موسم " تأبين الزيتون في فلسطين "

 

تقــــــديم :

       لم تشهد شجرة في التاريخ حربا شرسة وعداءً مستحكماً كما شهدته شجرة الزيتون على أرض فلسطين من قبل الاحتلال الإسرائيلي .

فما السبب ... ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍؟

      لقد أصبحت شجرة الزيتون رمزاً لفلسطين بخيرها وقدسيتها .... وللفلسطينيين بعطائها وتجذرها .

     وعندما جاء الاحتلال الإسرائيلي بشعار " السيطرة على الأرض الفلسطينية " كأساس لإقامة لدولة الصهيونية ، كان لا بد لذلك من انتزاع ملكية هذه الأراضي من أصحابها الفلسطينيين بشتى الوسائل ، وأهم هذه الوسائل مصادرتها بحجة عدم استغلالها .

     وهنا واجهتهم معضلة كيفية إثبات أن الأرض الفلسطينية غير مستغلة واشجار الزيتون المعمرة منذ عشرات ومئات السنين تنغرس فيها مزهوة فخورة بإنتماءها لأرض فلسطين .

فماذا فعل الاحتلال .... ؟

تقطيع أشجار الزيتون لأنها تقع بجانب الطرق الاستيطانية،

والحقيقة أن الطرق الاستيطانية تم شقها داخل حقول الزيتون

 

      لقد أعلن حربه الممنهجة على أشجار الزيتون وأخذ يحطمها ويقتلعها ويجرفها لأتفه الأسباب ظاناً بذلك انه يقتلع الهوية الفلسطينية عن هذه الأرض المقدسة ، ضاربا بذلك كافة المبادئ والقوانين والقيم الدولية والإنسانية والدينية ، حتى غدت شجرة الزيتون غدواً مطلوبا للتصفية والاغتيال من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي ، فاقتلع منها مئات الآلاف وأعمل فيها أنياب جرا فاته واسنان مناشيره ، مما أدى إلى تعرية آلاف الدونمات من أشجار الزيتون ، وحولوا هذه الأراضي إلى مستعمرات إسرائيلية ليسكن فيها غلاة المستوطنين المتطرفين .

         واستغلوا كافة المراحل لاقتلاع المزيد من أشجار الزيتون فإذا حدثت عملية عسكرية ضد دورية إسرائيلية على شارع ما يقومون بتقطيع وتجريف كافة الأشجار المحيطة بالشارع لمسافات بعيدة تعبر عن هدف ليس له علاقة بالأمن أو بعقاب الفاعلين .

وإذا ما القي حجر على سيارة إسرائيلية أصاب المنطقة المحيطة مجزرة بحق الأشجار المحيطة .

       وفي ظل الانتفاضة الأولى قلعوا ما يزيد عن نصف مليون شجرة 80 % منها زيتون .

وفي ظل عملية السلام والهدوء النسبي الذي جاء بعد اتفاقية أوسلو ، أيضا قلعوا وجرفوا من الزيتون وغيره حوالي 22 ألف دونما بحجة شق الشوارع الالتفافية لخدمة السلام .

        وبعد فشل عملية السلام وتفجر انتفاضة الأقصى في أواخر عام 2000 م ، استغلوا الظروف أكثر وأكثر وأصبح العقاب الممنهج يعاقب الشجر والحجر تماماً كما يعاقب البشر .

      وهذا ما يدل بوضوح على أن برنامج حرب الأشجار ولا سيما حرب الزيتون هو برنامج قديم متواصل ومتصاعد يهدف إلى الاستيلاء على المزيد من الأراضي لأغراض الاستيطان وفرض سياسة الأمر الواقع .

ولكن ورغم كل ذلك لم يتوقف المزارع الفلسطيني عن العناية بما تبقى له من أشجار زيتون وعن زراعة ما تبقى له من أرض بأشجار الزيتون ،

 فماذا كان رد فعل المستوطنين الإسرائيليين  :

         لم تعجبهم رؤية المزارع الفلسطيني يتحدى إرادة الاحتلال ويتواصل في علاقته الحميمة مع الزيتون والأرض ، فأخذوا يروعون المزارعين واسرهم وأطفالهم ويمنعونهم من التوجه إلى حقولهم في مواسم الحرث أو مواسم القطاف ، مستخدمين الأسلحة النارية حيناً والكلاب المدربة حيناً آخر مستغلين حماية الجيش الإسرائيلي لهم ، وتسبب ذلك بسقوط العديد من الشهداء الفلسطينيين – شهداء قطف الزيتون – وجرح أعداداً أكبر ، ولكن الخطورة الأبشع كانت في منع المزارعين من قطف محصولهم وحرمانهم من جني ثمار تعب وعرق العمر ، وبالتالي قطع مصدر أساسي من مصادر الدخل التي يعتمدون عليها في معيشتهم ولعل وفود التضامن الدولية – أصبح شغلهم الشاغل مساعدة المزارعين على قطف زيتونهم ... وهؤلاء لم يسلموا من القتل والطرد والاعتقال .

