الإحتلال يُجريف أكثر من 117 دونم من الزيتون المعمّر في منطقة الدير بقرية صفّا بمحافظة رام الله | LRC

2026-03-23

الإحتلال يُجريف أكثر من 117 دونم من الزيتون المعمّر في منطقة الدير بقرية صفّا بمحافظة رام الله

  • الانتهاك: تجريف 117 دونم مشحرة بنحو 1000 شجرة زيتون.
  • الموقع: قرية صفا الواقعة الى الغرب من مدينة رام الله.
  • تاريخ الانتهاك: 23/03/2026.
  • الجهة المعتدية: جيش الاحتلال الإسرائيلي.
  • الجهة المتضررة: 18 أسرة زراعية.

التفاصيل:

في 23/03/2026 نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية تجريف واسعة استهدفت أراضي زراعية مزروعة بأشجار الزيتون المعمّرة، حيث تركزت أعمال التجريف في منطقة الدير الواقعة ضمن أراضي قرية صفا، غرب مدينة رام الله.

وقد شملت العملية تجريف مساحة تُقدَّر بأكثر من 117 دونم على امتداد يزيد عن 1.5 كيلومتر، ما أدى إلى اقتلاع وتدمير ما لا يقل عن 1000 شجرة زيتون معمّرة. ويُشار إلى أن هذه الأراضي تُعد من المناطق الزراعية الحيوية التي يعتمد عليها السكان المحليون كمصدر رئيسي للدخل والإنتاج.

وبحسب المعطيات المتوفرة، جاءت هذه العملية استناداً إلى أمر عسكري صادر خلال شهر كانون الثاني 2026، بعنوان: "تعليمات بشأن اتخاذ وسائل أمنية (رقم 26/49)"، والذي نصّ على اقتلاع ونقل الأشجار والنباتات البرية من المكان ونقلها إلى مكان بديل".

وقد أسفر هذا الانتهاك عن أضرار بيئية وزراعية جسيمة، شملت تدمير الغطاء النباتي، والإخلال بالتوازن البيئي، وتعريض التربة لمخاطر التدهور والانجراف، فضلاً عن تأثيراته المباشرة على سبل عيش المزارعين والأمن الغذائي المحلي.

    يُشار إلى أن عملية التدمير لم تكن حدثاً معزولاً، بل سبقتها سلسلة من الإجراءات الميدانية التي فرضتها قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ موسم قطف الزيتون الماضي وحتى تاريخ تنفيذ التجريف، فقد تم فرض قيود مشددة على وصول المزارعين إلى أراضيهم الواقعة بمحاذاة جدار الفصل، تمثلت في إغلاق فعلي للمنطقة ومنع الانتفاع منها.

وبحسب إفادات المزارعين، قامت قوات الاحتلال باستخدام القنابل الصوتية وقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق أي تواجد للمزارعين في أراضيهم، الأمر الذي حدّ بشكل كبير من قدرتهم على فلاحة الأرض أو الوصول إلى أشجارهم خلال الموسم الزراعي، حتى تفاجأ المزارعون بإصدار هذا  الإخطار العسكري والذي شكّل تمهيداً مباشراً لتنفيذ أعمال التجريف اللاحقة. وقد ساهمت هذه الإجراءات مجتمعة في تهيئة الظروف الميدانية لتنفيذ عملية التدمير الواسعة التي استهدفت الغطاء النباتي والأشجار في المنطقة المحيطة بجدار الفصل.

  • الجدول التالي يبين تفاصيل حول الاضرار بحسب سجلات المجلس القروي في قرية صفا:

الرقم

المزارع المتضرر

عدد الاشجار 

1

عطا موسى صالح

63

2

نائل ذياب ناصر

65

3

نايف إبراهيم ناصر

44

4

ايمان عبد الكريم الاطرش

23

5

محمد علي طه 

90

6

محمود حسين ناصر

29

7

مفلح حسين ناصر

68

8

حسين عبد الفتاح دار ناصر

84

9

مصطفى علي كراجة

60

10

تبسير حسين حسن معالي

54

11

فحلاي داوود إبراهيم ناصر

29

12

راشد مرشد فلنه

49

13

أحمد معروف نصر كراجة

70

14

 علي عبد السلام كراجة

72

15

مفيد يوسف إبراهيم أبو حسين

69

16

 وسيم نصر عبد الله

19

17

 أمجد طلال صالح كراجة

35

18

 مازن طلال صالح كراجة 

77

المجموع

1000

 

هذا وأفاد المزارع أمجد طلال صالح كراجة أحد سكان قرية صفا لباحث المركز بالتالي:

" أملك قطعة أرض زراعية تبلغ مساحتها نحو 8 دونمات، مزروعة بأشجار الزيتون المعمّرة في منطقة الدير، والتي تعرّضت بشكل مباشر لأعمال التجريف التي نفذتها قوات الاحتلال".

