يبتلع مئات الدونمات الزراعية الاحتلال يشرع بتوسعة شارع 60 الاستعماري على أراضي حلحول وسعير ومدينة الخليل | LRC

2026-05-18

يبتلع مئات الدونمات الزراعية الاحتلال يشرع بتوسعة شارع 60 الاستعماري على أراضي حلحول وسعير ومدينة الخليل

الإنتهاك: توسعة شارع استعماري وابتلاع أراضي.

تاريخ الإنتهاك: مطلع أيار 2026م.

الموقع: سعير، حلحول، الخليل.

الجهة المعتدية: الإدارة المدنية التابعة للإحتلال.

الجهة المتضررة: مزارعو بلدات شرق الخليل.

التفاصيل:

في مطلع شهر أيار 2026، شرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ عمليات تجريف واسعة النطاق في أراضي بلدات بيت عينون وسعير وحلحول في محافظة الخليل، في إطار مشروع توسعة الشارع الاستعماري رقم (60)، أي لتوسعة المقطع الممتد من " مفرق النبي يونس" شرق حلحول باتجاه أراضي بلدة بني نعيم جنوبا.

أمر عسكري بأستملاك الأاضي لـ " المصلحة العامة" :

 وتأتي أعمال التجريف هذه تنفيذاً لقرار استملاك أصدرته "الإدارة المدنية الإسرائيلية" بتاريخ 24 أيار 2024، يقضي بمصادرة ما يزيد على (385) دونم من أراضي تلك البلدات لصالح مشروع توسعة الشارع الإستعماري، ولصالح "المصلحة العامة" وفق ما أشير إليه في قرار الإستملاك.

وبعد مصادرة هذه المساحة؛ تصبح مساحة مخطط هذا المقطع ( الأراضي القديمة والجديدة) الإجمالية ( 1295) دونماً من الأراضي ذات الطبيعة الزراعية الخصبة التي تمتاز بها هذه المناطق.

وأستند قرار الاستملاك إلى المادة الثانية من الأمر العسكري بشأن قانون الأراضي الخاص بمنطقة "يهودا والسامرة" رقم (321) لسنة 1969، وإلى المادة الرابعة من قانون استملاك الأراضي، فضلاً عن الأمر المتعلق بإقامة الإدارة المدنية رقم (947) لسنة 1981، وقد وقّع على القرار العميد هشام إبراهيم بصفته رئيساً للإدارة المدنية والسلطة المختصة، استناداً إلى أوامر المصادرة رقم 7\90 ورقم 4\95 المتعلقة بتسوية الطريق الالتفافي وتوسيعه.

وأشار القرار إلى أن الأراضي المستملكة موزعة على عدد من أحواض البلدات الثلاث؛ إذ شملت مايلي:

  •  أراضي مدينة حلحول أحواضاً تخمينية متعددة، وهي حوض (34928) وحوض (34925) وحوض (34920) وحوض (34921)، فضلاً عن أحواض طبيعية في مواقع المرجمة وخلة الخليل وأم السهلي ووادي قبون ووادي خنيس ورأس الحواة. 
  • وفي أراضي بلدة سعير، طال الاستملاك قطعاً من الحوض الطبيعي رقم (2) في موقعَي خربة الدوير وخربة بيت عينون، ومن الحوض الطبيعي رقم (10) في موقع وادي النصرة.
  •  أما في أراضي مدينة الخليل، فقد امتد القرار ليطال الأراضي في الحوض الطبيعي رقم (1) في موقع البقعة، والحوض الطبيعي رقم (2) في مواقع خلة الخرجة، وعرت أبو علي والجلاجل وجبل جالس وخلة أبو بيضة ورأس جوهر، إضافة إلى الحوضين الفيسكاليين (21) و(22) في مواقع وادي النصاري وقيزون وخلة النصارى.

ونص القرار الصادر في أيار 2024على إتاحة (60) يوماً لأصحاب الأراضي للتقدم باعتراض قانوني على هذا الأمر، فقامت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في السلطة الفلسطينية بتقديم إعتراض عليه، لكن تم رد الإعتراض وشرعت آليات الإحتلال بأعمال تجريف أراضي المزارعين ومزروعاتهم لتوسعة الشارع.

أضرار جمة تلحق بأشجار العنب:

وأدت أعمال التجريف- التي لا تزال في مراحلها الأولى- إلى تدمير ما يزيد على (200) دونم من الأراضي الزراعية الخصبة في منطقتَي البقعة وبيت عينون شرق الخليل، فيما لا تزال أعمال التجريف مستمرة، إذ أتت الجرافات على عشرات آلاف أشجار العنب المثمرة المنتشرة على امتداد هذه المنطقة، فضلاً عن محاصيل صيفية كانت في ذروة نموها.

