الإنتهاك: تقطيع مئات أشجار الزيتون واللوزيات.
تاريخ الإنتهاك: 23/12/2025.
الموقع: وادي سعير/ محافظة الخليل.
الجهة المعتدية: المستعمرون.
الجهة المتضررة: مزارعون من عائلتي الفروخ وشلالدة.
التفاصيل:
لا يزال المستعمرون يشنون هجماتهم على أراضي المزارعين في منطقة وادي سعير شمال شرق الخليل، وخاصة تلك المزروعة بأشجار الزيتون المثمر والمعمر، حيث شهدت المنطقة العديد من الاعتداءات التي طالت مئات أشجار الزيتون واللوزيات التي يشتهر بها الوادي.
وفي آخر هذه الاعتداءات ما أفاد المزارع نزيه عبد الفروخ ( 75 عاماً) الذي تعرضت أرضه لتقطيع أشجار الزيتون فيها، بتاريخ 23/12/2025، ولحقت الأضرار بحوالي ( 300 شجرة).
وأفاد الفروخ في حديثه لباحث المركز بالتالي:
" أملك أنا وإخوتي السبعة قطعة أرض مساحتها 65 دونماً في الجهة الشرقية من وادي سعير، بمحاذاة الشارع الرئيس، وقد زرعناها بأشجار الزيتون واللوزيات قبل نحو خمسين عاماً، وكنا نجني منها كميات من ثمار الزيتون واللوزيات، وبعد الحرب على غزة- 7 أكتوبر 2023- أغلق الاحتلال الطريق الواصل الى وادي سعير، ولم نتمكن من الوصول إلى أراضينا، وكان يعتني بها مزارعين أصدقاء لنا يقيمون في الطرف الآخر خلف الإغلاق، وقبل نحو شهر وصلتني أخبار منهم بأن المستعمرين قاموا بتقطيع 90 شجرة زيتون ولوزيات في أراضينا، وفي يوم الثلاثاء الموافق 23/12/2025 تلقيت إتصالاً هاتفياً من أصدقاءنا العاملين في الأرض مفاده: أنهم استيقظوا في حوالي الساعة الثالثة فجراً عن صوت مناشير كهربائية في أراضينا وأصوات أناس يقومون بقص الأشجار، وقد تمكن أصدقاءنا من الوصول إلى المكان ومعاينته وأخبروني بأن حوالي 200 شجرة زيتون قد تم قصها من سيقانها وجذوعها وبعضها تعرض للتقطيع إلى أجزاء صغيرة".
ويعتقد المزارع المتضرر بأن المستعمرين قد قطعوا خلال الإعتدائين معاً ما يقرب من 300 شجرة زيتون ولوزيات، لكن الغالبية منها أشجار زيتون معمّرة تقارب أعمارها الخمسين عاماً، منوهاً بأن أرضهم أصبحت شبه جرداء بعد هذه الإعتداءات.
وأشار المزارع الفروخ بأن مستعمرة " متساد أسفر" تبعد حوالي كيلو متر هوائي، نحو الشرق من أرضه، منوهاً بأنه كان يعز عليه أن يُكسر غصن صغير من هذه الأشجار؛ لكن المستعمرون قاموا بقصها من سيقانها حيث يصعب تركيبها ولا تستطيع الأشجار على الإنبات من جديد.
إعتداءات أخرى على أراضي عائلة شلالدة:
أما المزارع عزات محمد حماد شلالدة، فأفاد في حديثه لباحث المركز بأن المستعمرين نفذوا اعتداءاً على أرضه وأراضي أقرباءه في منتصف شهر تشرين الثاني 2025، وقطعوا قرابة 370 شجرة زيتون ولوزيات تتراوح أعمارها من 30 -40 عاماً.
وأشار المزارع شلالدة إلى أن اعتدءات المستعمرين قد طالت المستعمرين التالية أسماؤهم:
وبهذه الإعتداءات ألحق المستعمرون خسائر باهظة بالمزارعين في وادي سعير، ففضلاً عن الخسائر الإقتصادية، هناك الخسائر البيئية والتقليل من المساحات الخضراء والمزروعة بالأشجار، بالاضافة لخسارة الوقت وعشرات السنوان التي أمضى المزارعون فيها تربية هذه الاشجار والإعتناء بها، فكيف سيعوضون هذا العنصر الزمني حتى لو قاموا بإعادة زراعة أراضيهم بالأشجار من جديد.