وأوضح كراجة أن هذه الاعتداءات أسفرت عن اقتلاع وتدمير ما يزيد عن 77 شجرة زيتون من أرضه، وهي أشجار كانت تشكل مصدر دخل أساسي له، إذ كانت تنتج ما يقارب 20 تنكة من زيت الزيتون سنوياً، وأكد أن هذه الخسارة لا تقتصر على البعد الاقتصادي فحسب، بل تمثل ضربة عميقة لارتباطه التاريخي بالأرض، كونها موروثة عن والده وتشكل جزءاً من إرث عائلي متجذر عبر الأجيال.

وأضاف أن الأرض بالنسبة له ليست مجرد مصدر رزق، بل هي تعبير عن هويته الفلسطينية وانتمائه للأرض، حيث تعكس أشجار الزيتون تاريخ المكان وطبيعته الزراعية المتوارثة، كما أشار إلى أن قوات الاحتلال استولت أيضاً على ما يقارب 8 دونمات من أراضيه وأراضي إخوته في المنطقة ذاتها، والتي كانت مزروعة بالأشجار.

وبيّن كراجة أنه تفاجأ بتنفيذ أعمال التجريف دون سابق إنذار فعلي يمكّنه من حماية أرضه أو الاعتراض، رغم ما سبق ذلك من قيود وإجراءات حدّت من وصوله إلى أرضه. واعتبر أن ما جرى يشكل انتهاكاً مباشراً لحقه في الملكية وتهديداً لوجوده واستمراره في أرضه.

وأفاد المواطن رشاد أحمد كراجا، عضو المجلس القروي في قرية صفا، 

بأنه يمتلك قطعة أرض زراعية مزروعة بأشجار الزيتون في منطقة الدير، وقد تفاجأ بتنفيذ قوات الاحتلال الإسرائيلي لعملية تجريف واسعة طالت أراضيه بشكل مباشر.

وأوضح كراجة أن الأشجار التي تم استهدافها لا تشكل بأي حال من الأحوال أي مصدر تهديد، خاصة أنها تقع ضمن أراضٍ زراعية مدنية تقليدية بمحاذاة جدار الفصل، مؤكداً أن ما جرى لا يمكن تبريره بدواعٍ أمنية. واعتبر أن الهدف الحقيقي من هذه الإجراءات يتمثل في منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم واستغلالها، بما يؤدي إلى إضعاف الاقتصاد الزراعي المحلي وتدمير الغطاء النباتي في المنطقة.

وأضاف كراجا أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، مشيراً إلى أنه قبل نحو خمسة أعوام اندلع حريق واسع في الأراضي الواقعة خلف جدار الفصل، أسفر عن احتراق ما يزيد عن 200 دونم من أراضي القرية، والتي تعود ملكيتها لأهالي المنطقة، وقد تسبب ذلك بخسائر بيئية وزراعية جسيمة.

ونوّه إلى أن تكرار هذه الممارسات يعكس نمطاً من الإجراءات المنظمة والمتكاملة، التي تستهدف تقويض صمود المزارعين والنيل من كرامتهم وارتباطهم بأرضهم، من خلال التضييق المستمر والإضرار بمصادر رزقهم.

 يذكر  أنه سبق أن وثّق الباحث  الميداني قيام المستعمرين، خلال السنوات الماضية، بإحراق ما يزيد عن 200 دونم من الأراضي الزراعية الواقعة خلف جدار الفصل في أراضي قرية صفا، الأمر الذي أسفر عن أضرار جسيمة، تمثلت في احتراق الغطاء النباتي بالكامل، بما في ذلك أشجار الزيتون، وتحويل تلك المساحات إلى أراضٍ متدهورة بيئياً وفاقدة لقدرتها الإنتاجية.

ويُلاحظ في ضوء المعطيات الحالية أن ما يجري اليوم من أعمال تجريف للأراضي الواقعة بمحاذاة الجدار، في الجهة المقابلة، لا يمكن فصله عن هذا السياق، بل يُشكّل امتداداً لنمط متواصل من الإجراءات التي تستهدف ما تبقى من الأراضي الزراعية. ويعكس ذلك وجود نهج تدريجي ومتكامل يقوم على إضعاف الغطاء النباتي، ومنع استدامة استخدام الأرض، وصولاً إلى تقويض الوجود الزراعي الفلسطيني في المنطقة.