 وتعتبر المناطق التي أتت عليها أعمال توسعة الشارع الاستعماري من أبرز واهم المناطق في الإنتاج الزراعي لمحافظة الخليل، إذ تضم آلاف الدونمات المزروعة بأشجار العنب ذات الطاقة الانتاجية العالية، بل وتعتبر سلة الخليل الغذائية في انتاج الخضروات أيضاً.

ووفقاً للمتابعات الميدانية، فقد جاءت أعمال التجريف بعمق حوالي( 30-50) مترا على جانبي الطريق، انطلاقاً من مفترق بيت عينون باتجاه الجنوب، ووفقاً لقرار الاستملاك فإن الإحتلال يعتزم مصادرة (385) دونماً على طول مسار التوسعة، في حين يمتد التهديد فعلياً ليطال مئات الدونمات الإضافية المجاورة بموجب أوامر استملاك مقرونة بتحديد مناطق أمنية ممتدة على عمق قد يصل إلى (100) متر على جانبي الشارع.

وأشار المزارعون المتضررون إلى أن الأعمال جرت دون أي إخطار مسبق أو مهلة زمنية، بل تفاجؤوا بقدوم الآليات والجرافات التي طالت الأشجار والمحاصيل والبنية التحتية الزراعية، حيث أتت أعمال التجريف على سناسل حجرية قديمة وطرقاً زراعية داخلية خدمت هذه الأراضي لعقود من الزمن.

وفي محاولة منهم لتخفيف الضرر الذي لحق بهم، قام المزارعون باقتلاع أشجار العنب واللوزيات في المناطق التي بدأت فيها أعمال التوسعة، حيث قاموا بقص الأشجار لاستخدامها حطباً، ومنهم من قام باقتلاع المعرشات والأسلاك والزوايا التي تحمل أشجار العنب بشكل خاص، حتى لا يمتد الضرر إلى باقي قطعة الأرض.

وتندرج هذه الانتهاكات في سياق مسار ممنهج من مصادرة الأراضي الفلسطينية في محافظة الخليل لصالح مشاريع البنية التحتية الإسرائيلية، ولا سيما الطرق الالتفافية التي تخدم المستوطنات المقامة على أراضي المحافظة، والخسارة الناجمة عن هذه الأعمال لا تقتصر على الأشجار المقتلعة والدونمات المجرّفة، بل تمتد لتطال بنية اقتصادية عائلية متوارثة تشكل العمود الفقري لعشرات الأسر الفلسطينية في المنطقة؛ إذ إن اقتلاع كروم العنب المعمّرة في موسم يسبق مباشرة حصاد الثمار وورق العنب يعني ضياع الدخل السنوي بأكمله، في تجاهل صريح لحقوق الملكية الخاصة وأحكام القانون الدولي الإنساني.

إفادات مزارعين متضررين:

يفيد المزارع المتضرر أكرم سليمان محمد الطروة ( 35 عاماً)، من منطقة بيت عينون، بأنه يمتلك قطعة أرض تبلغ مساحتها ثلاثة دونمات ونصف، مزروعة بأشجار عنب يبلغ عمرها نحو عشرين عاماً، كانت تمثل المصدر الوحيد لإعاشة أسرته المكونة من سبعة أفراد بينهم خمسة أطفال، وقد تعرضت هذه الأرض لأضرار جسيمة على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي جرفت نحو 2.5 دونم منها، إذ جرى تدمير المعرشات والأسلاك وشبكة الري، وإلحاق الضرر بالأشجار التي أمضى صاحبها سنوات في رعايتها وتسميدها وتقليمها، في انتظار موسم قطف الأوراق وموسم العنب الصيفي لبيعهما، وأفاد المواطن بأن العمال والمهندسين وقوات الاحتلال المرافقة لهم أبلغوه بعدم استئناف العمل في الجزء المتبقي من أرضه البالغ نحو دونم ونصف، بحجة أنه يندرج ضمن حرم الشارع، مشيرا أن تجريف هذه المساحة تركت أسرته دون مصدر رزق أو أي بديل معيشي آخر، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأراضي الفلسطينية.

وأشار المزارع الطروة إلى أن ثمان أسر أخرى من أقرباءه قد تعرضت أراضيهم في منطقة بيت عينون للتجريف واقتلاع أشجار العنب منها، ونوه بأن حوالي 30 دونماً مزروعة بحوالي ( 3000) شجرة عنب يتراوح أعمارها من ( 10-20 عاماً) مزروعة في هذه الأراضي الذي يعتاش منها 85 فرداً، منهم 30 طفلاً، ومن الإناث خمسون.

