مستعمرون ينشئون بؤرة استعمارية جديدة على أراضي بلدة بيت لقيا / محافظة رام الله | LRC

2026-04-29

مستعمرون ينشئون بؤرة استعمارية جديدة على أراضي بلدة بيت لقيا / محافظة رام الله

  • الانتهاك: إقامة بؤرة استعمارية جديدة.
  • الموقع: بلدة بيت لقيا / محافظة رام الله.
  • تاريخ الانتهاك: 29/04/2026.
  • الجهة المعتدية: المستعمرون.
  • الجهة المتضررة: لعائلتي عاصي وناصر.

تفاصيل الإنتهاك:

شهدت بلدة بيت لقيا الواقعة إلى الغرب من محافظة رام الله، حادثة جديدة تعكس تسارع وتيرة فرض الوقائع الاستيطانية على الأرض، إذ أقدمت مجموعة من المستعمرين الإسرائيليين، صباح يوم الأربعاء الموافق 29/04/2026، على الاستيلاء على قطعة أرض مملوكة ملكية خاصة تعود لمواطنين فلسطينيين، وتقع ضمن الحوض رقم (6) قطعة (17) في المنطقة المعروفة باسم "الكرينات"، والواقعة إلى الجنوب الشرقي من البلدة.

   وبحسب المعطيات الميدانية، قام المستعمرون في المرحلة الأولى بنصب خيمة سكنية تُقدّر مساحتها بنحو 20 متراً مربعاً، تبعها مباشرة وضع ثلاث وحدات سكنية متنقلة (براكسات) في محيط الخيمة، ضمن مساحة إجمالية تُقدّر بنحو دونم واحد. ولاحقاً، شرع المستعمرون باستخدام ثلاث جرافات مدنية خاصة بأعمال تجريف واسعة النطاق في محيط الموقع، في خطوة تشير إلى نية واضحة لتوسيع نطاق السيطرة الميدانية وتثبيت البؤرة الاستيطانية الجديدة.

   وتكتسب هذه الخطوة خطورتها الإضافية من موقعها الجغرافي الحساس، إذ تقع البؤرة على مسافة لا تتجاوز 100 متر من جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية، الأمر الذي يعزز من احتمالية دمجها مستقبلاً ضمن منظومة السيطرة المرتبطة بالجدار، ويكرّس واقع العزل الجغرافي للأراضي الفلسطينية.

علاوة على ذلك، تحيط بالموقع أراضٍ زراعية مزروعة بأشجار الزيتون، تعود ملكيتها لعدد من المزارعين الفلسطينيين، ما يثير مخاوف جدية من امتداد أعمال التجريف والاستيلاء لتشمل هذه الأراضي، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على سبل عيش السكان المحليين، وعلى الطابع الزراعي التاريخي للمنطقة.

      وتُظهر المعطيات الميدانية أن الأراضي التي تم الاستيلاء عليها بشكل فعلي لغرض إقامة البؤرة الاستيطانية تعود ملكيتها الخاصة لعدد من المواطنين الفلسطينيين من سكان بلدة بيت لقيا، و هم:

  • رمضان محمد عبد الرحمن ناصر 
  • عبد الموت محمد ناصر 
  • عدي عبد الله عثمان عاصي 
  • عبد الفتاح عبد الله عثمان عاصي

هذا وأفادت السيدة أريج أحمد عاصي، رئيسة بلدية بيت لقيا، في مقابلة مع باحث مركز أبحاث الأراضي بالتالي:

" إن الموقع المستهدف يُعد ذا أهمية استراتيجية وجغرافية عالية، حيث يشكل امتداداً طبيعياً للأراضي الواقعة إلى الجنوب الشرقي والجنوب الغربي من البلدة، كما يمثل حلقة وصل حيوية بين بلدة بيت لقيا والبلدات المجاورة، لا سيما بيت عنان".

     وأكدت أن إقامة هذه البؤرة الاستيطانية تشكل تهديداً مباشراً وشاملاً ليس فقط على قطعة الأرض المستهدفة، بل على مجمل المشهد الزراعي في المنطقة، بما في ذلك ما يزيد عن 80 دونماً من الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون في محيط الموقع. وأشارت إلى أن المستعمرين باشروا فعلياً بأعمال تجريف واسعة النطاق طالت حتى لحظة إعداد هذا التقرير ما يزيد عن 25 دونماً، الأمر الذي يعزز المخاوف من وجود مخطط تدريجي يهدف إلى توسيع نطاق السيطرة وصولاً إلى الاستيلاء على مساحات أوسع من الأراضي المحيطة.

