- الانتهاك: تجريف أراضي واقتلاع أشجار زيتون.
- الموقع: بلدة قصرة الواقعة الى الجنوب من مدينة نابلس.
- تاريخ الانتهاك: 12/04/2026.
- الجهة المعتدية: مجموعة من المستعمرين.
- الجهة المتضررة: المزارع فتح الله محمود محمد أبو ريدة.
تفاصيل الإنتهاك:
يواصل المستعمرون محاولتهم للسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، خاصة الواقعة في الجهة الشمالية من بلدة قصرة في محافظة نابلس، والمحاذية للبؤرة الاستعمارية التي أقيمت في المنطقة منذ شهر آب من العام 2025م.
يشار إلى أن المستعمرين القاطنين في البؤرة الاستعمارية المقامة على أراضي البلدة ضمن المنطقة المعروفة باسم "الزوايا"، الحوض رقم 7 من أراضي بلدة قصرة، أقدموا على تجريف قطعة أرض زراعية تبلغ مساحتها ثمان دونمات، مشجرة بأشجار الزيتون التي يُقدَّر عددها بـ160 شجرة زيتون بعمر 30 عاماً، حيث عبر جرافة خاصة بالمستعمرين تم تجريف القطعة واقتلاع كامل الأشجار بشكل كلي.
وتعود ملكية الأشجار المتضررة إلى المزارع فتح الله محمود محمد أبو ريدة، حيث أفاد للباحث الميداني بالقول:
"أمتلك قطعة أرض مشجرة بالزيتون، حيث في العام 1994م قمت بشرائها بموجب أوراق حجة من مزارع من بلدة عقربا، وبعد نحو عام واحد قمت بزراعتها بغراس الزيتون بنحو 160 غرسة زيتون، وكنت حريصاً في ذلك الوقت على الذهاب بشكل دوري إلى أرضي والاعتناء بالأشجار، والأرض فعلياً تقع شمال بلدة قصرة وعلى بعد أمتار قليلة من منازل بلدة عقربا".
وأضاف بالقول:
"قبل عدة شهور، تحديداً في شهر آب من العام الماضي، أنشأ المستعمرون بؤرة استعمارية جديدة في المنطقة، وهي على مسافة 100 متر فقط عن أرضي، حيث أغلق المستعمرون كافة الطرق الزراعية، وقاموا بقطع الطريق الرابط بين قرية المجدل وبلدة عقربا، وأنا فعلياً منذ ذلك التاريخ لم أستطع الوصول إلى أرضي، فقط أكتفي بمراقبتها من بعيد، لأن المستعمرين يقومون بإطلاق النار علينا إذا ما حاولنا الذهاب لأراضينا. قبل أيام، وأنا أراقب أرضي من بعيد، لفت انتباهي أن المستعمرين قاموا بتجريف أرضي بالكامل، بل وحتى أشجار الزيتون تم اقتلاعها وإتلافها بالكامل، وتحولت أرضي إلى ساحة خالية من الأشجار. على الفور أبلغت مديرية الزراعة في نابلس والمجلس القروي. لقد كانت الأرض والأشجار تنتج ما لا يقل عن 15 تنكة زيت زيتون في الموسم الجيد، وقد فقدت كل ذلك الآن".
الأثر البيئي للاعتداء:
إن ما يقوم به المستعمرون من أعمال تجريف للأراضي الزراعية واقتلاع أشجار الزيتون، وخاصة الشجر المعمر، له تبعات سلبية كبيرة على القطاع الزراعي والتنوع البيئي، ويسهم أيضاً في زيادة التصحر والحد من النمو النباتي.
يُشار إلى أن طاقم البحث الميداني قد وثق في وقت سابق قيام المستعمرين بتنفيذ عدة انتهاكات بيئية في بلدة قصرة، وقد تمثلت بتوسعة البؤر الاستعمارية شرق البلدة من خلال تجريف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، ناهيك عن هدم المباني الزراعية واقتلاع الأشجار، بل وإغلاق مناطق شاسعة في وجه الفلسطينيين، مما فاقم من معاناة المزارعين هناك، على امتداد أكثر من 1800 دونم، تتركز معظمها في الجهة الشرقية والشمالية من البلدة.
نبذة عن بلدة قصرة:
تقع بلدة قصرة على بعد 23كم من الجهة الجنوبية من مدينة نابلس، ويحدها من الشمال قرية جوريش، ومن الغرب قرية تلفيت، ومن الشرق قرية مجدل بني فضل، ومن الجنوب تحاصرها مستعمرة “متسبيه راحيل”.
يبلغ عدد سكانها 5418 نسمة حتى عام 2017م، وتبلغ مساحتها الإجمالية 8886 دونم، منها 775 دونم عبارة عن مسطح بناء للبلدة.
