تفاصيل الإنتهاك:
شهدت منطقة الحُمّة في الأغوار الشمالية صباح يوم السبت الموافق 3/1/2026م قيام المستعمرين- انطلاقاً من البؤرة الاستعمارية الرعوية الجاثمة على أراضي الخِربة- بإطلاق قطعان الأبقار التابعة لهم صوب حقل زراعي مزروع بالذرة، يعود في ملكيته إلى المزارع محمد حسني صوافطة، المعيل لأسرة مكوّنة من 7 أفراد، من بينهم 3 أطفال، وعدد الإناث 2 ضمن العائلة.
يُشار إلى أن قطيع أبقار المستعمرين قد تسبب بإتلاف محاصيل الذرة على امتداد 12 دونماً، وإلحاق خسائر كبيرة بها، عبر الرعي الجائر هناك وبشكل متعمّد، مما ألحق أضراراً كبيرة بالمزارع. صوافطة.
وقال المزارع محمد حسني صوافطة لباحث المركز بالتالي:
"أمتلك قطعة زراعية تبلغ مساحتها12 دونماً، وهي مزروعة بالخضار والذرة على مدار العام، وتُعد مصدر دخلي الوحيد الذي أعتمد عليه في ظل عدم وجود أي فرصة لعمل آخر، حيث إن كافة المنتجات الزراعية يتم تسويقها في أسواق محافظة نابلس.
وأضاف بالقول:
" منذ ثلاثة أعوام نعاني بشكل دائم من تواجد المستعمرين في محيط أرضي، وقد قاموا عدة مرات بإتلاف محاصيل الذرة في أرضي، وقبل أيام، قاموا بشكل متعمّد بإطلاق 35 رأساً من الأبقار للرعي في أرضي، وأدّى إلى إتلاف المحاصيل التي قمت بزراعتها، وهذا سبّب لي خسائر كبيرة، وحاولت أكثر من مرة وضع شيك في محيط أرضي لحمايتها، ولكن دون أي فائدة.
وخلال البحث الميداني السابق، تم توثيق قيام المستعمرين بإتلاف مساحات كبيرة من الأراضي عبر الرعي الجائر في عدة مواقع من الأغوار الشمالية، وهذه السياسة مقصودة من قبل المستعمرين، وهدفها إلحاق الضرر بكامل قطاع الزراعة، والذي يُعد المصدر الوحيد للدخل لدى المزارعين هناك، في ظل شُحّ المياه، وشُحّ المراعي، ومصادرة الأراضي التي يتبعها الاحتلال في المنطقة.
أثر الرعي الجائر على البيئة والتنوع الحيوي:
الرعي الجائر في الأراضي الزراعية الفلسطينية إحدى الانتهاكات البيئية الاسرائيلية الاحتلالية:
إن ممارسة الرعي الجائـر في الأراضي المزروعة قد يؤدي الى تعرية التربة وتآكلها، كذلك يؤدي الى التقليل من التنوع الحيوي، وينتج عنه ّأيضاً تقليل الانتاجية والتنوع البيولوجي والذي يعد أحد أسباب التصحر.
يؤدي الدوس المستمر للعديد من الحيوانات على النباتات في المساحة الخضراء الى تسريع موت النبانات والغطاء النباتي، حيث أن الحيوانات تدوس أثناء الرعي على براعم النمو الجديدة في النباتات وهذا يؤدي الى تآكل التربة، الأمر الذي يتسبب بتدهور للاراضي الزراعية، وفي المناطق مثل قرية بردلة تكون نسبة الضرر كبيرة جداً مما يؤدي الى استمرار حدوث عملية التصحر أيضاً في المناطق الزراعية، وبالتالي احداث أضرار بالبيئة[1].
وبلا أدنى شك فإن الرعي الجائر من قبل عناصر مستعمري الاحتلال يسعى بالأساس الى جعل التربة متصحرة وغير قابلة للحياة من أجل تيئيس أصحاب الأرض الفلسطينيين من إمكانيات الاستفادة منها مما سيدفعهم لتركها والهجرة عنها، لذا فهم يطلقون أغنامهم ومواشيهم في الأراضي الفلسطينية المزروعة بالحبوب أو الخضار أو المخصصة لرعي الاغنام ويمنعونها عن أصحابها، ويكررون الرعي الجائر حتى تصبح التربة خالية من أي أصول أو بذور مما يهدد بانقراض التنوع الحيوي النباتي وبالتالي يهدد التنوع الحيواني وهذا يؤدي بالضرورة الى تهديد التنوع الحشري ويهدد الحياة البرية والنباتية في الأرض. إن رعاة الأغنام من المستوطنين المستعمرين يطلقون مواشيهم في الأرض فقط لكنهم لا يحرثونها للأمطار ولا يزرعونها ولا يعتنون بها زراعياً بل يتركونها بوراً وهذا ما يضاعف من القضاء على تنوعها الحيوي وذلك ببساطة لأنها ليست لهم فهم مارقون سارقون وليسوا مالكون، بينما الفلسطيني تراه يشبه الأرض لأنه لا يفارقها يعانقها وباستمرار يحاورها، فأصحاب الأرض الحقيقيون يحرصون على الرعي الجزئي في مواسم مخصصة تحفظ الأنواع ولا تهدد الحياة البرية، بل يحرصون على الأحياء الدقيقة وعلى النباتات الطبية وذات الندرة، يحرصون على تواصلهم في الأرض لأنهم يرتبطون بها ارتباطاً تاريخياً حتى أصبحت جزءً من الثقافة الشعبية الفلسطينية، إن صاحب الأرض الحقيقي يحرص على إنمائها لا إلى تدهورها لذا بقيت الأراضي الزراعية في فلسطين في حالة تطور واستمرارية منذ آلاف السنين ولكن الاحتلال جعل مواقع عديدة منها متصحرة وبهدف سياسي استعماري تهجيري من أجل أن تصبح هذه المراعي لقمة صائغة للاحتلال ومستعمريه[1].
[1] المصدر: نشرة خاصة أصدرها مركز أبحاث الاراضي – كانون أول 2024 بعنوان (البؤر الاستيطانية الرعوية نقطة انطلاق لنهب المزيد من الأراضي الفلسطينية).
مشروع: حماية الحقوق البيئية الفلسطينية في مناطق "ج" SPERAC IV - GFFO
Disclaimer: The views and opinions expressed in this report are those of Land Research Center and do not necessarily reflect the views or positions of the project donor; the Norwegian Refugee Council.
إخلاء المسؤولية: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا التقرير هي آراء ووجهات نظر مركز أبحاث الأراضي ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو مواقف الجهة المانحة للمشروع؛ المجلس النرويجي. للاجئين
آثار تخريب حقل الذرة