2026-04-30
تفاصيل الانتهاك:
في نيسان 2026 بدأت آليات الاحتلال الإسرائيلي بتجريف أراضي مقطع من طريق زراعي والاستيلاء على مقطع آخر، حيث أن الطريق المستهدف تم شقه من خلال مركز أبحاث الأراضي في مطلع شهر كانون الثاني من عام 2024 ليكون مشروعاً تنموياً حيوياً في أراضي قرية الفندقومية، وتمثّل المشروع في إنشاء وتأهيل طريق زراعي بطول 2400 متر، يربط بين الطريق الرئيسي الواصل بين مدينتي نابلس وجنين مروراً بأطراف منطقة تل ترسلة وصولاً إلى أراضي قرية عجة. وقد شكّل هذا الطريق شرياناً حيوياً يخدم ما لا يقل عن 85 مزارعاً فلسطينياً، ويتيح الوصول إلى نحو 228 دونماً من الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون.
ولا تقتصر أهمية هذا الطريق على كونه ممراً زراعياً، بل يتعدى ذلك ليُشكّل عنصراً أساسياً في تعزيز استدامة الإنتاج الزراعي، وتشجيع المزارعين على استثمار أراضيهم، خاصة في ظل التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في المنطقة. كما يُعد الطريق حلقة وصل استراتيجية بين عدة تجمعات زراعية، ما يعزز الترابط الجغرافي ويسهم في حماية الأراضي من الإهمال أو المصادرة.
إلا أن هذا الطريق "الإنجاز التنموي الحيوي" يواجه اليوم تهديدات كثيرة نتيجة الممارسات الإسرائيلية على الأرض، الأمر الذي وضع استمرارية الاستفادة منه، ومستقبل الأراضي الزراعية المرتبطة به في دائرة الخطر.
زحف الاستيطان إلى أراضي تل ترسلة :
الجدول التالي يبين تفاصيل الأضرار الأولية المتمثلة بقطع الأشجار أثناء شق الطريق الاستيطاني بحسب بيانات وزارة الزراعة الفلسطينية:
الرقم | المزارع المتضرر | عدد اشجار الزيتون | عدد افراد الأسرة | منهم أطفال | عدد الإناث |
1 | أمين حسن محمد عزام | 15 | 4 | 1 | 0 |
2 | جلال احمد محمود عزام | 6 | 8 | 4 | 3 |
3 | هاني محمد يوسف عزام | 50 | 7 | 4 | 5 |
4 | أحمد عبد العزيز يوسف حمد | 4 | 2 | 1 | 0 |
5 | محمد صلاخ عزام | 6 | 8 | 3 | 3 |
6 | هيثم عبد الرحمن عقل قرارية | 40 | 9 | 5 | 3 |
7 | سامر محمد سعيد عباس | 8 | 3 | 2 | 0 |
8 | وليد عوض جرار | 25 | 6 | 3 | 1 |
9 | ناجح عبد الرحيم سليم غوادرة | 19 | 11 | 6 | 4 |
10 | حسام منصور حمامرة | 14 | 7 | 4 | 3 |
11 | زياد رفعت علاونة | 8 | 2 | 1 | 0 |
12 | أحمد عبد اللطيف أحمد شحادة | 8 | 3 | 2 | 0 |
13 | شاهر طلال عبد الله | 30 | 7 | 3 | 1 |
14 | هيثم عبد الرحمن عقل | 6 | 5 | 3 | 1 |
المجموع | 239 | 82 | 42 | 24 | |
أفاد المزارع عاصم روحي غالب جرار، رئيس اللجنة الزراعية في قرية الفندقومية وأحد المتضررين المباشرين، للباحث الميداني:
" إن الطريق الزراعي الذي تم تنفيذه شكّل "بارقة أمل حقيقية" للمزارعين في المنطقة، نظراً لدوره الحيوي في ربط ثلاث قرى فلسطينية هي: سيلة الظهر، وعجة، والفندقومية."
وأضاف:
"لم يكن الطريق مجرد ممر زراعي، بل مثّل عنصراً أساسياً في دعم النشاط الزراعي، حيث يخدم بشكل مباشر وغير مباشر ما يزيد عن 800 دونم من الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون، في منطقة تتميز بتنوع بيئي وزراعي فريد، وتشكل زراعة الزيتون فيها ركيزة أساسية للهوية الاقتصادية والاجتماعية للسكان".
وأشار جرار :
إلى أن هذا المشروع التنموي أعاد إحياء آمال المزارعين في استثمار أراضيهم وتحسين سبل عيشهم، إلا أن هذه الآمال سرعان ما تعرضت لانتكاسة حادة نتيجة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة، فقد قامت قوات الاحتلال، بالتوازي مع تحركات المستوطنين، بإغلاق المنطقة بشكل كامل على مساحة تُقدّر بأكثر من 128 دونماً، ومنعت المزارعين من الوصول إلى الطريق الزراعي أو استخدامه.
