العنب الخليلي يُسحق تحت أقدام المستعمرين وأغنامهم بفعل الرعي الجائر: مستعمرون يرعون مواشيهم ويتلفون 30 شجرة عنب من حقول حلحول / محافظة الخليل | LRC

2025-08-06

العنب الخليلي يُسحق تحت أقدام المستعمرين وأغنامهم بفعل الرعي الجائر: مستعمرون يرعون مواشيهم ويتلفون 30 شجرة عنب من حقول حلحول / محافظة الخليل

الإنتهاك: إتلاث ثمار أشجار العنب.

تاريخ الانتهاك: 5و6/08/2025.

الموقع: واد الأمير –حلحول/ محافظة الخليل.

الجهة المعتدية: الإستيطان الرعوي.

الجهة المتضررة: المزارع عدنان كراجة.

التفاصيل:

في تصعيد خطير ضمن سلسلة الاعتداءات الإسرائيلية التي تستهدف المزارعين الفلسطينيين وأراضيهم، أقدم مستعمرون رعاة على إتلاف ثمار أشجار العنب وقطفها ورميها عمداً على الأرض لتكون علفاً لأغنامهم التي أدخلوها الى كروم العنب الفلسطينية في بلدة حلحول.

ولا يزال المزارع عدنان يونس محمد كراجة (64 عاماً) شمال البلدة، يواجه اعتداءات المستعمرين من البؤر الاستعمارية الرعوية المقامة على أراضي بلدته المصادرة في منطقة وادي الأمير.

فبعد أن قام المستعمرون قبل نحو أسبوعين من تاريخ التقرير بالاعتداء على أشجار العنب وحقنها بمادة أدت إلى جفاف عدد من الأشجار، عادوا مرة أخرى وقاموا بتقطيع ثمار العنب وإلقائها على الأرض لإطعامها لمواشيهم التي أدخلوها إلى كروم العنب.

ويملك المزارع كراجة قطعة أرض مساحتها (13 دونماً) مزروعة بأشجار العنب واللوزيات، وموزعة على سبع قطع ( كروم)، ويعتني بها مع أبنائه، حيث تعتبر مهنة الزراعة المهنة الوحيدة التي تشكل مصدر دخل العائلة، وينشطون في مجال زراعة العنب واللوزيات التي تشتهر بها المنطقة.

وأفاد المزارع المتضرر:

" بتاريخ 5/8/2025م، توجهنا في ساعات الصباح في محاولة منا للوصول إلى أراضينا في منطقة وادي الأمير، بعد أن قام المستعمرون بمنعنا من الوصول عدة مرات، فوجدت كمية من ثمار العنب قد قام المستعمرون بقطفها ورميها على الأرض، حيث قاموا بقطف حوالي 30 دالية ما بين عنب أبيض وأسود، وكان المستعمر يرعى أغنامه في قطعة أرض أخرى أملكها بجوار تلك التي قطعوا العنب فيها، وعلى ما يبدوا كان يهدف المستعمر إلى إيصال أغنامه للقطعة التي قطف العنب منها لإطعامها للمواشي".

وأشار كراجة إلى أنه تمكن من قطف ( 15 كرتونة) عنب فقط، من أرضه وكان خائفاً من هجوم المستعمرين عليه، علماً أنه لا يستطيع إيصال جراره الزراعي إلى قطعة الأرض لحمل محصول العنب، بل إضطر إلى حملها بالأيدي مع أبناءه لإيصالها للجرار، حيث يقوم المستعمرون باعتراض طريقه في حال حاول الوصول الى أرضه.

وأشار كراجة إلى أنه عاد في اليوم التالي إلى أرضه عله يستطيع قطف كمية أخرى من العنب، إلا أنه وجد المستعمر يرعى أغنامه داخل قطعة أخرى ذات صنف ممتاز من العنب، ولم يتمكن من الوصول إلى أرضه أو قطف ثمار العنب منها.

وأضاف كراجة إلى أنه شاهد المستعمر يقوم بضرب أشجار اللوزيات بعصا، لإسقاط ثمارها على الأرض، لتأكلها أغنامه.

الآثار البيئية والمجتمعية المترتبة على ما قام به المستعمرون:

  •   تخريب الغطاء النباتي، وخاصة أشجار العنب واللوزيات، والتي تشكّل جزءاً من النظام الزراعي المستدام في المنطقة.
  •   إدخال المواشي إلى الأراضي المزروعة يؤدي إلى ضغط زائد على التربة، وتلف المحاصيل، وتدهور إنتاجية الأرض.
  •   استخدام مواد غير معروفة (حقن الأشجار) يثير مخاوف بيئية خطيرة تتعلق بالتسمم، وتلوث التربة والمياه الجوفية.
  •   تجويع اقتصادي للمزارعين الفلسطينيين عبر تخريب محاصيلهم ومنعهم من الوصول إليها، مما يشكل انتهاكًا لحقوق الإنسان وسبل العيش.

