تفاصيل الانتهاك:
في سياق التوسع الاستعماري المستمر في شمال الضفة الغربية، أقدم المستعمرون خلال شهر نيسان 2026 على إقامة بؤرة استعمارية جديدة على أراضي قرية برقة، الواقعة شمال نابلس، وتحديداً في منطقة المسعودية ضمن مواقع تُعرف بـ"البيدر" والقريبة من الحوض المائي في المنطقة.
وتمثّل الاعتداء بوضع خيمة سكنية على قطعة أرض تبلغ مساحتها دونماً واحداً، تعود ملكيتها للمزارع عبد السلام سميح حجة، وهي أراضٍ مصنفة "طابو أردني منتهي التسوية".
وتقع هذه البؤرة في منطقة مصنفة (ج)، وعلى مقربة من الأراضي الزراعية الفلسطينية المزروعة بالمحاصيل الحقلية وأشجار الزيتون، ما يشكّل تهديداً مباشراً للقطاع الزراعي والتنمية المحلية على مساحة تُقدّر بأكثر من 70 دونماً. وتُعد المنطقة من المناطق الزراعية الحيوية التي يعتمد عليها المزارعون كمصدر دخل أساسي.
ويحمل إنشاء هذه البؤرة أبعاداً تتجاوز السيطرة الجغرافية، إذ يسهم في فرض واقع ميداني جديد يقيّد وصول المزارعين إلى أراضيهم ويهدد استمرارية النشاط الزراعي، في ظل تصاعد وتيرة الاعتداءات، كما يُخشى من تحوّلها إلى نقطة انطلاق لاعتداءات مستقبلية تشمل التوسع على حساب الأراضي الزراعية وتخريب الممتلكات.
ويأتي ذلك في ظل وجود نحو 10 عائلات تقطن في منطقة المسعودية، ما يعزز من حجم المخاطر الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن هذا التوسع.
كما أفاد المزارعون بأن نحو 70 دونماً من الأراضي الزراعية في محيط البؤرة لم يتمكنوا أصحابها من الوصول اليها منذ انشاء البؤرة أو جني محاصيلها، رغم أنها مزروعة بمحاصيل موسمية مثل الخيار والبامية.
وتعود ملكية هذه الأراضي لكل من المزارعين:
اسم المتضرر | عدد افراد الأسرة | منهم أطفال | عدد الإناث |
أحمد محمد صلاح | 3 | 1 | 2 |
عبد السلام حجة | 2 | 0 | 1 |
سميح راشد مسعود | 8 | 1 | 3 |
حيث يؤكد أصحابها حرمانهم من الوصول إليها خلال موسم الإنتاج، ما أدى إلى خسائر زراعية مباشرة تمس مصدر دخلهم الأساسي، في ظل اعتمادهم الكلي على هذا الموسم الزراعي.
وأفاد المزارع المتضرر ذياب سمير عبد السلام حجة، وهو من سكان منطقة المسعودية،
بأنه يعتمد بشكل كامل على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل، ويملك قطعة أرض زراعية تبلغ مساحتها نحو 12 دونماً، تشكل مصدر رزقه الأساسي.
وأوضح :
أن إقامة البؤرة الاستيطانية في محيط أراضيه شكلت خطراً مباشراً على مصدر معيشته، من خلال تقييد وصوله إلى أرضه بشكل متكرر، ما أثر على قدرته في استثمارها وزراعتها بصورة طبيعية.
وأضاف:
أن هذه التطورات انعكست سلباً على الوضعين الزراعي والبيئي في المنطقة، من خلال تراجع القدرة على العناية بالمحاصيل وتهديد الأراضي المزروعة، ما أدى إلى خسائر مباشرة تمس دخله الأساسي.
وأكد أن استمرار هذا الوضع يضع أرضه في دائرة الخطر، ويهدد استقراره المعيشي في ظل توسع البؤرة الاستيطانية والقيود المفروضة على المزارعين.
وتشير معطيات البحث الميداني لمركز أبحاث الأراضي إلى أن منطقة المسعودية شهدت خلال السنوات الأربع الماضية سلسلة متواصلة من الاعتداءات من قبل المستعمرين، تمثلت في تخريب شبكات الري الزراعية، وتدمير البنية التحتية الزراعية بما في ذلك الأسوار والغرف الزراعية، إضافة إلى إلحاق أضرار واسعة بالممتلكات الزراعية.
كما أظهرت المعطيات أن هذه الاعتداءات رافقها إغلاق ما يزيد عن 2500 دونم من الأراضي الزراعية بشكل كامل، نتيجة تصاعد وتيرة الانتهاكات وشق الطرق الاستيطانية، إضافة إلى إقامة بؤر وآبار استيطانية في محيط الأراضي الزراعية.
الأثر البيئي
يُعدّ إنشاء البؤرة الاستيطانية الجديدة في منطقة المسعودية من العوامل التي تُسهم في إحداث تغيّرات بيئية سلبية متسارعة، نتيجة ما يرافقه من اعتداءات على الأراضي الزراعية والبنية الطبيعية.
وقد أدى هذا التوسع إلى تراجع واضح في الغطاء النباتي، خاصة أشجار الزيتون والمحاصيل الحقلية، نتيجة التجريف المستمر للأراضي ومنع المزارعين من الوصول إليها واستثمارها، ما يفاقم من حالة الإهمال القسري للتربة الزراعية.
كما ساهمت هذه الاعتداءات في تدهور جودة التربة وزيادة قابليتها للتعرية، إلى جانب تعطيل الأنظمة الزراعية التقليدية مثل شبكات الري، ما ينعكس سلباً على استدامة الموارد الطبيعية في المنطقة.