ولقد بلغ الأمر بالمستوطنين إلى سرقة الزيتون وأخذه بالقوة وتحت تهديد السلاح إما من أصحابه بعيد قطافه ، أو بالتوجه المباشر لقطفه وسرقته بعد أن سرقوا الأرض والوطن .

حتى غدا موسم قطاف الزيتون موسما مرعبا مخيفا يخشى فيه المزارع على نفسه وأسرته وأطفاله بقدر خوفه على ثمار زيتونه التي ينتظرها من عام لعام ويعيش على دخله منها .

لقد أصبح موسم قطف الزيتون الفلسطيني مصدر حزن وندير الشؤم بعد أن كان موسم فرح وبشير خير وبركة .

 

الجيش الإسرائيلي والمستوطنون يحرقون بساتين الزيتون:

لا يكتفي المستوطنون بسرقة الثمار ، بل دأبوا في السنوات الأخيرة إلى تدمير بساتين الزيتون بإشعال الحرائق وحرق الأشجار التي تموت واقفة ، وأحياناً أخرى يقومون بحرقها بالمواد الكيماوية الحارقة والتي تجفف وتقتل الشجرة تماماً كما تفعل النيران . وفي هذا الموسم تمت أعمال حرق واسعة ، سواء من قبل المستوطنين الإسرائيليين بهدف إبعاد المزارعين الفلسطينيين عنهم وعن طرقهم ، أو من قبل الجيش الإسرائيلي أثناء إطلاق القنابل الضوئية ليلاً ، والتي يلقونها بشكل متعمد في المناطق كثيفة الأشجار ، مما يتسبب في إشعال حرائق تقضي على عشرات ومئات دونمات الأشجار ، لا سيما الزيتون سريع الاشتعال .

وقد حدث ذلك خلال هذا الموسم في أراضي قرية حوارة وتل في منطقة نابلس ، والزاوية في منطقة طولكرم ، وبني نعيم وإذنا في منطقة الخليل ، حتى بلغت أعمال المستوطنين والجيش حداً محرجاً للحكومة الإسرائيلية ، مما دفع بالرئيس الإسرائيلي " موشيه قصاب " إلى انتقاد ذلك ، واعتباره خطأ وقع فيه البعض ، دون أن يتحول انتقاده إلى قرار رسمي يمنع مثل هذه الانتهاكات والجرائم.

أما " زئيف شيف " – وهو محلل سياسي استراتيجي إسرائيلي – فيقول في صحيفة " هآرتس " الإسرائيلية " ما قيمة ما تعلن عنه قيادة الجيش الإسرائيلي من تسهيلات بإعطاء تصاريح لعمال فلسطينيين أو تجار بعملية اجتثاث لمئات أشجار الزيتون التي تعود للفلاحين الفلسطينيين في سفوح جبال نابلس ، فهل سيغطي تصريح العمل في إسرائيل على الغضب والكراهية التي يثيرها مشهد قطع وحرق وتجريف أشجار الزيتون ؟ إن اجتثاث أشجار الزيتون يشكل رمزاً لعزم المستوطنين اليهود على طرد جيرانهم الفلسطينيين .... وهو عمل مقيت يشكل نوعاً من الإرهاب الممنهج " .


 

ماذا فعل جدار الفصل العنصري :-

       أخيرا جاء جدار الفصل العنصري ليقسم ظهر قطاع الزيتون وموسم قطافه ، فاعمال إنشاء هذا الجدار الممتد على طول حوالي 460 كيلو متر ( بعد إكتمال تنفيذه ) تؤدي إلى تجريف الأراضي الزراعية الخصبة بالأشجار لا سيما الزيتون يجرفون الأرض بعرض حوالي ( 200 متر ) من أجل بناء جدار وأسيجة وطرق أمنية بعرض حوالي ( 50 متر ) .

ومن جانب آخر فإن الجدار قد عزل وسيعزل آلاف الدونمات الزراعية التي يشكل الزيتون منها النسبة الأكبر لا سيما في ألوية شمال الضفة الغربية الشهيرة بالزيتون .

