
نداء يوم الأرض في محافظة الخليل
لتتوحد الجهود من أجل إلزام إسرائيل بالشرعية الدولية
وبفتوى محكمة العدل الدولية
وطن يمزق وشعب مجرح في الجسد والروح، والجاني يستغيث ويغاث من مراكز الجور والقهر العالمية. ضمن هذا المشهد تتجلى سخرية التاريخ في ظل نظام القطب الواحد..إن شعبنا، قد أدرك حجم الكارثة المدبرة ضد وجوده على أرض الوطن، ويحس دبيب كارثة التصفية يقترب، إما بالتهجير المباشر أو بتضييق سبل العيش وجعل الحياة الإنسانية مستحيلة. وهذا يفرض على طرفي السلطة والقوى السياسية والاجتماعية، التوحد والتعاون دفاعاً عن الأرض وعن حق التحرر وبناء الدولة ذات السيادة. فالحالة المتردية لا تسمح بترف المعارضة والموالاة، ولا تقر مبدأ الانفراد بالحقيقة وبسلطة القرار..
الصورة المتكاملة لما يجري على الطبيعة مرعبة وتنذر بأوخم العواقب. وما قدمته هيئات البحث المشاركة في لجنة الذكرى الثلاثين ليوم الأرض في محافظة الخليل من تقارير موثقة تفضح المقاصد والأهداف الموجهة لخطوات الحكومات الإسرائيلية والمغلفة بدواعي الأمن والحفاظ على البقاء. فالاحتلال يستحوذ على ما فوق الأرض من أجود الأراضي الزراعية، وما تحت الأرض من أحواض مياه، ويسد المنافذ على المعازل المتناثرة. هذا بينما تتستر القوى الدولية المتنفذة والمقررة في الشئون الدولية على هذه الإجراءات، بالمناورات السياسية تارة وبالتعتيم الإعلامي تارات، ما يمنح قوة الاندفاع لنهج الاقتلاع والإحلال العنصري كي يبلغ مداه ويحقق غاياته في ظل تفجر واحدة أو أكثر من الأزمات المتفاقمة في بلدان المنطقة. ومن الخطورة بمكان التوهم في تغيير السياسات الإسرائيلية عن مواقع التوسع والاستفراد بالقرار ورفض الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني
ويخدم نفس الاستراتيجية تلك المناكفات والمناورات المكشوفة في الساحة السياسية الفلسطينية حول قضايا ثانوية. فخطورة الموقف الراهن تلح على الجميع بضرورة الارتقاء إلى مستوى الخطر والتوحد على موقف التصدي لكارثة الاقتلاع والتهجير وتوفير المقومات الاقتصادية والثقافية والسياسية الكفيلة بتثبيت الوجود الفلسطيني على أرض الوطن، وتصعيد التحرك الشعبي الفاعل، وتثبيت أخلاقيات الكفاح الوطني التحرري في الوجدان الجمعي. نؤكد أن الإجراءات الإسرائيلية المتلاحقة تستهدف الوجود الفلسطيني برمته، وترسي لهذا السبب الأساس لوحدة العمل الفلسطيني. وهي تناور بتنازلات تافهة كي تخدع العالم وتؤلبه على الفلسطينيين.
خلف الخط الأخضر، حيث تفجرت الأحداث التي جعلت فلسطين تنفرد بيوم ا للأرض، تجري نفس عملية التعرية. وخطة "تطوير النقب والجليل" التي بوشر بتنفيذها، خاصة في النقب، هي خطة عنصرية بجوهرها ومدلولها، وتستهدف تضييق الخناق على الوجود العربي هناك، ومصادرة أراضيهم بهدف تهويدها بإقامة المستوطنات والمزارع عليها. لم يبق للعرب في هذه البقعة التي يسجن فيها شطر من الشعب الفلسطيني غير ثلاث بالمائة من الأرض. وتعاني البلديات من ضيق الرقعة السكنية أمام التفجر السكاني وترتفع المطالب باستعادة بعض ما نهب من أراضي سكان البلاد الأصليين.
