تفاصيل الانتهاك:
يواصل المستعمرون القاطنون في البؤر الاستعمارية المقامة على أراضي بلدة ترمسعيا استهداف منطقة "مرج سيع" الواقعة على الطريق الواصل بين خربة أبو فلاح وقرية المغير، ووفقًا للمستجدات الأخيرة، أقدم المستعمرون فجر يوم الجمعة الموافق 15/8/2025 على تنفيذ أعمال تخريب وإقتلاع طالت 23 شجرة زيتون تعود ملكيتها إلى المزارع إبراهيم حسن حمايل، المعيل لأسرة مكونة من (4) أفراد، من بينهم (2) إناث، إضافة إلى طفلين، وقد شمل الاعتداء قصّ وتخريب 14 شجرة زيتون وإتلافها كليًا عبر استخدام مناشير كهربائية لقص سيقانها بهدف إلحاق ضرر كامل بها.
يُذكر أن هذا الاعتداء يُصنّف على أنه الثالث من نوعه خلال الأشهر الثلاثة الماضية في الموقع ذاته؛ ففي تاريخ 4/6/2025 تم اقتلاع أكثر من 50 شجرة زيتون، وفي تاريخ 4/5/2025 أقدم المستعمرون على قص وتخريب نحو 200 شجرة زيتون في ذات المنطقة وبالأسلوب نفسه، ما ألحق ضررًا بالغاً بالمزارعين الذين يعتمدون على شجرة الزيتون كمصدر رئيسي للقوت والدخل.
المزارع إبراهيم حمايل أفاد لباحث المركز بالتالي:
"فجر يوم الجمعة تسللت مجموعة من المستعمرين إلى أرضيَّ في منطقة مرج سيع، حيث أملك خمس دونمات مزروعة بالزيتون، وقد أقدموا باستخدام أدوات كهربائية على نشر وتخريب 23 شجرة زيتون بعمر 30 عامًا، كانت تنتج ما يعادل 150 كيلوغرامًا من زيت الزيتون سنويًا، المستعمرون تعمّدوا إلحاق الضرر الكامل بها دون أي رحمة أو شفقة، هذا الاعتداء بات يتكرر باستمرار، وهدفه الأساس هو زرع الخراب في المنطقة وفرض وقائع جديدة تمهيدًا للسيطرة على كامل الأرض."
وبحسب نتائج البحث الميداني، فقد أقدم المستعمرون منذ أحداث السابع من أكتوبر عام 2023 على إقامة عدد من البؤر الاستعمارية في بلدة ترمسعيا وأخرى في قرية المغير، وكان لها دور بارز في تصعيد الاعتداءات على المزارعين وتدمير الحقول الزراعية في أكثر من موقع.
التعقيب القانوني:
إن البيئة الفلسطينية عامةً تتعرض لانتهاكات بيئية عديدة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية والوطنية المتعلقة بحماية الحقوق البيئية، وإن الحق بالعيش في بيئة نظيفة وسليمة هو حق لصيق بالإنسان منذ الخليقة. ودائماً ما يحاول الاحتلال الظهور بمظهر الحريص على الشؤون الدولية البيئية على الرغم من توقيعها على اتفاقيات كبرى لحماية البيئة أبرزها اتفاقية بازل عام1989م واتفاقية روتردام عام2008م واتفاقية ستوكهولم2001م واتفاقية رامسار عام 1971م، وكذلك مواثيق جودة الهواء والمناخ ورغم ذلك تقوم بانتهاك جميع هذه المعاهدات دون محاسبة أو مراقبة.
بالإضافة إلى النصوص الخاصة بحق التمتع ببيئة نظيفة وسليمة لكل من يقع تحت الاحتلال العسكري بحسب القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، كالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول / ديسمبر 1966 في المادة (1) البند (2): "...لجميع الشعوب، سعياً وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة...".
ومما لا شك فيه أن الاعتداءات التي يقوم بها الجانب الإسرائيلي تخالف قوانين "دولة الاحتلال" قبل غيرها من القوانين، وبالرجوع إلى تفاصيل هذه الحالة نجد أن قانون العقوبات الإسرائيلي لعام 1977م وتعديلاته قد نص على أن التعدي على ممتلكات الغير لارتكاب جريمة فعل معاقب عليه بالقانون، وبقراءة المادة 452 من قانون العقوبات الإسرائيلي نجد أن القانون يخالف من يرتكب اعتداءً أو ضرراً للممتلكات سواء ( بئر ماء، بركة ماء، سد، جدار أو بوابة فيضان بركة، أو أشجار مزروعة، جسر، خزان أو صهريج ماء) يعاقب بالسجن عليه خمس سنوات.
كما أن المادة 447 من قانون العقوبات الاسرائيلي نصت على أنه:" من فعل أي من ذلك بقصد ترهيب مالك عقار أو إهانته أو مضايقته أو ارتكاب جريمة، عقوبته السجن سنتين:
(1) يدخل أو يعبر العقار؛ (2) بعد دخوله العقار بشكل قانوني، بقي هناك بشكل غير قانوني.
(ب) تُرتكب جريمة بموجب هذا القسم عندما يحمل الجاني سلاحًا ناريًا أو سلاحًا باردًا، عقوبته هي السجن أربع سنوات".
وبقراءة نص المادتين نجد بأن قانون العقوبات الإسرائيلي جرم مجرد دخول أي شخص بدون وجه حق إلى عقار ليس بعقاره بهدف الإهانة أو المضايقة أو الترهيب ويعاقب على ذلك الفعل سنتين، وتتضاعف العقوبة عندما يدخل المعتدي ويرتكب جريمة في عقار غيره باستخدام سلاح أو أداة حادة أو حتى الاعتداء الأراضي الزراعية من قطع وحرق وتخريب، وهذا ما تم تجريمه صراحةً في نص المادة 447 من قانون العقوبات الإسرائيلي آنف الذكر، كما يعاقب 5 سنوات لمن يتسبب بضرر للممتلكات المذكورة في المادة 452 وعليه فإن المعتدي " المستعمر" يجب أن تكون مخالفته مضاعفة الأولى بالدخول لعقار ليس بعقاره والثانية بالتعدي على الأشجار المزروعة وقطعها مما تسبب بضرر بيئي.
وعليه فإن المعتدي الإسرائيلي يخالف دون أي وجه حق ما جاء في القوانين والمعاهدات الدولية، وما جاء أيضاً في قوانين "دولته" الداخلية مخالفةً صريحة، وعليه لا بد على "القضاء الإسرائيلي" محاسبة ومعاقبة المستعمرين على هذه الأفعال بموجب نصوص قوانينهم وما جاء فيها. إلا أنه لا يوجد أي مسائلة قانونية للمعتدي من قبل القضاء الإسرائيلي. ولكن هذا لا ينفي حق أي إنسان على هذه الأرض أن يعيش في بيئة نظيفة وسليمة وآمنة من أي انتهاك واعتداء ضدها.
آثار تقطيع وتخريب اشجار الزيتون في قرية المغير