استهداف بيئي ممنهج للأراضي الزراعية ... الإحتلال يهدم منشأة زراعية وآبار مياه في بلدة بيت أمر شمال الخليل | LRC

2026-01-12

استهداف بيئي ممنهج للأراضي الزراعية ... الإحتلال يهدم منشأة زراعية وآبار مياه في بلدة بيت أمر شمال الخليل

الإنتهاك: تدمير منشآت زراعية ومصادر مياه.

تاريخ الإنتهاك: 12/01/2026.

الموقع: بلدة بيت أمر/ محافظة الخليل.

الجهة المعتدية:  سلطات الاحتلال الإسرائيلي " الإدارة المدنية"

الجهة المتضررة: 4 مزارعين وأراض زراعية في البلدة.

تُعد بلدة بيت أمر من المناطق الزراعية المهمة في محافظة الخليل، حيث يعتمد المواطنين فيها بشكل أساسي على الزراعة البعلية والزراعة المروية من آبار وبرك مياه الجمع، في ظل شُح الموارد المائية وغياب شبكات مياه كافية.

ويُشكّل أي استهداف للبنية التحتية الزراعية والمائية تهديداً مباشراً للاستدامة البيئية، والأمن الغذائي، والتوازن الطبيعي في المنطقة.

التفاصيل:

بتاريخ 12/1/2026، نفذت سلطات الاحتلال عمليات هدم طالت منشآت زراعية وآبار وبرك مياه في عدة مواقع من بلدة بيت أمر بحجة عدم الترخيص، حيث أفاد المزارعون المتضررون بأن قوة من جيش الاحتلال ترافقها طواقم الهدم التابعة للإدارة المدنية، مدعومة بحفار مجنزر وجرافة من شركة مدنية إسرائيلية، قد اقتحموا البلدة في ساعات الصباح، وقاموا بتنفيذ عمليات هدم في أكثر من موقع في البلدة، ، ما أسفر عن الأضرار البيئية التالية:

تدمير بركس لتربية الدواجن: تعود ملكيته للمزارع محمد محمود أبو ماريا، يقع في منطقة ( الفريديس) شرق بلدة بيت أمر، وكان مبنياً من جوانب طوب ومسقوف بألواح الصفيح والأخشاب، وتبلغ مساحته ( 150م2) يستخدمه المزارع لتربية الدجاج البلدي البياض، الذي يعتاش منه أسرة مكونة من ( 11 فرداً) منهم  أطفال  وعدد الإناث 5.

تسببت عملية الهدم بانتشار مخلفات البناء والأنقاض في الموقع، بما يشكّل تلوثاً بصرياً وبيئياً للأراضي الزراعية المحيطة.

ركام المنشأة الزراعية- البركس – الذي هدمه الإحتلال

كما هدمت سلطات الإحتلال غرفة مجاورة للمنشأة، تبلغ مساحتها ( 12م2) كانت تستخدم مخزناً للأعلاف.

وأفاد المزارع المتضرر:

" لقد قامت سلطات الاحتلال بهدم البركس على عدد من الطيور ولم يقوموا بإخراجها منه، وقد تمكنتُ من لملمة بضع عشرات من الطيور وقمت بنقلها الى المنزل في بلدة بيت أمر وعملت لها حظيرة قرب المنزل".

وكانت سلطات الاحتلال قد استهدفت هذه المنشأة بأمر هدم نهائي، صادر بتاريخ (22/2/2023) وقام المواطن بإعداد ملف ترخيص وتوكيل محامي لتولي الاعتراض على الامر، لكن سلطات الاحتلال رفضت طلبه ونفذت عملية الهدم.

هدم بئر مياه زراعي: فقد قامت سلطات الاحتلال بهدم بئر مياه زراعي (جمع) يملكه المزارع جميل محمد علقم (8 أفراد منهم 1 طفل وعدد الإناث 4)، بحجة بناءه في أرضه الزراعية بمنطقة ( واد الوهادين) جنوب شرق البلدة، حيث كان مبينيا من الاسمنت المسلح، منذ أكثر من أربعة أعوام، وكان يتسع ( 150م3)، ويستخدمه المزارع لري الخضروات التي كان يزرعها في قطعة مساحتها ( 4 دونمات).

ويؤدي تدمير هذا النوع من منشآت حصاد المياه إلى تقليل قدرة الأراضي الزراعية على مواجهة فترات الجفاف، ويقوّض أساليب الزراعة التقليدية المتكيفة مع البيئة المحلية.

 آثار هدم بئر المزارع جميل علقم

وأشار المزارع المتضرر بأن سلطات الاحتلال كانت قد اصدرت، بتاريخ 26/1/2025) امر هدم نهائي بهدم البئر، وقامت بهدمه وتجريف جزء من الاراضي في محيطه والقاء الاتربة داخله، وقامت بإخفاء معالمه عن الوجود.