الجدار الفاصل يقلع الأشجار ويقطع الأوصال ويعزل الأرض والأشجار عن أصحابها

 

        ويقف الجدار حائلا دون تمكين المزارعين من الوصول إلى أراضيهم للعناية بها أو قطاف ثمارها ، وما هي سوى سنوات قليلة حتى تصبح هذه الأرض المعزولة أراض مهجورة أشبه بالمحميات الطبيعية ، وبالتالي ستصبح لقمة صائغة للمستوطنين للاستيلاء عليها واقامة ما يشاؤون من بؤر استيطانية أو مشاريع احتلالية عليها بسهولة ويسر ، ودون أن يتمكن أصحابها من الاحتجاج أو الاعتراض لسبب بسيط وهو أنهم لا يستطيعون الوصول إليه ولا يعرفون ما يجري لها لأنها خلف حائط عنصري يحجب عنهم نور الشمس كما يحجب رائحة الزيتون .

تقدير الخسائر الناجمة عن قلع الزيتون أو حجبه أو منعه لهذا الموسم فقط والتي تسبب بها الاحتلال الإسرائيلي خلال سنوات الانتفاضة الثلاثة الأخيرة فقط :-

ترى ... كم تبلغ خسائر هذا المزارع ؟

 

1-   تبلغ مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون في الضفة الغربية حوالي 750000 دونم .

2-   مجموع المساحات المتضررة :-

·        تبلغ مساحة الأراضي المعزولة خلف الجدار والتي لا يتمكن أصحابها من الوصول اليها حوالي 19000 دونم .

·   تبلغ مساحة الأراضي التي تم تجريفها بسبب الجدار أو الطرق الالتفافية والاستيطانية أو سبب العقاب الجماعي والحرب العالمية على الزيتون خلال سنوات الانتفاضة الثلاث حوالي 10000دونم .

·   تبلغ مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون والمصنفة على أنها مناطق خطرة أي تقع بجوار المستوطنات أو على طرق المستوطنين مما يجعل الوصول إليها وقطفها شبه مستحيل حوالي 15000 دونم . وتتكثف هذه المساحات في آلية نابلس وسلفيت وطولكرم .

3- وعليه تصبح المساحة الإجمالية للمناطق المتضررة والمعزولة والممنوعة والمحروقة حوالي 42000 دونم وهذه تقدر بحوالي 6 % من مجموع مساحة الزيتون في فلسطين  .

4- وعليه تقدر كمية الزيت المفقودة لهذا الموسم نتيجة الانتهاكات أعلاه بحوالي 2100 طن زيت وتقدر القيمة المالية لهذه الخسارة بحوالي 8.4 مليون دولار أمريكي خسارة قطاع الزيتون لهذا الموسم .

ملاحظة: ] إن الخسارة الحقيقة للأشجار المقلوعة والمحروقة لم يتم احتسابها في هذه الدراسة، ولكن ما تم احتسابه فقط النقص في كمية الزيت المنتج لهذا الموسم [.

 

القرى التي يعاني مزارعوها من مشكلة صعوبة الوصول الى حقول الزيتون وقطافها بسبب المستوطنين :-  

القرى

المحافظة

بيت فوريك – بيت دجن – سالم – دير الحطب – عورتا – يانون الفوقا – عقربة – بورين – عراق بورين – عصيرة القبلية – الساوية – اللبن الشرقية – خربون  - جالود – قصرة – الناقورة – عينبوس – حوارة – كفر قليل – تل .

نابلس

قرعون – بيت ليد – رامين – سفارين – كفر اللبد – شوفة – كفر صور – الرأس – الزاوية .

طولكرم

جينصا فوط – كفر لاقف – عزون – حبلة – رأس عطية – رأس طير – جيوس – كفر قدوم .

قلقيلية

مسحة – حارس – كفل حارس – سلفيت – اسكاكا – ياسوف – دير استيا – كفر الديك – بروقين .

سلفيت

اللبن الشرقية والغربية – ترمسعيا – رنيس – المزرعة – مزارع النوباني – رأس كركر – ابو اشخيدم  - بيت اجزا  - بيت دقو – المديه – قطنة – حزاب اللحم .

رام الله

نحالين – حوسان – بتير – تقوع – كيسان .

بيت لحم

جبع – صوريف – صافا – دير رازح – كرمة – يطا – الكرمل – سوسيا – ام الخير – الشيوخ – سعير – بني نعيم .

الخليل

 


Copyright ©  LRC 2003.    All rights reserved