2026-01-07
الإنتهاك: تقطيع 150 شجرة زيتون.
تاريخ الانتهاك: 07/01/2026.
الموقع: قرية التبان – بلدة يطا/ محافظة الخليل.
الجهة المعتدية: المستعمرون.
الجهة المتضررة: أحمد وكايد الحمامدة.
التفاصيل:
قام مستعمرون بتاريخ 7/1/2026، بالإعتداء على أراضي مزارعين من عائلة الحمامدة، وقطعوا الأشجار فيها، بقرية التبان الواقعة بمسافر يطا جنوب الخليل.
وأفاد المزارع محمد عيسى محمد حمامدة (33 عاماً) والمقيم بقرية التبان، وهو ابن عم المزارعَين المتضررين والذي اكتشف آثار الإعتداء، بالتالي:
" يملك أبناء عمي: كايد محمد أحمد حمامدة، وأحمد محمد أحمد حمامدة، قطعتي أرض مساحتها الإجمالية حوالي 10 دونمات، والقطعتين محاطتين بالأسلاك الشائكة من الجهات الأربع، ويفصل بينهما سياج معدني أيضاً، وقد زرعها أبناء عمي بالزيتون وبعض أشجار اللوزيات قبل نحو 6 سنوات، وكانوا يعتنوا بها باستمرار، وفي صباح يوم الأربعاء الموافق 7/1/2026، كنت على مقربة من الأراضي، التي تبعد حوالي 500 متراً عن أطراف القرية، ولاحظت بأن السباج المعدني قد تم قصه من إحدى الجهات، وأن الأشجار في الأراضي قد تم قصفها على ما يبدو باستخدام الأيدي والأرجل، وتمكن من إحصاء حوالي 150 شتلة زيتون قد تم تكسيرها وقصفها".
وأشار الحمامدة إلى أن أبناء عمه كانوا قد قطفوا أولى ثمار هذه الأشجار في العام الماضي، منوهاً إلى أن أرض السيد كايد يستفيد منها أسرة مكونة من 16 فرداً هم أبناءه وأحفاده، فيما يستفيد من أرض السيد أحمد 5 أفراد بالغين.
وأشار الحمامدة إلى أن هناك ثلاث بؤر استعمارية رعوية تحيط بالقرية وموقع الأراضي المُعتدى عليها، وتبعد هذه البؤر حوالي 2 كيلو متر، وأن المستعمرين فيها يقومون برعي أبقارهم وجمالهم وأغنامهم في أراضي المواطنين، ويشنون اعتداءات على ممتلكات المواطنين في القرية.
وتعتبر قرية التبان إحدى قرى مسافر يطا، التي يستهدفها الاحتلال بعمليات تجريف وقلع للأشجار وهدم للمساكن والمشنآت الزراعية ، وتمارس هذه الانتهاكات بحق المواطنين لإجبارهم على ترك أراضيهم والرحيل عنها، لصالح مشاريعه الاستيطانية.
يشكّل الاعتداء على 150 شجرة زيتون مثمرة في قرية التبان بمسافر يطا جريمة بيئية جسيمة، تتجاوز الأذى الاقتصادي المباشر لتطال النظام البيئي والحق في بيئة سليمة. فأشجار الزيتون المعمّرة تُعدّ من أهم عناصر الاستقرار البيئي في المناطق شبه الجافة، حيث تسهم في تثبيت التربة، والحد من الإنجراف والتصحر، والحفاظ على التنوع الحيوي المحلي.
إن تدمير هذه الأشجار، التي استغرق نموّها ورعايتها سنوات طويلة، يؤدي إلى اختلال بيئي طويل الأمد، ويُضعف قدرة الأرض على التجدد الطبيعي، ويزيد من مخاطر التعرية وفقدان الغطاء النباتي، خاصة في مناطق مسافر يطا التي تعاني أصلاً من شحّ المياه والضغوط البيئية المتصاعدة.
كما أن الاعتداء المتكرر على الأراضي الزراعية والرعوية يسرّع من تدهور المشهد البيئي الريفي، ويقوّض أنماط الزراعة التقليدية المستدامة، ويدفع السكان إلى هجر أراضيهم، ما يشكّل تهديداً مباشراً للتراث الزراعي والبيئي الفلسطيني.
إن استمرار هذه الانتهاكات دون مساءلة يُعدّ تقويضاً ممنهجاً للبيئة والموارد الطبيعية، ويستدعي تدخلاً عاجلاً من المؤسسات البيئية والحقوقية المحلية والدولية لوقف استنزاف الأرض وحماية ما تبقى من الغطاء النباتي في مسافر يطا.