خروقات الاحتلال للقوانين البيئية والدولية:

  1. اتفاقية جنيف الرابعة (1949) – المادة 53:
     
    تحظر تدمير ممتلكات خاصة في الأراضي المحتلة إلا للضرورة العسكرية القصوى. ما حدث هو تدمير متعمد لممتلكات زراعية لا يشكل وجودها أي تهديد عسكري.
  2. اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (1994):
      
    تُلزم الدول والأطراف باحترام النظم البيئية الهشة وعدم تعريضها للتدهور المتعمد. الرعي الجائر والتخريب المتعمد يسرّع التصحر في المناطق الهامشية مثل وادي الأمير.
  3. اتفاقية التنوع البيولوجي (CBD): تفرض حماية النظم البيئية الزراعية والغطاء النباتي المحلي.
     
    اقتلاع وتدمير أشجار العنب يعكس تجاهلًا لهذه الالتزامات.
  4. إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الفلاحين (2018): يؤكد حق المزارعين في الوصول الآمن إلى أراضيهم وإنتاجهم الزراعيالاعتداءات الاستيطانية وتهديدات المزارعين تقوّض هذا الحق بشكل مباشر.

التعقيب القانوني:

إن البيئة الفلسطينية عامةً تتعرض لانتهاكات بيئية عديدة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية والوطنية المتعلقة بحماية الحقوق البيئية، وإن الحق بالعيش في بيئة نظيفة وسليمة هو حق لصيق بالإنسان منذ الخليقة. ودائماً ما يحاول الاحتلال الظهور بمظهر الحريص على الشؤون الدولية البيئية على الرغم من توقيعها على اتفاقيات كبرى لحماية البيئة أبرزها اتفاقية بازل عام1989م واتفاقية روتردام عام2008م واتفاقية ستوكهولم2001م واتفاقية رامسار عام 1971م، وكذلك مواثيق جودة الهواء والمناخ ورغم ذلك تقوم بانتهاك جميع هذه المعاهدات دون محاسبة أو مراقبة.

بالإضافة إلى النصوص الخاصة بحق التمتع ببيئة نظيفة وسليمة لكل من يقع تحت الاحتلال العسكري بحسب القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، كالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول / ديسمبر 1966 في المادة (1) البند (2): "...لجميع الشعوب، سعياً وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة...".

ومما لا شك فيه أن الاعتداءات التي يقوم بها الجانب الإسرائيلي تخالف قوانين "دولة الاحتلال" قبل غيرها من القوانين، وبالرجوع إلى تفاصيل هذه الحالة نجد أن قانون العقوبات الإسرائيلي لعام 1977م وتعديلاته قد نص على أن التعدي على ممتلكات الغير لارتكاب جريمة فعل معاقب عليه بالقانون، وبقراءة المادة 452 من قانون العقوبات الإسرائيلي نجد أن القانون يخالف من يرتكب اعتداءً أو ضرراً للممتلكات سواء ( بئر ماء، بركة ماء، سد، جدار أو بوابة فيضان بركة، أو أشجار مزروعة، جسر، خزان أو صهريج ماء) يعاقب بالسجن عليه خمس سنوات.

كما أن  المادة 447 من قانون العقوبات الاسرائيلي نصت على أنه:" من فعل أي من ذلك بقصد ترهيب مالك عقار أو إهانته أو مضايقته أو ارتكاب جريمة، عقوبته السجن سنتين:

(1) يدخل أو يعبر العقار؛ (2) بعد دخوله العقار بشكل قانوني، بقي هناك بشكل غير قانوني.

(ب) تُرتكب جريمة بموجب هذا القسم عندما يحمل الجاني سلاحًا ناريًا أو سلاحًا باردًا، عقوبته هي السجن أربع سنوات".

وبقراءة نص المادتين نجد بأن قانون العقوبات الإسرائيلي جرم مجرد دخول أي شخص بدون وجه حق إلى عقار ليس بعقاره بهدف الإهانة أو المضايقة أو الترهيب ويعاقب على ذلك الفعل سنتين، وتتضاعف العقوبة عندما يدخل المعتدي ويرتكب جريمة في عقار غيره باستخدام سلاح أو أداة حادة أو حتى الاعتداء الأراضي الزراعية من قطع وحرق وتخريب، وهذا ما تم تجريمه صراحةً في نص المادة 447 من قانون العقوبات الإسرائيلي آنف الذكر، كما يعاقب 5 سنوات لمن يتسبب بضرر للممتلكات المذكورة في المادة 452 وعليه فإن المعتدي " المستعمر" يجب أن تكون مخالفته مضاعفة الأولى بالدخول لعقار ليس بعقاره والثانية بالتعدي على الأشجار المزروعة وقطعها مما تسبب بضرر بيئي.

وعليه فإن المعتدي الإسرائيلي يخالف دون أي وجه حق ما جاء في القوانين والمعاهدات الدولية، وما جاء أيضاً في قوانين "دولته" الداخلية مخالفةً صريحة، وعليه لا بد على "القضاء الإسرائيلي" محاسبة ومعاقبة المستعمرين على هذه الأفعال بموجب نصوص قوانينهم وما جاء فيها. إلا أنه لا يوجد أي مسائلة قانونية للمعتدي من قبل القضاء الإسرائيلي. ولكن هذا لا ينفي حق أي إنسان على هذه الأرض أن يعيش في بيئة نظيفة وسليمة وآمنة من أي انتهاك واعتداء ضدها.

من الاعتداء الأخير على أراضي المزارع عدنان كراجة