انه في حالة الحفاظ على كمية التربة من النقص فان جودتها كانت تتناقص دون ملاحظة الأسباب الحقيقية، وهذا أدى للاستخدام غير المرشد للأسمدة الكيماوية بحيث أدى ذلك إلى تراكم المواد الكيماوية في التربة دون حصول زيادة في الإنتاج ودون تلافي بعض الأمراض الفسيولوجية الناتجة عن نقص المغذيات في التربة.

لذا قرر المركز القيام بتجربة فحص المكونات الكيميائية والفيزيائية للتربة الزراعية المستخدمة لمعرفة نواقص واحتياجات التربة للزراعة المستخدمة، ومحاولة إجراء تجارب عملية مباشرة مع المزارع العامل في الحقل من خلال عمل حقول مشاهدة تخضع للتجربة بجانب بقية الأرض التي يستمر هذا المزارع بمعاملتها بالأساليب التقليدية.

وتم الاتفاق على عمل هذه التجارب في مجالات الزراعة الخضرية والحقلية والشجرية (مروية وبعلية ).

 

الجهة التي دعمت وتبنت تمويل تنفيذ التجربة :

تم التوجه إلى مرفق البيئة العالمية ( GEF ) – UNDP / PAPP من خلال برنامج المنح الصغيرة ( SGP ) والذين وافقوا على تمويل المشروع وتنفيذ التجربة في عدة مواقع مختارة كعينات في مناطق زراعية من محافظة الخليل.

وبالرغم من أن البرنامج في مراحله الأولى فقد بدأت تظهر نتائج الدراسة والتجربة بصورة مثيرة للاهتمام لفتت نظر مزارعي المنطقة وأعطت نتائج تفوق التوقع.

 

واليكم عرضاً لنتائج إحدى العينات وحقول المشاهدة:

 

ولدراسة التجربة لا بد من التطرق أولا لأساليب العمل التقليدية، فقد اعتاد المزارع على إنتاج محصوله بإتباع برنامجاً زراعياً ثابتاً، بناءً على قناعاته وخبرته، أو بتقليد مزارعين آخرين، وأحياناً أخرى تجده حائراً مترددً بين أراء مختلفة متباينة، فهو اختار زراعته بناءً على نجاح صنف معين لدى مزارع مجاور، يضيف كمية السماد بالتركيز على نوع واحد، وأحياناً يعمل على خلط أنواع مختلفة من الأسمدة بكميات متفاوتة سواء كانت قليلة أو كثيرة دون معرفة هل هي مناسبة أم لا وهل هناك علاقة بين نوع السماد ومرحلة النمو، وهل هذه الكمية قليلة أم كثيرة، أضف إلى ذلك كمية الماء المضافة وعلاقتها بكمية السماد للحصول على التركيز المناسب، وعدم معرفة الاحتياجات المائية لدى النبات المزروع بالارتباط بمراحل نموه، فمثلاً الاحتياجات المائية والسماد في بداية النمو تختلف عنها في مرحلة النمو الخضري وتختلف عنها في مرحلة الإثمار، وصولاً إلى القطف. ناهيك على الاستخدام المفرط في العلاجات الزراعية وخاصة أمراض التربة الناتجة في الغالب عن الري الجائر، وما يترتب على ذلك من تكاليف وجهد عالٍ مضاف إليها الآثار البيئية السلبية.

هكذا هو المزارع خاضع لظروف وأوضاع متغيرة، تارةً لرحمة السوق من ناحية نوع وموعد الزراعة، وتارةً أخرى لآراء وخبرات لا تعتمد على أساس علمي واضح.

من هنا ولتغيير هذا النمط من التفكير وإيجاد مهارات لدى المزارع، فقد تم اختيار مساحة دونم لزراعته بالقرنبيط المروي والمكشوف كعينة مشاهدة، وسط زراعات مشابهه لدى نفس المزارع والمزارعين المجاورين في نفس المناخ والبيئة والموقع والظروف.  لإخضاع المشاهدة لبرنامج إرشادي زراعي خاص يشمل، برنامج التسميد والري والمكافحة، دون تطبيق البرنامج على المزارعين المجاورين بناءً على رغبة المزارعين وذلك للمشاهدة والمقارنة.

لقد تم جدولة البرنامج الإرشادي في التسميد والري بناءً على تحليل عينات تربة تم جمعها من مناطق موقع المشاهدة لدراسة الحالة الكيميائية والفيزيائية للتربة بالإضافة إلى دراسة العمليات الزراعية المختلفة التي يقوم بها المزارعون بعد جمع المعلومات الخاصة بذلك من خلال طلب خاص بالمشروع.


 

* تفاصيل الحالة الدراسية :

اسم المزارع :- محمود يوسف عبد القادر دودين.

الموقع :- دورا – واد أبو القمرة .

الزراعة :- خضراوات مروية .

المساحة :- التجربة ( حقل المشاهدة) :1 دونم.

              المقارنة ( المنهج التقليدي) : 1 دونم.