تمضي إجراءات تشييد الجدار بتحد سافر متغطرس للقانون الدولي كما أصدرته أعلى هيئة حقوقية بالعالم المعاصر. إن فتوى محكمة العدل الدولية قد ألزمت إسرائيل " أن توقف على الفور أعمال تشييد الجدار، وأن تفكك الهيكل الإنشائي القائم هناك، وأن تلغي أو تبطل مفعول جميع القوانين التشريعية و اللوائح المتصلة به". وهذا القرار هو موقف حقوقي مستند في صياغته على القوانين الدولية، ولا مهرب لأي طرف من الالتزام بأحكامه وبهذا المضمون الملزم أطلقت المحكمة على قرارها صفة " الفتوى" بمعنى الموقف الحقوقي الملزم لجميع الأطراف ذات العلاقة. وبهذا التوجه الحقوقي نص القرار على أن "جميع الدول ملزمة بعدم الاعتراف بالوضع غير القانوني المترتب على تشييد الجدار وعدم تقديم العون والمساعدة في الإبقاء على الوضع الناشئ عن هذا التشييد." ويحمّل القرار الدول كافة "بكفالة امتثال إسرائيل للقانون الدولي على النحو الوارد في الاتفاقية الدولية " (اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين أثناء الحرب). كما يلزم القرار " الأمم المتحدة ولاسيما الجمعية العامة ومجلس الأمن النظر في ما يلزم من إجراءات أخرى لإنهاء الوضع غير القانوني الناتج عن تشييد الجدار والنظام المرتبط به، مع المراعاة الواجبة لهذه الفتوى".
إن هذه الفتوى قد وسعت نطاق الحملة العالمية للتضامن مع شعبنا الفلسطيني. نود أن تعلم جماهير شعبنا أنها ليست معزولة، كما يوحي لها الإعلام المحلي والدولي، وأن حركة تضامن دولي تتسع باستمرار مع حقوقها الوطنية. ومن عناصر الحركة التضامنية حركات المجتمع المدني العالمي ومجلس الكنائس العالمي الذي استنفر حملته الكونية وقوف اليمين الأمريكي، إلى جانب الممارسات الإسرائيلية وإسنادها بكل أنواع الدعم المادي والمعنوي لها. تنتشر في العالم كله حركات التجمعات المدنية المناهضة لجدار الفصل العنصري وقهر الشعب الفلسطيني. وكما تبين في مؤتمرات المنتدى المدني العالمي في دير بن بجنوب إفريقيا وفي البرازيل والهند تحقق شبه إجماع بين ممثلي الحركات الشعبية في العالم على مساندة حقوق الشعب الفلسطيني ووصم حكام إسرائيل بالعنصرية. ويأخذ التضامن شكل مقاطعة السلع الإسرائيلية، خاصة ما ينتج في المستوطنات.
إن تأثير التضامن الدولي يتوقف على تصعيد حركة عربية للتضامن، تتخذ مختلف الأشكال، لاسيما مقاطعة السلع الإسرائيلية. وهذا ما يعطله الاستبداد السياسي وقمع حريات التعبير والتنظيم داخل المجتمعات العربية، وشعور الأنظمة بالعزلة عن شعوبها حيث تتسول استمرارية بقائها من الإدارة الأمريكية. إن جميع القوى الخيرة في المجتمع الفلسطيني مطالبة بالتخلي فوراً عن اللامبالاة والنهوض إلى الكفاح الجماهيري المثابر ضد الإجراءات الكولنيالية الاقتلاعية، متمسكين بالشرعية الدولية وبفتوى المحكمة الدولية، وبالتصميم على عدم الإقرار بضياع الحقوق بالتقادم. كما أن الضرورة تقضي بوقف الحديث عن التفاوض مع مواقف الغطرسة وفرض القرارات وادعاء عدم وجود الشريك. فحيال وضعية اختلال ميزان القوى يغدو الاستناد إلى الشرعية الدولية والاستقواء بتضامن قوى الخير وحركات مناهضة العولمة عنصر قوة يعدل القوة العسكرية للاحتلال.
إننا نقف على أرض صلبة، وإرادتنا جزء عضوي من الحقوق الدولية، ولن تنكسر إرادتنا.
عاشت ذكرى يوم الأرض الخالد المجد كل المجد لشهداء شعبنا
ومعا وسويا من اجل مستقبل أفضل
30 آذار 2006 م
لجنة الذكرى الثلاثين ليوم الأرض
جمعية العنقاء الثقافية بديل اتحاد المزارعين الفلسطينيين مركز المعلومات ألبديله
مجموعة الهيدرولوجيين لجنة الدفاع عن الأراضي مركز أبحاث الأراضي الاغاثه الزراعية
2006 - LRC حقوق النشر محفوظة لـ