أمر الهدم رقم 652323 الذي استهدف بئر المزارع جميل علقم

هدم بركة مياه زراعية: يملكها المزارع سلامة علي عرار، في منطقة واد الوهادين أيضاً، كانت محفورة في الأرض، وهي عبارة عن حفرة مفروشة بالبلاستيك، وتتسع (500م3) من مياه الجمع، التي يستخدمها المزارع لري المزروعات في قطعة أرض مساحتها ( 4 دونمات) مزروعة بالعنب والخضروات. 

 آثار هدم بركة مياه المزارع سلامة عرار

أمر الهدم رقم 651817 الذي استهدف بركة المياه

بئر مياه زراعي : يملكه المزارع حسن عودة العلامي ( 7أفراد منهم 5 أطفال وعدد الإناث 3)، في منطقة وادي الشيخ شرق بلدة بيت أمر، كان مبنياً من الاسمنت المسلح بمحاذاة الشارع العام المار من المكان، كان يروي قطعة أرض مساحتها ( 4 دونمات) مزرعة بأشجار العنب المثمر، كما قامت آليات الإحتلال بهدم وتخريب جزء من معرش العنب على مساحة حوالي ( 15م2).

 الآثار البيئية المترتبة على عملية الهدم والتجريف للمنشآت الزراعية ومصادر المياه:

  • تدمير مصادر حصاد المياه في منطقة تعاني أصلاً من شح مائي.
  • تراجع القدرة الإنتاجية للأراضي الزراعية.
  • تهديد الأمن الغذائي المحلي.
  • زيادة مخاطر تدهور التربة والتصحر.
  • الإضرار بالتوازن البيئي والغطاء النباتي.

عملية هدم المنشآت الزراعية ومدى تأثيرها على البيئة الفلسطينية

تُعد عمليات هدم المنشآت الزراعية ومصادر المياه في بلدة بيت أمر نموذجاً واضحاً لاستهداف ممنهج للبنية البيئية الفلسطينية، حيث لم تقتصر آثار الهدم على الخسائر المادية المباشرة، بل امتدت لتُحدث خللاً عميقاً في النظام البيئي المحلي.

فقد أدت عملية تدمير آبار وبرك حصاد المياه إلى تقليص قدرة الأراضي الزراعية على تخزين المياه واستخدامها بشكل مستدام، في منطقة تُعاني أصلاً من شح مائي مزمن. ويُسهم هذا التدمير في استنزاف الموارد الطبيعية، ويفرض على المزارعين الاعتماد على مصادر مياه بعيدة أو مكلفة، ما يؤدي إلى تراجع النشاط الزراعي وتدهور الأراضي.

كما تسببت أعمال التجريف وردم الآبار بالأتربة في تدمير بنية التربة الزراعية، وفقدان خصوبتها، وزيادة قابليتها للانجراف والتصحر، الأمر الذي ينعكس سلباً على الغطاء النباتي والتنوع الحيوي المحلي. ويؤدي تخريب الأشجار المثمرة ومعارش العنب إلى تقليص المساحات الخضراء التي تلعب دوراً أساسياً في تثبيت التربة وتنظيم المناخ المحلي.

وترافق عمليات الهدم عادةً مع انتشار الأنقاض ومخلّفات البناء في الحقول، ما يشكّل مصدراً للتلوث البيئي والبصري، ويؤثر على الكائنات الحية الدقيقة والنظم البيئية الزراعية المحيطة.

وعلى المستوى الأوسع، تُسهم هذه الممارسات في تقويض الأمن البيئي الفلسطيني، وتهديد حق المواطنين في الوصول إلى مواردهم الطبيعية، كما تُضعف قدرة المجتمع المحلي على الصمود البيئي والتكيّف مع التغيرات المناخية، لا سيما في المناطق الزراعية الهشة.

وبذلك، فإن عمليات الهدم لا يمكن النظر إليها كإجراءات إدارية معزولة، بل كأفعال ذات أثر بيئي تراكمي يُفاقم من تدهور البيئة الفلسطينية، ويُعمّق أزمة المياه والزراعة، ويُهدد استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

مشروع: حماية الحقوق البيئية الفلسطينية في مناطق "ج" SPERAC IV - GFFO

Disclaimer: The views and opinions expressed in this report are those of Land Research Center and do not necessarily reflect the views or positions of the project donor; the Norwegian Refugee Council.

إخلاء المسؤولية: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا التقرير هي آراء ووجهات نظر مركز أبحاث الأراضي ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو مواقف الجهة المانحة للمشروع؛ المجلس النرويجي. للاجئين