التعقيب القانوني:
إن البيئة الفلسطينية عامةً تتعرض لانتهاكات بيئية عديدة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية والوطنية المتعلقة بحماية الحقوق البيئية، وإن الحق بالعيش في بيئة نظيفة وسليمة هو حق لصيق بالإنسان منذ الخليقة. ودائماً ما يحاول الاحتلال الظهور بمظهر الحريص على الشؤون الدولية البيئية على الرغم من توقيعها على اتفاقيات كبرى لحماية البيئة أبرزها اتفاقية بازل عام1989م واتفاقية روتردام عام2008م واتفاقية ستوكهولم2001م واتفاقية رامسار عام 1971م، وكذلك مواثيق جودة الهواء والمناخ ورغم ذلك تقوم بانتهاك جميع هذه المعاهدات دون محاسبة أو مراقبة.
بالإضافة إلى النصوص الخاصة بحق التمتع ببيئة نظيفة وسليمة لكل من يقع تحت الاحتلال العسكري بحسب القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، كالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول / ديسمبر 1966 في المادة (1) البند (2): "...لجميع الشعوب، سعياً وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة...".
ومما لا شك فيه أن الاعتداءات التي يقوم بها الجانب الإسرائيلي تخالف قوانين "دولة الاحتلال" قبل غيرها من القوانين، وبالرجوع إلى تفاصيل هذه الحالة نجد أن قانون العقوبات الإسرائيلي لعام 1977م وتعديلاته قد نص على أن التعدي على ممتلكات الغير لارتكاب جريمة فعل معاقب عليه بالقانون، وبقراءة المادة 452 من قانون العقوبات الإسرائيلي نجد أن القانون يخالف من يرتكب اعتداءً أو ضرراً للممتلكات سواء ( بئر ماء، بركة ماء، سد، جدار أو بوابة فيضان بركة، أو أشجار مزروعة، جسر، خزان أو صهريج ماء) يعاقب بالسجن عليه خمس سنوات.
كما أن المادة 447 من قانون العقوبات الاسرائيلي نصت على أنه:" من فعل أي من ذلك بقصد ترهيب مالك عقار أو إهانته أو مضايقته أو ارتكاب جريمة، عقوبته السجن سنتين:
(1) يدخل أو يعبر العقار؛ (2) بعد دخوله العقار بشكل قانوني، بقي هناك بشكل غير قانوني.
(ب) تُرتكب جريمة بموجب هذا القسم عندما يحمل الجاني سلاحًا ناريًا أو سلاحًا باردًا، عقوبته هي السجن أربع سنوات".
وبقراءة نص المادتين نجد بأن قانون العقوبات الإسرائيلي جرم مجرد دخول أي شخص بدون وجه حق إلى عقار ليس بعقاره بهدف الإهانة أو المضايقة أو الترهيب ويعاقب على ذلك الفعل سنتين، وتتضاعف العقوبة عندما يدخل المعتدي ويرتكب جريمة في عقار غيره باستخدام سلاح أو أداة حادة أو حتى الاعتداء الأراضي الزراعية من قطع وحرق وتخريب، وهذا ما تم تجريمه صراحةً في نص المادة 447 من قانون العقوبات الإسرائيلي آنف الذكر، كما يعاقب 5 سنوات لمن يتسبب بضرر للممتلكات المذكورة في المادة 452 وعليه فإن المعتدي " المستعمر" يجب أن تكون مخالفته مضاعفة الأولى بالدخول لعقار ليس بعقاره والثانية بالتعدي على الأشجار المزروعة وقطعها مما تسبب بضرر بيئي.
وعليه فإن المعتدي الإسرائيلي يخالف دون أي وجه حق ما جاء في القوانين والمعاهدات الدولية، وما جاء أيضاً في قوانين "دولته" الداخلية مخالفةً صريحة، وعليه لا بد على "القضاء الإسرائيلي" محاسبة ومعاقبة المستعمرين على هذه الأفعال بموجب نصوص قوانينهم وما جاء فيها. إلا أنه لا يوجد أي مسائلة قانونية للمعتدي من قبل القضاء الإسرائيلي. ولكن هذا لا ينفي حق أي إنسان على هذه الأرض أن يعيش في بيئة نظيفة وسليمة وآمنة من أي انتهاك واعتداء ضدها.
مشروع: حماية الحقوق البيئية الفلسطينية في مناطق "ج" SPERAC IV - GFFO
Disclaimer: The views and opinions expressed in this report are those of Land Research Center and do not necessarily reflect the views or positions of the project donor; the Norwegian Refugee Council.
إخلاء المسؤولية: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا التقرير هي آراء ووجهات نظر مركز أبحاث الأراضي ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو مواقف الجهة المانحة للمشروع؛ المجلس النرويجي. للاجئين