هذا وصادر الاحتلال من أراضيها ما مساحته 223 دونم، وفيما يلي التوضيح:
- نهبت مستعمرة ” مجداليم” 155 دونماً والتي تأسست عام 1984م، ويقطنها 348 مستعمراً حسب إحصائيات عام 2018م.
- نهبت الطريق الالتفافية ( 508 ) ما مساحته 68 دونماً.
- التعقيب القانوني:
- إن البيئة الفلسطينية عامةً تتعرض لانتهاكات بيئية عديدة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية والوطنية المتعلقة بحماية الحقوق البيئية، وإن الحق بالعيش في بيئة نظيفة وسليمة هو حق لصيق بالإنسان منذ الخليقة. ودائماً ما يحاول الاحتلال الظهور بمظهر الحريص على الشؤون الدولية البيئية على الرغم من توقيعها على اتفاقيات كبرى لحماية البيئة أبرزها اتفاقية بازل عام1989م واتفاقية روتردام عام2008م واتفاقية ستوكهولم2001م واتفاقية رامسار عام 1971م، وكذلك مواثيق جودة الهواء والمناخ ورغم ذلك تقوم بانتهاك جميع هذه المعاهدات دون محاسبة أو مراقبة.
- بالإضافة إلى النصوص الخاصة بحق التمتع ببيئة نظيفة وسليمة لكل من يقع تحت الاحتلال العسكري بحسب القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، كالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول / ديسمبر 1966 في المادة (1) البند (2): "...لجميع الشعوب، سعياً وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة...".
- ومما لا شك فيه أن الاعتداءات التي يقوم بها الجانب الإسرائيلي تخالف قوانين "دولة الاحتلال" قبل غيرها من القوانين، وبالرجوع إلى تفاصيل هذه الحالة نجد أن قانون العقوبات الإسرائيلي لعام 1977م وتعديلاته قد نص على أن التعدي على ممتلكات الغير لارتكاب جريمة فعل معاقب عليه بالقانون، وبقراءة المادة 452 من قانون العقوبات الإسرائيلي نجد أن القانون يخالف من يرتكب اعتداءً أو ضرراً للممتلكات سواء ( بئر ماء، بركة ماء، سد، جدار أو بوابة فيضان بركة، أو أشجار مزروعة، جسر، خزان أو صهريج ماء) يعاقب بالسجن عليه خمس سنوات.
- كما أن المادة 447 من قانون العقوبات الاسرائيلي نصت على أنه:" من فعل أي من ذلك بقصد ترهيب مالك عقار أو إهانته أو مضايقته أو ارتكاب جريمة، عقوبته السجن سنتين:
- (1) يدخل أو يعبر العقار؛ (2) بعد دخوله العقار بشكل قانوني، بقي هناك بشكل غير قانوني.
- (ب) تُرتكب جريمة بموجب هذا القسم عندما يحمل الجاني سلاحًا ناريًا أو سلاحًا باردًا، عقوبته هي السجن أربع سنوات".
- وبقراءة نص المادتين نجد بأن قانون العقوبات الإسرائيلي جرم مجرد دخول أي شخص بدون وجه حق إلى عقار ليس بعقاره بهدف الإهانة أو المضايقة أو الترهيب ويعاقب على ذلك الفعل سنتين، وتتضاعف العقوبة عندما يدخل المعتدي ويرتكب جريمة في عقار غيره باستخدام سلاح أو أداة حادة أو حتى الاعتداء الأراضي الزراعية من قطع وحرق وتخريب، وهذا ما تم تجريمه صراحةً في نص المادة 447 من قانون العقوبات الإسرائيلي آنف الذكر، كما يعاقب 5 سنوات لمن يتسبب بضرر للممتلكات المذكورة في المادة 452 وعليه فإن المعتدي " المستعمر" يجب أن تكون مخالفته مضاعفة الأولى بالدخول لعقار ليس بعقاره والثانية بالتعدي على الأشجار المزروعة وقطعها مما تسبب بضرر بيئي كما في حالة بيت دجن.
- وعليه فإن المعتدي الإسرائيلي يخالف دون أي وجه حق ما جاء في القوانين والمعاهدات الدولية، وما جاء أيضاً في قوانين "دولته" الداخلية مخالفةً صريحة، وعليه لا بد على "القضاء الإسرائيلي" محاسبة ومعاقبة المستعمرين على هذه الأفعال بموجب نصوص قوانينهم وما جاء فيها. إلا أنه لا يوجد أي مسائلة قانونية للمعتدي من قبل القضاء الإسرائيلي. ولكن هذا لا ينفي حق أي إنسان على هذه الأرض أن يعيش في بيئة نظيفة وسليمة وآمنة من أي انتهاك واعتداء ضدها.