الاستيلاء تحت حماية الاحتلال: حراثة أراضٍ خاصة بمساحة 200 دونم في أم القبا بمحافظة طوباس | LRC

2025-11-20

الاستيلاء تحت حماية الاحتلال: حراثة أراضٍ خاصة بمساحة 200 دونم في أم القبا بمحافظة طوباس

  • الانتهاك: حراثة 200 دونم  تمهيداً لزراعتها بأيدي مستعمرين.
  • الموقع: منطقة " أم القبا"  في الاغوار الشمالية/ محافظة طوباس.
  • تاريخ الانتهاك: 20/11/2025..
  • الجهة المعتدية:  المستعمرون.
  • الجهة المتضررة: عائلة أبو محسن.

تفاصيل الانتهاك:

شرع المستعمرون في صباح يوم الخميس الموافق 20/11/2025م، بإحضار آليات زراعية إلى منطقة "أم القبا"  بوادي المالح التابعة لمناطق الأغوار الشمالية، وشرعوا في حراثة 200 دونم من الأراضي المملوكة هناك تمهيداً للسيطرة عليها بشكل كلي، علماً بأن الأراضي التي جرى حراثتها فعلياً تعود إلى عائلة أبو محسن في مدينة طوباس، وهي أراضٍ طابو منتهية التسوية الأردنية في معظمها، وهناك قسم بسيط من هذه الأراضي يعود في ملكيته إلى بطريركية الروم الكاثوليك (أراضٍ وقفية).

يشار إلى أن هذا الاعتداء جاء بالتزامن مع قيام المستعمرين بعمل سياج حول مساحات كبيرة من الأراضي الرعوية في عدة مواقع في منطقة وادي المالح، وقد كان موقع "أم الجمال" و"الفاو" و"خربة جباريس" و"الفارسية" من أبرز تلك المواقع تحديداً، ثم يأتي دور حراثة الأرض في منطقة أم القبا بهدف تعزيز قبضة المستعمرين على ما تبقى من أراضي الأغوار الشمالية.

المزارع المتضرر محمود أحمد عليان أبو محسن، وهو معيل لأسرة مكونة من 5 أفراد من بينهم 2 إناث، قال:

"منطقة أم القبا من المناطق التي تمتلكها عائلة أبو محسن منذ عقود طويلة، وكانت سابقاً تزرع بالمحاصيل الحقلية المختلفة من خضار وقمح وغيرها، بل وكانت المنطقة تعج بالعزب، وهي مكان لإقامة المزارعين، ولكن منذ عقد الثمانينيات قام الاحتلال بتحويل جزء من تلك الأراضي إلى قواعد لتدريب جيش الاحتلال، ومنع المزارعين من التواجد أو الذهاب إلى المنطقة، حتى تُركت الأرض دون زراعة لعقود طويلة واستُغلت بشكل جزئي من قبل مربي الماشية والثروة الحيوانية في التجمعات البدوية القريبة، علماً بأن منطقة أم القبا قريبة جداً من منطقة الرأس الأحمر وخربة يرزا المجاورة".

وأضاف قائلاً:

"لقد تفاجأنا بقيام المستعمرين بشق طرق زراعية ومن ثم حراثة الأرض هناك، حيث استغل المستعمرون الحالة التي تعصف بالمنطقة في تنفيذ هذا الاعتداء، علماً بأنه تم بدعم وحراسة جيش الاحتلال، وهناك تخوف من سيطرة المستعمرين على كامل المنطقة بل وإقامة بؤرة استعمارية هناك، وهذا يعتبر كارثياً بالنسبة لنا ويمهد نحو السيطرة على ما يزيد عن 2200 دونم هي كامل منطقة أم القبا".

يشار إلى أن الباحث الميداني قد وثق سابقاً قيام المستعمرين في مواقع مختلفة بتجريف وحراثة الأراضي في الأغوار الشمالية، حيث أن ذلك من شأنه إحداث خلل في المنظومة البيئية وخلل في ملكية الأراضي، ويسهم في إحداث حالة من عدم التوازن البيئي بسبب إعادة زراعة الأرض وتجريف التربة بالكامل.

تعقيب قانوني:

يشكّل قيام المستعمرين بحراثة والاستيلاء الفعلي على نحو 200 دونم من أراضي منطقة أم القبا في الأغوار الشمالية، انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويُعدّ اعتداءً مباشراً على حق الملكية الخاصة المحمي قانوناً، لا سيّما وأن الأراضي المتضررة هي أراضٍ مملوكة ملكية خاصة (طابو منتهية التسوية الأردنية)، إضافة إلى أراضٍ وقفية تعود لبطريركية الروم الكاثوليك، والتي تتمتع بحماية قانونية مضاعفة.

وفقاً للمادة (46) من أنظمة لاهاي لعام 1907، فإن الملكية الخاصة يجب احترامها ولا يجوز مصادرتها، كما تحظر المادة (55) من ذات الأنظمة على سلطة الاحتلال استغلال الأراضي إلا في إطار الانتفاع المؤقت ودون المساس بجوهر الملكية. كما تنص المادة (53) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 على حظر تدمير أو مصادرة ممتلكات الأفراد أو الجماعات، إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي ذلك حتماً، وهو ما لا ينطبق على الحالة الراهنة.

كما أن ما جرى يُعد خرقاً واضحاً للمادة (49/6) من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على دولة الاحتلال نقل جزء من سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة، حيث تأتي أعمال الحراثة وشق الطرق الزراعية في سياق ممنهج يهدف إلى فرض وقائع مادية على الأرض تمهيداً للسيطرة الدائمة وربما إقامة بؤرة استعمارية جديدة، وهو ما يرقى إلى جريمة حرب بموجب المادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

إضافة إلى ذلك، فإن الاعتداء يندرج ضمن سياسة أوسع من التضييق والإقصاء القسري للسكان الفلسطينيين، ويُسهم في تقويض سبل عيشهم، وينتهك الحق في العمل والعيش الكريم والحق في التنمية، كما هو مكفول في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيةكما أن تجريف التربة وإعادة تشكيل استخدامات الأرض بشكل قسري يُلحق أضراراً جسيمة بالبيئة الطبيعية، في مخالفة لمبدأ حماية البيئة في النزاعات المسلحة.

وعليه، فإن هذه الممارسات تُعد باطلة قانوناً ولا تُنشئ أي حق للمستعمرين أو لسلطة الاحتلال، وتستوجب المساءلة القانونية الدولية، بما في ذلك توثيقها تمهيداً لإحالتها إلى آليات المساءلة الدولية المختصة، ومطالبة المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته القانونية في توفير الحماية للسكان المدنيين الفلسطينيين ووقف جميع أشكال الاستيلاء غير المشروع على الأراضي في الأغوار الشمالية.