التعقيب القانوني:
إن البيئة الفلسطينية عامةً تتعرض لانتهاكات بيئية عديدة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية والوطنية المتعلقة بحماية الحقوق البيئية، وإن الحق بالعيش في بيئة نظيفة وسليمة هو حق لصيق بالإنسان منذ الخليقة. ودائماً ما يحاول الاحتلال الظهور بمظهر الحريص على الشؤون الدولية البيئية على الرغم من توقيعها على اتفاقيات كبرى لحماية البيئة أبرزها اتفاقية بازل عام1989م واتفاقية روتردام عام2008م واتفاقية ستوكهولم2001م واتفاقية رامسار عام 1971م، وكذلك مواثيق جودة الهواء والمناخ ورغم ذلك تقوم بانتهاك جميع هذه المعاهدات دون محاسبة أو مراقبة.
بالإضافة إلى النصوص الخاصة بحق التمتع ببيئة نظيفة وسليمة لكل من يقع تحت الاحتلال العسكري بحسب القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، كالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول / ديسمبر 1966 في المادة (1) البند (2): "...لجميع الشعوب، سعياً وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة...".
ومما لا شك فيه أن الاعتداءات التي يقوم بها الجانب الإسرائيلي تخالف قوانين "دولة الاحتلال" قبل غيرها من القوانين، وبالرجوع إلى تفاصيل هذه الحالة نجد أن قانون العقوبات الإسرائيلي لعام 1977م وتعديلاته قد نص على أن التعدي على ممتلكات الغير لارتكاب جريمة فعل معاقب عليه بالقانون، وبقراءة المادة 452 من قانون العقوبات الإسرائيلي نجد أن القانون يخالف من يرتكب اعتداءً أو ضرراً للممتلكات سواء ( بئر ماء، بركة ماء، سد، جدار أو بوابة فيضان بركة، أو أشجار مزروعة، جسر، خزان أو صهريج ماء) يعاقب بالسجن عليه خمس سنوات.
كما أن المادة 447 من قانون العقوبات الاسرائيلي نصت على أنه:" من فعل أي من ذلك بقصد ترهيب مالك عقار أو إهانته أو مضايقته أو ارتكاب جريمة، عقوبته السجن سنتين:
(1) يدخل أو يعبر العقار؛ (2) بعد دخوله العقار بشكل قانوني، بقي هناك بشكل غير قانوني.
(ب) تُرتكب جريمة بموجب هذا القسم عندما يحمل الجاني سلاحًا ناريًا أو سلاحًا باردًا، عقوبته هي السجن أربع سنوات".
وبقراءة نص المادتين نجد بأن قانون العقوبات الإسرائيلي جرم مجرد دخول أي شخص بدون وجه حق إلى عقار ليس بعقاره بهدف الإهانة أو المضايقة أو الترهيب ويعاقب على ذلك الفعل سنتين، وتتضاعف العقوبة عندما يدخل المعتدي ويرتكب جريمة في عقار غيره باستخدام سلاح أو أداة حادة أو حتى الاعتداء الأراضي الزراعية من قطع وحرق وتخريب، وهذا ما تم تجريمه صراحةً في نص المادة 447 من قانون العقوبات الإسرائيلي آنف الذكر، كما يعاقب 5 سنوات لمن يتسبب بضرر للممتلكات المذكورة في المادة 452 وعليه فإن المعتدي " المستعمر" يجب أن تكون مخالفته مضاعفة الأولى بالدخول لعقار ليس بعقاره والثانية بالتعدي على الأشجار المزروعة وقطعها مما تسبب بضرر بيئي.
وعليه فإن المعتدي الإسرائيلي يخالف دون أي وجه حق ما جاء في القوانين والمعاهدات الدولية، وما جاء أيضاً في قوانين "دولته" الداخلية مخالفةً صريحة، وعليه لا بد على "القضاء الإسرائيلي" محاسبة ومعاقبة المستعمرين على هذه الأفعال بموجب نصوص قوانينهم وما جاء فيها. إلا أنه لا يوجد أي مسائلة قانونية للمعتدي من قبل القضاء الإسرائيلي. ولكن هذا لا ينفي حق أي إنسان على هذه الأرض أن يعيش في بيئة نظيفة وسليمة وآمنة من أي انتهاك واعتداء ضدها.
آثار تقطيع الأشجار في أراضي عائلة الفروخ- وادي سعير