وأضاف:
أن المستوطنين قاموا برفع الأعلام الإسرائيلية على امتداد الطريق، إلى جانب تنفيذ أعمال تجريف وشق طرق استيطانية جديدة تربط موقع تل ترسلة بمحيطه، وصولاً إلى الطريق الرئيسي. وقد تقاطعت هذه الطرق الاستيطانية مع الطريق الزراعي المُنشأ، ما أدى إلى تدمير أجزاء منه، والسيطرة الفعلية على ما تبقى، وتحويله لخدمة الأغراض الاستيطانية.
وأكد جرار أن هذه الممارسات لا تقتصر على الأضرار المادية فحسب، بل تسببت في حالة من الإحباط العميق لدى المزارعين، الذين باتوا يشهدون بشكل متكرر فقدان أراضيهم ومصادر رزقهم لصالح التوسع الاستيطاني. كما أشار إلى تنامي مشاعر القلق من استمرار هذا النهج، الذي يهدد مستقبل الزراعة في المنطقة ويقوض استقرار المجتمعات الريفية.
الآثار البيئية والزراعية والاقتصادية والاجتماعية:
أدت الممارسات الإسرائيلية المتمثلة في شق الطرق الاستيطانية وتدمير أجزاء من الطريق الزراعي في منطقة تل ترسلة إلى سلسلة من الآثار المتداخلة والعميقة، طالت مختلف جوانب الحياة البيئية والزراعية والاقتصادية والاجتماعية للسكان المحليين.
أولاً: الأثر البيئي:
تسببت أعمال التجريف وشق الطرق الاستيطانية في إحداث تغييرات جذرية في البنية الطبيعية للمنطقة، تمثلت في إزالة الغطاء النباتي وتدمير التربة السطحية الخصبة، ما أدى إلى زيادة خطر الانجراف والتصحر، كما ساهمت هذه الأعمال في تقطيع النظام البيئي المحلي، والإضرار بالتنوع الحيوي الذي تتميز به المنطقة، خاصة في ظل انتشار أشجار الزيتون المعمرة والنباتات البرية.
إضافة إلى ذلك، فإن فتح طرق استيطانية جديدة يؤدي إلى تسريع التوسع العمراني الاستيطاني، ما يفاقم الضغوط البيئية ويهدد الاستدامة الطبيعية للمنطقة على المدى الطويل.
ثانياً: الأثر الزراعي:
أدى تدمير أجزاء من الطريق الزراعي وإغلاقه إلى عدم القدرة الى الوصول الى مساحات واسعة من الأراضي المزروعة، تُقدّر بمئات الدونمات، مما أعاق وصول المزارعين إلى أراضيهم وخفّض من قدرتهم على إدارتها واستثمارها. كما تسبب ذلك في إهمال الأراضي الزراعية، وتراجع الإنتاج، خصوصاً في قطاع الزيتون الذي يُعد مورداً أساسياً في المنطقة.
وتكمن الخطورة في أن هذا الواقع قد يدفع تدريجياً إلى ترك الأراضي، ما يجعلها عرضة للمصادرة أو الاستيلاء ضمن التوسع الاستيطاني.
ثالثاً: الأثر الاقتصادي:
انعكست هذه الإجراءات بشكل مباشر على الوضع الاقتصادي للمزارعين، حيث حُرم ما لا يقل عن 85 مزارعاً من الاستفادة من الطريق الزراعي الذي كان يشكّل وسيلة أساسية للوصول إلى أراضيهم ونقل منتجاتهم. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع العوائد الزراعية، وفقدان مصدر دخل رئيسي للعديد من العائلات.
كما أسهم تعطيل المشروع التنموي في تقويض الجهود الرامية إلى دعم التنمية الزراعية وتعزيز صمود المجتمعات الريفية.
رابعاً: الأثر الاجتماعي والنفسي:
أفرزت هذه الانتهاكات حالة من الإحباط والقلق المتزايد لدى السكان المحليين، خاصة في ظل تكرار استهداف مشاريع تنموية كان يُعوّل عليها في تحسين ظروفهم المعيشية. وقد أدى حرمان المزارعين من أراضيهم ومصادر رزقهم إلى تآكل الشعور بالأمن والاستقرار، وتعزيز حالة من الضغط النفسي والتوتر الاجتماعي داخل المجتمع المحلي.
كما ساهمت هذه الممارسات في إضعاف الروابط الاجتماعية المرتبطة بالعمل الزراعي الجماعي، وتقويض العلاقة التاريخية بين الإنسان وأرضه.