أما المزارع المتضرر عطا عبد الجواد جابر (62 عاماً) والذي يعمل في الزراعة إلى جانب العشرات من أبناء عائلته، ويقيمون في منطقة البقعة شرق الخليل، والتي أتت أعمال التجريف واقتلاع الأشجار على أراضيهم، فأشار جابر إلى أن سلطات الإحتلال ألحقت ضربة كبيرة لشجرة العنب والأراضي التي تُزرع بالخضروات في المنطقة، وأعرب عن خشيته من تمدد المستعمرات على باقي الأراضي على أطراف الشارع الإستعماري، خاصة وأن مستعمرتي " كريات أربع" و " خارصينا" تقعان على اطراف هذا الشارع.

الأضرار البيئية الناتجة عن توسعة الشارع:

تعد أراضي حلحول وسعير وشرق الخليل من أكثر المناطق الزراعية خصوبة وثراء بيئيا في الضفة الغربية، إذ تضم مئات الدونمات المزروعة بأشجار العنب والزيتون التي يمتد عمر بعضها إلى مئات السنين، و هذه الأشجار المعمرة لا تمثل مجرد محاصيل زراعية، بل هي منظومة بيئية متكاملة؛ فجذورها العميقة تثبت التربة وتحول دون انجرافها، وأغصانها الكثيفة تشكل ممرات خضراء تخفف من حدة الإجهاد الحراري وتنظّم دورة المياه الجوفية، واقتلاعها لصالح توسعة الطريق يعني بشكل مباشر تجريد التربة من غطائها النباتي الطبيعي، مما يعرضها للتصحر التدريجي وانهيار بنيتها الحيوية التي تراكمت عبر أجيال.

على صعيد البقعة الخضراء والتنوع البيولوجي، تنهض هذه البساتين بدور محوري كمأوى طبيعي لأنواع من الطيور والحشرات النافعة ومنها النحل الذي يعتمد على أزهار الكرمة والزيتون للتلقيح، فضلا عن كونها تسهم في تعديل المناخ المحلي للمنطقة، و اقتطاع هذه المساحات الخضراء وتحويلها إلى أسفلت سيؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة المحلية وتراجع نسبة الرطوبة، وتختفي الممرات البيئية التي تربط بين التجمعات النباتية المتناثرة في المنطقة، مما يهدد بعزل هذه الجيوب الخضراء وتفكيك شبكتها البيئية تدريجيا.

أما التبعات البيئية بعيدة المدى، فتتجلى في تدهور جودة الهواء بسبب فقدان مئات الأشجار القادرة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإنتاج الأكسجين، إلى جانب تصاعد مخاطر السيول وانجراف التربة في موسم الأمطار بعد زوال الغطاء النباتي الذي كان يعمل كإسفنجة طبيعية تمتص مياه الأمطار وتغذي المياه الجوفية، ويبقى الجرح الأعمق هو فقدان ذاكرة بيئية وزراعية متجذرة في هذه الأرض، إذ لا يمكن تعويض شجرة عمرها مئة عام بغراسة حديثة، ولا استعادة التوازن البيئي الذي بنته الطبيعة والإنسان معا على مدى قرون.

الخاتمة:

يعتبر شارع 60 من اطول الطرق الالتفافية الاستيطانية في الضفة الغربية، حيث يصل طوله الى نحو 240 كيلومتراً، وقد انشأته سلطات الاحتلال عام 1993، ليمتد من مدينة الناصرة شمالاً حتى بئر السبع جنوباً، عابراً معظم مدن الضفة الغربية والقدس المحتلة، وفي المنطقة الشرقية من محافظة الخليل، نفذت سلطات الاحتلال مقطعاً جديداً من الشارع قرب مخيم العروب، بهدف ربط مجمع مستعمرات "كفار عتصيون" المقام على أراضي جنوب بيت لحم بالمستعمرات المنتشرة في محافظة الخليل، مع تفرع طريق مباشر باتجاه مستعمرة "كرمي تسور" المقامة على اراضي بلدتي حلحول وبيت أمر.

وتتمثل الأهداف الإستعمارية لهذه التوسعة في تكريس سياسة الفصل بين الطرق المخصصة للمستعمرين وتلك المستخدمة من قبل الفلسطينيين، الى جانب فرض المزيد من السيطرة والتهويد على الاراضي الفلسطينية، ضمن سياسة تنظر الى الفلسطينيين كعابرين في ارضهم دون حقوق فعلية. وعلى المستوى الميداني، يهدف الشارع الى ربط مستعمرة "كريات اربع" والمستعمرات المقامة على اراضي الخليل وجنوبها ضمن محور استيطاني متصل مخصص بالدرجة الاساس للمستعمرين، وقد ترتب على تنفيذ هذه المشاريع اثار كبيرة على الفلسطينيين.

المرفقات:  نسخة عن أمر الاستملاك الصادر عن سلطات الاحتلال