العينة الكيميائية

a

العينة الفيزيائية

a

رمزها

D4

تاريخ جمع العينة :- 21/3/2005

تاريخ ومكان فحصها :- 8/5/2005 – مختبر كلية الزر

 

أخذ عينات التربة

فحص قوام التربة

تحديد لون التربة


 

* نتائج العينات :-

نوع الفحص

النتائج

 

نوع الفحص

النتائج

 

نوع الفحص

النتائج

عمق التربة

45 سم

 

PH

متوسط القاعدية

 

Fe

متوسط

قوام التربة

طيني غريني

 

EC

منخفضة

 

No3

مرتفع

لون التربة الجاف

10YR6/3

 

CEC

منخفضة

 

NH4

نموذجي

لون التربة الرطب

10YR4/2

 

Ca

مرتفع

 

P

مرتفع

الأحجار السطحية %

6 %

 

Mg

مرتفع

 

CaCo3

مرتفع ً

الانجراف %

صفائحي خفيف 100%

 

K

زيادة

 

المادة العضوية

كافية 2.6%

 

 

 

Na

متوسط

 

S

متوسط

*إستخلاصات الفحوصات التي أجريت على عينات التربة الفيزيائية والكيميائية:

يلاحظ ارتفاع حاد في نسبة الفسفور ، وكذلك ارتفاع محتوى التربة من كربونات الكالسيوم رغم اعتدال قاعدية التربة نسبياً وأما بالنسبة للمادة العضوية فهي مقبولة ولكن يلاحظ خلل في توازن العناصر مثل البوتاسيوم الذي يرتفع محتواه في التربة مما يؤدي إلى خلل في عملية الاستفادة من باقي العناصر ويظهر ذلك بالأمراض الفسيولوجية التي تنشأ من هذا الخلل مثل اصفرار الأوراق وتساقطها كذلك عدم عقد الثمار وتساقطها .

لذلك يجب الحرص على الحصول على نسب متوازنة من العناصر وذلك لرفع إمكانية الاستفادة من العناصر الغذائية.

 

* متطلبات التربة لتحسين خواصها الفيزيائية والكيميائية :-

-   نظراً لان قوام التربة طيني غريني ومحتوى المادة العضوية 2,6% وهو جيد ولكن بحاجة إلى زيادته حيث أن التبادلية منخفضة نسبياً ، ورغم أن المزارع يضيف سماد بلدي بكمية جيدة ولكن يبدو أن هذا السماد غير مخمر بطريقة جيدة .

-   يجب التقليل نسبياً في إضافة الأسمدة البوتاسية إلى التربة حيث أن نسبة البوتاسيوم مرتفعة جداً مما يؤثر على عملية امتصاص النيتروجين والفسفور حيث أن محتوى التربة من الفسفور مرتفع .

-   التقليل من عملية إضافة سماد السوبر فوسفات بالكميات التي ذكرها المزارع حيث يصل معدل الإضافة للدونم الواحد حوالي 150كغم في الموسم الواحد ، مما يسبب خسارة نسبة عالية من الفسفور عن طريق تثبيته في التربة بشكل لا يتمكن النبات من الحصول عليه لامتصاصه .

-   الحرص على استعمال سماد سلفات الامونياك لما له من دور فعال في تحسين قاعدية التربة ولو بنسبة ضئيلة حول جذور النبات مما يساعد على إطلاق وتوفير العناصر المثبتة في التربة للامتصاص من قبل النبات .

-   بما أن التربة تعاني من فطريات التربة حيث أن موقع القطعة المستهدفة التي تقع في واد أبو القمرة هي عبارة عن تجمع للمياه من الجبال المحيطة بها نظراً لانخفاضها، لذلك فان منسوب المياه الأرضية فيها مرتفع لذلك يجب التقليل من عملية الري من حيث الوقت والكمية وخاصة في المراحل الأولى من نمو النبات وذلك لعدم تنشيط هذه الفطريات التي تسبب الذبول والاصفرار للنبات ، كما ينصح بإضافة احد الأسمدة الفطرية التي تقاوم هذه المشكلة وقبل ظهور أعراض المرض.

إصابة جذور المحصول بفطريات التربة التي يسببها سوء إدارة الري
 

* برنامج التسميد المطلوب :

واستناداً إلى النتائج والتحاليل المذكورة أعلاه نجد أن التربة المستهدفة في حقل المشاهدة لزراعة القرنبيط تحتاج إلى عناصر أساسية لتحسين خواصها الفيزيائية والكيميائية بما يتلاءم

مع حاجة المحصول المذكور، وهذه العناصر هي ( للدونم الواحد) :-

 

العنصر

- K - كالسيوم

- P - بوتاسيوم

- N – نيتروجين

الكمية

2.8 كغم

ـ

4.5 كغم

 

ولتوفير هذه العناصر بهذه الكميات فان دونم المشاهدة – تحت التجربة – يحتاج إلى برنامج التسميد والري التالي ( حسب المراحل ) :-

 

المرحلة

نوع السماد

الكمية(كغم)

كمية الري بالماء (م3)

الأولى ( 1-20 يوم )

مركب

4.5

32 م3

الثانية ( 20-55 يوم )

سلفات الامونياك

7.5

120 م3

+ مركب

7.5

سيكوسترين

0.5

+ أوبتك

0.5

الثالثة ( 55-65 يوم )

ـ

0

40 م3

الرابعة ( 65-90 يوم )

مركب

7.5

112م3

المجموع

28

304


 

أما برنامج التسميد التقليدي الذي يستخدمه المزارع والذي استخدم في دونم المقارنة التقليدية مع المشاهدة فقد تمت بصعوبة عملية استقراء منهجية عمل المزارع التقليدية والتي لا تستند إلى فحص التربة فكانت كما يلي :-

 

المرحلة

نوع السماد

الكمية(كغم)

كمية الري بالماء (م3)

الأولى ( 1-20 يوم )

سوبر فوسفات

125

64