موقع تل ترسلة:
يُعد موقع تل ترسلة (ترسيلا) من أبرز المواقع الأثرية والتاريخية في شمال الضفة الغربية، حيث يقع على تلة استراتيجية إلى الجنوب من مدينة جنين، بالقرب من بلدة جبع، وعلى مقربة من الطريق الرئيسي الرابط بين محافظتي جنين ونابلس، يمتد الموقع على مساحة تُقدّر بنحو 48 دونماً، ويحتضن مجموعة من المعالم التاريخية التي تعود إلى حقب زمنية متعددة.
ويضم الموقع عدداً من الأبنية الأثرية البارزة، من بينها مبنى تاريخي كبير يُعرف محلياً باسم "المقاطعة"، بالإضافة إلى مسجد قديم، ما يعكس الأهمية الحضارية والدينية للموقع. كما يُعد تل ترسلة شاهداً حياً على مراحل مفصلية من التاريخ الفلسطيني، منذ زمن الانتداب البريطاني حتى يومنا هذا، مما يمنحه قيمة وطنية وتاريخية مضاعفة.
خلال العقود الماضية، تعرض الموقع لعمليات استيلاء من قبل الاحتلال الإسرائيلي، حيث تم تحويله إلى نقطة ذات طابع عسكري واستيطاني في آنٍ واحد، قبل أن يتم إخلاؤه جزئياً في عام 2005. إلا أن المعطيات الميدانية الراهنة تشير إلى عودة متسارعة لنشاطات استيطانية في المنطقة، تمثلت في نقل بيوت متنقلة إلى محيط الموقع، في خطوة تُعد تمهيداً لإقامة بؤرة استعمارية جديدة وفرض وقائع ديموغرافية وجغرافية على الأرض.
ولا تقتصر أهمية الموقع على بعده الأثري فحسب، بل تمتد لتشمل محيطه الزراعي الحيوي، حيث تحيط به مساحات تُقدّر بما لا يقل عن 800 دونم من أراضي قرى الفندقومية وعجة وسيلة الظهر جنوب محافظة جنين، والتي تتميز بغطاء نباتي غني، خاصة أشجار الزيتون التي تشكل إرثاً زراعياً متجذراً في المنطقة، وقد شكلت هذه الأراضي، حتى سبعينيات القرن الماضي، مصدراً رئيسياً لإنتاج زيت الزيتون، ما يعكس الدور الاقتصادي والتاريخي الذي لعبته في دعم سبل عيش السكان المحليين.
وعليه، يجمع موقع تل ترسلة بين الأهمية الأثرية والتاريخية والزراعية، ويُشكّل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية والوطنية الفلسطينية، الأمر الذي يجعل أي استهداف له أو لمحيطه انتهاكاً متعدد الأبعاد يتجاوز كونه اعتداءً مادياً ليطال الإرث التاريخي والبيئي والاقتصادي للمنطقة.
الإطار القانوني والتداعيات القانونية :
إن شق الطرق الاستيطانية، والاستيلاء على الأراضي الزراعية، وتدمير البنية التحتية التنموية، تعد جميعها مخالفات قانونية بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان الدولي.
ففي ضوء أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، يُحظر على قوة الاحتلال مصادرة الممتلكات الخاصة أو تدميرها، إلا في حالات الضرورة العسكرية القصوى، وهو ما لا ينطبق على الحالة الراهنة، حيث تُظهر الوقائع أن عمليات التجريف وشق الطرق تخدم أهدافاً استيطانية مدنية وليست ضرورات عسكرية.
كما أن نقل السكان المدنيين التابعين لدولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة، وإنشاء بؤر استيطانية جديدة، يُعد انتهاكاً صريحاً للمادة (49) من الاتفاقية ذاتها، والتي تحظر بشكل واضح أي إجراءات تهدف إلى تغيير التركيبة السكانية للأراضي المحتلة.
وعلاوة على ذلك، فإن تدمير الطريق الزراعي الذي تم تنفيذه بدعم دولي، وحرمان المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، يشكل انتهاكاً لحقوق أساسية، من بينها:
وهي حقوق مكفولة بموجب عدد من الصكوك الدولية، بما فيها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
كما أن إعلان المنطقة "منطقة عسكرية مغلقة" واستخدامها كأداة لتقييد وصول السكان المدنيين إلى أراضيهم، يُعد إجراءً تعسفياً يُستخدم لتكريس واقع استيطاني غير قانوني، ويخالف مبدأ التناسب والضرورة في القانون الدولي.
مشروع: حماية الحقوق البيئية الفلسطينية في مناطق "ج" SPERAC IV - GFFO
Disclaimer: The views and opinions expressed in this report are those of Land Research Center and do not necessarily reflect the views or positions of the project donor; the Norwegian Refugee Council.
إخلاء المسؤولية: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا التقرير هي آراء ووجهات نظر مركز أبحاث الأراضي ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو مواقف الجهة المانحة للمشروع؛ المجلس النرويجي. للاجئين