في الأراضي الزراعية الواقعة بمنطقة خلة القتيل شرق قرية بيت دجن بمحافظة نابلس، يحاول الفتى يامن فايز راضي أبو حنيش (17 عاماً) وعائلته الحفاظ على مشروعهم الزراعي الصغير الذي يشكل أحد مصادر الدخل الأساسية للأسرة. إلا أن الاعتداءات المتكررة من قبل المستوطنين حولت العمل في الأرض إلى تحدٍ يومي يهدد مستقبل العائلة واستقرارها الاقتصادي.
ففي صباح يوم 29 كانون الثاني/يناير 2026، اكتشف يامن تعرض البيت البلاستيكي الزراعي المزروع بمحصول البندورة للتخريب على يد مستعمرين منطلقين من البؤر والمستعمرات المقامة على اراضي القرية ومحيطها، وتبلغ مساحة البيت البلاستيكي دونماً واحداً ويقع في منطقة خلة القتيل، وهي من المناطق الزراعية التي تشهد اعتداءات متكررة بحق المزارعين الفلسطينيين.
لم تكن هذه الحادثة الأولى التي تستهدف العائلة ومشروعها الزراعي. فخلال الأشهر السابقة تعرضت ممتلكات زراعية تعود لعائلة أبو حنيش لاعتداءات مماثلة، شملت إتلاف شبكات الري وخطوط المياه الزراعية، ما أدى إلى خسائر متراكمة أثرت على الإنتاج الزراعي وقدرة الأسرة على الاستمرار في العمل بأرضها.
تعتمد الأسرة، المكونة من ثلاثة أفراد، على النشاط الزراعي كمصدر مهم للدخل. ولذلك فإن أي ضرر يلحق بالمحاصيل أو البنية التحتية الزراعية لا يقتصر أثره على الخسائر المادية فحسب، بل يمتد ليطال الأمن الاقتصادي للأسرة واستقرارها المعيشي.
وتشير إفادات العائلة وتقارير إعلامية سابقة إلى أن الأراضي الزراعية المحيطة بمنطقة خلة القتيل أصبحت أكثر عرضة لاعتداءات المستوطنين مع التوسع الاستيطاني في المنطقة. وقد خلقت هذه الظروف حالة مستمرة من القلق والخوف لدى المزارعين الذين باتوا يواجهون مخاطر متزايدة أثناء عملهم في أراضيهم.
عقب وقوع الاعتداء، تم التواصل مع المتضرر وتقديم الإرشاد القانوني اللازم، حيث جرى توجيهه إلى توثيق الأضرار وتقديم شكوى للجهات المختصة والحصول على تقارير رسمية تثبت حجم الضرر.
تبرز حالة يامن أبو حنيش مثالاً على التحديات التي يواجهها المزارعون الفلسطينيون في المناطق القريبة من المستعمرات والبؤر الاستيطانية. فإلى جانب الخسائر الاقتصادية المباشرة، تؤدي الاعتداءات المتكررة إلى تقويض الشعور بالأمان وتهديد قدرة الأسر على التمسك بأراضيها ومواصلة استثمارها.
ورغم تكرار الاعتداءات، تؤكد العائلة تمسكها بأرضها واستمرارها في العمل الزراعي باعتباره وسيلة للعيش والصمود، إلا أنها تحتاج إلى الحماية والدعم لإعادة تأهيل الأضرار وضمان قدرتها على مواصلة الإنتاج الزراعي في المستقبل.