الأثر البيئي لقطع أشجار الزيتون في أراضي قرية صفا:

أدت أعمال التجريف واقتلاع أشجار الزيتون المعمّرة في منطقة الدير – أراضي قرية صفا إلى إحداث أضرار بيئية جسيمة وممتدة، لا تقتصر على فقدان الغطاء النباتي، بل تشمل اختلالاً في التوازن البيئي للمنطقة بأكملها.

فقد أسهمت عملية إزالة الأشجار في تعرية التربة وفقدانها لعناصرها العضوية، ما يزيد من احتمالية انجرافها بفعل الرياح والأمطار، ويؤدي إلى تدهور خصوبتها على المدى المتوسط والبعيد. كما أن أشجار الزيتون، بوصفها مكوّناً رئيسياً في النظام البيئي المحلي، تلعب دوراً حيوياً في تثبيت التربة، والحفاظ على التنوع الحيوي، وتوفير موائل طبيعية للعديد من الكائنات الحية.

إضافة إلى ذلك، فإن تدمير هذا الغطاء النباتي يسهم في زيادة ظاهرة التصحر، ويؤثر سلباً على قدرة الأرض على الاحتفاظ بالمياه، الأمر الذي يفاقم من هشاشة النظام البيئي في ظل التغيرات المناخية. كما يؤدي فقدان الأشجار المعمّرة إلى انقطاع دورة إنتاج زراعي استمرت لعقود، ما ينعكس بشكل مباشر على الأمن الغذائي المحلي واستدامة سبل العيش للمزارعين.

ولا يمكن إغفال البعد الثقافي والبيئي المرتبط بشجرة الزيتون، التي تمثل عنصراً أساسياً في الهوية الزراعية والتاريخية للمنطقة، حيث يشكل اقتلاعها خسارة مزدوجة، بيئية وتراثية في آنٍ واحد.

الإطار القانوني:

تخضع الأراضي الفلسطينية المحتلة لأحكام القانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تحظر على القوة القائمة بالاحتلال تدمير الممتلكات الخاصة أو مصادرتها، إلا في حالات الضرورة العسكرية القصوى، وهو ما لا ينطبق على الحالة موضوع هذا التقرير.

كما تنص المادة (53) من اتفاقية جنيف الرابعة على حظر تدمير الممتلكات الخاصة، بما في ذلك الأراضي الزراعية والأشجار، إذا لم تكن هناك ضرورة عسكرية ملحة تبرر ذلك. وبالنظر إلى طبيعة الأراضي المستهدفة، كونها أراضٍ زراعية مدنية مزروعة بأشجار الزيتون المعمّرة، فإن أعمال التجريف والاقتلاع تشكل انتهاكاً واضحاً لهذه الأحكام.

وعلاوة على ذلك، فإن هذه الممارسات تتعارض مع مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، خاصة ما يتعلق بالحق في الملكية، والحق في العمل، والحق في مستوى معيشي لائق، بما في ذلك الحق في الغذاء.

كما يمكن النظر إلى هذه الإجراءات في إطار أوسع بوصفها جزءاً من نمط متكرر من الانتهاكات التي تستهدف البيئة والموارد الطبيعية في الأراضي المحتلة، بما يخالف المبادئ الدولية المتعلقة بحماية البيئة أثناء النزاعات المسلحة، والتي تؤكد على ضرورة تجنب إحداث أضرار طويلة الأمد وخطيرة بالبيئة.

وبناءً عليه، فإن أعمال تجريف الأراضي واقتلاع الأشجار في قرية صفا تمثل انتهاكاً مزدوجاً، يجمع بين الإضرار بالبيئة الطبيعية والاعتداء على الحقوق الأساسية للسكان المدنيين، ما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف هذه الممارسات ومساءلة المسؤولين عنها.

مشروع: حماية الحقوق البيئية الفلسطينية في مناطق "ج" SPERAC IV - GFFO

Disclaimer: The views and opinions expressed in this report are those of Land Research Center and do not necessarily reflect the views or positions of the project donor; the Norwegian Refugee Council.

إخلاء المسؤولية: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا التقرير هي آراء ووجهات نظر مركز أبحاث الأراضي ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو مواقف الجهة المانحة للمشروع؛ المجلس النرويجي. للاجئين