    كما شددت على أن هذه الأراضي لا تمثل فقط مورداً اقتصادياً للمزارعين، بل تُعد جزءاً من الإرث التاريخي والهوية الزراعية لسكان البلدة، فضلاً عن كونها المتنفس الجغرافي والزراعي الأخير في ظل القيود المفروضة على التوسع العمراني والزراعي. وفي هذا السياق، فإن فقدان السيطرة على هذه المنطقة سيترتب عليه آثار عميقة قد تطال مجمل السكان، سواء من حيث تقليص سبل العيش أو تعميق حالة العزل الجغرافي المفروضة على البلدة.

الأثر البيئي

    تُسهم إقامة البؤرة الاستيطانية وما رافقها من أعمال ميدانية في إحداث أضرار بيئية مباشرة ومتراكمة في المنطقة المستهدفة. فقد أدت عمليات التجريف الجارية حتى تاريخ إعداد هذا التقرير إلى تدمير ما يزيد عن 25 دونماً من الأراضي، الأمر الذي تسبب في إزالة الغطاء النباتي الطبيعي وتفكيك البنية الحيوية للتربة، بما ينعكس سلباً على قدرتها الإنتاجية واستدامتها على المدى المتوسط والبعيد.

   كما أن فرض واقع ميداني يمنع أو يقيّد وصول المزارعين إلى أراضيهم يؤدي عملياً إلى إهمال هذه الأراضي، وهو ما يفتح المجال أمام تدهور تدريجي في النظام البيئي الزراعي. ويشمل ذلك انتشار الأعشاب الضارة والنباتات الجافة، وتزايد احتمالية تفشي الآفات والأمراض النباتية، الأمر الذي يهدد الأشجار المثمرة، وعلى وجه الخصوص أشجار الزيتون التي تُشكّل مكوناً رئيسياً في الغطاء النباتي للمنطقة.

   بناءً عليه، لا تقتصر آثار هذه البؤرة على بعدها الجغرافي أو القانوني، بل تمتد لتشكل تهديداً بيئياً فعلياً قد تكون له انعكاسات طويلة الأمد على المنظومة الزراعية والبيئية في بلدة بيت لقيا ومحيطها.

مصادرة الأراضي في القانون الدولي:

تُعدّ إقامة بؤرة استيطانية على أراضٍ فلسطينية مملوكة ملكية خاصة في بيت لقيا انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، إذ تحظر اتفاقية جنيف الرابعة نقل سكان الدولة القائمة بالاحتلال إلى الأراضي المحتلة والاستيلاء على الممتلكات الخاصة إلا لضرورات عسكرية ملحّة. كما أكد قرار مجلس الأمن 2334 عدم شرعية الاستيطان في الأرض الفلسطينية المحتلة، فيما يعتبر نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بعض هذه الممارسات جرائم حرب. كذلك، يشكل الاستيلاء على الأراضي الخاصة انتهاكاً لحق الملكية وسبل العيش، وقد يسهم في التهجير القسري غير المباشر، ضمن نمط أوسع يهدف إلى تغيير الواقع القانوني والديمغرافي في الأرض الفلسطينية المحتلة.

بلدة بيت لقيا [1]:

تقع بلدة بيت لقيا جنوب غرب مدينة رام الله على مسافة 14كم من المدينة، حيث يحدها من الشرق أراضي قرية بيت عور الفوقا وقرية بيت عنان، ومن الجهة الشمالية قرية خربثا المصباح، ومن الجهة الغربية قريتي بيت نوبا وبيت سيرا، ومن الجنوب أراضي قرية بيت نوبا.

  بلغ عدد سكان البلدة 9,304 حتى العام 2017م، حسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني موزعين على عدد من العائلات هي: عاصي، مفارجه، بدر، موسى.

  تبلغ مساحة أراضي بيت لقيا 13206 دونماً، منها 1178 المساحة العمرانية في البلدة، وتصنف أراضي البلدة على النحو التالي:

  • أراضي مصنفة " ب" :1374دونما. (10.4%)
  • أراضي مصنفة " ج" : 11832دونما. (89.6%)

 يبلغ طول الجدار العنصري في أراضي بيت لقيا 4.3كم، حيث يدمر ويعزل 2155 دونماً بما يعادل 15.6% من مجمل أراضي البلدة، حيث يفرض الاحتلال قيودا تحد من وصول المزارعين إلى أراضيهم المعزولة.