مستعمرون يخربون ويقطعون نحو 170 شجرة بمنطقة غزيوي جنوب يطا بمحافظة الخليل | LRC

2026-07-24

مستعمرون يخربون ويقطعون نحو 170 شجرة بمنطقة غزيوي جنوب يطا بمحافظة الخليل

الإنتهاك: تقطيع أشجار زيتون.

تاريخ الإنتهاك: 24/07/2026.

الموقع: غزيوي – بلدة يطا/ محافظة الخليل.

الجهة المعتدية: المستعمرون.

الجهة المتضررة: المزارع طالب الجندي.

التفاصيل:

أقدم مستعمرون بتاريخ 24/7/2026، على تخريب وتقطيع نحو 170 شجرة مثمرة في أراضي المزارع طالب شحادة الجندي، في منطقة غزيوي جنوب شرق بلدة يطا، جنوب محافظة الخليل.

وأفاد المزارع المتضرر في حديثه لباحث المركز بالتالي:

"أقيم في قرية خلة المية وأعمل في الزراعة منذ سنوات، وأملك قطعة أرض في منطقة غزيوي، كنت قد زرعتها قبل نحو 10 سنوات بأشجار الزيتون، إضافة إلى بعض أشجار العنب والتين على أطرافها، وأعتني بها بشكل دائم، وكنا ننتظر ثمارها أنا وأبنائي الثمانية وأحفادي، الذين يقدر عددهم بأكثر من 50 فرداً، وأملك بئراً للمياه في قطعة الأرض، كنت أروي منه الأشجار في فصل الصيف".

وفي هذا العام، ومع بدء فصل الصيف، اضطررت إلى شراء المياه ونقلها من بلدة يطا إلى غزيوي لري الأشجار، نظراً لكثرة حملها وكثرة الثمار عليها هذا العام، وكنت قد غادرتها للمرة الأخيرة مساء يوم 23/7/2026".

وأضاف الجندي:

"في صباح اليوم التالي، وصلتني أخبار من بعض الأصدقاء والمزارعين بأن أشجار الزيتون في أرضي بمنطقة غزيوي قد تم قصها وتخريبها، فتوجهت مسرعاً إلى المكان، فإذا بجميع الأشجار قد تم قصها ورميها على الأرض، وعندما قمت بعدّ وإحصاء الأشجار، وجدت أن المستعمرين المعتدين قد قاموا بقص وتخريب 167 شجرة زيتون، بالإضافة إلى شجرتي تين، يبلغ عمرهما نحو 10 سنوات أو يزيد، وقد لاحظت أن المعتدين استخدموا مناشير أو أدوات حادة في قص سيقان الأشجار، كما يبدو أنهم قاموا بكسرها بأرجلهم، كما لاحظت أن بعض الأغصان العلوية قد تم تخريبها وكسرها بالأيدي، على ما يبدو".

وأضاف" : وبعد أن شاهدت هذا الدمار الهائل الذي حل بأرضي، قمت بالتواصل مع أبنائي وبعض النشطاء في المنطقة، فقاموا باستدعاء شرطة الاحتلال إلى المكان، وحضرت الشرطة قامت بمعاينة الموقع، واتضح لي من حديث أحد أفراد الشرطة أن من قاموا بهذا الاعتداء كان أكثر من شخص، نظراً لكثرة الاعتداءات وعدد الأشجار التي تم قصها وتخريبها".

ونوه المزارع المتضرر إلى أن مستعمرة "سوسيا " تقع إلى الجنوب من أرضه، على بعد نحو 400 متر هوائياً، فيما تقع إلى الغرب منها، على بعد نحو كيلومتر واحد، بؤرة استعمارية رعوية يقوم المستعمرون فيها بتربية الأبقار ورعيها في أراضي المزارعين.

وأشار إلى أن أرضه تعرضت قبل فترة لاعتداء من المستعمرين الرعاة، الذين أدخلوا أبقارهم إلى قطعة أرضه، وقامت برعي أشجار العنب المزروعة على أطراف القطعة، كما تسببت في تخريب بعض أشجار الزيتون، إلا أن الخراب والدمار الهائل لحق بالأرض مؤخرا، بعد أن قام المستعمرون بقص وتدمير هذه الأشجار.

للاطلاع على أبرز الاعتداءات التي تعرضت لها خربة غزيوي ، يمكنك مراجعة التقارير الصادرة عن مركز أبحاث الأراضي " انقر هنا".

 التعقيب القانوني:

إن البيئة الفلسطينية عامةً تتعرض لانتهاكات بيئية عديدة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية والوطنية المتعلقة بحماية الحقوق البيئية، وإن الحق بالعيش في بيئة نظيفة وسليمة هو حق لصيق بالإنسان منذ الخليقة. ودائماً ما يحاول الاحتلال الظهور بمظهر الحريص على الشؤون الدولية البيئية على الرغم من توقيعها على اتفاقيات كبرى لحماية البيئة أبرزها اتفاقية بازل عام1989م واتفاقية روتردام عام2008م واتفاقية ستوكهولم2001م واتفاقية رامسار عام 1971م، وكذلك مواثيق جودة الهواء والمناخ ورغم ذلك تقوم بانتهاك جميع هذه المعاهدات دون محاسبة أو مراقبة.

بالإضافة إلى النصوص الخاصة بحق التمتع ببيئة نظيفة وسليمة لكل من يقع تحت الاحتلال العسكري بحسب القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، كالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول / ديسمبر 1966 في المادة (1) البند (2): "...لجميع الشعوب، سعياً وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة...".

ومما لا شك فيه أن الاعتداءات التي يقوم بها الجانب الإسرائيلي تخالف قوانين "دولة الاحتلال" قبل غيرها من القوانين، وبالرجوع إلى تفاصيل هذه الحالة نجد أن قانون العقوبات الإسرائيلي لعام 1977م وتعديلاته قد نص على أن التعدي على ممتلكات الغير لارتكاب جريمة فعل معاقب عليه بالقانون، وبقراءة المادة 452 من قانون العقوبات الإسرائيلي نجد أن القانون يخالف من يرتكب اعتداءً أو ضرراً للممتلكات سواء ( بئر ماء، بركة ماء، سد، جدار أو بوابة فيضان بركة، أو أشجار مزروعة، جسر، خزان أو صهريج ماء) يعاقب بالسجن عليه خمس سنوات.

كما أن  المادة 447 من قانون العقوبات الاسرائيلي نصت على أنه:" من فعل أي من ذلك بقصد ترهيب مالك عقار أو إهانته أو مضايقته أو ارتكاب جريمة، عقوبته السجن سنتين:

(1) يدخل أو يعبر العقار؛ (2) بعد دخوله العقار بشكل قانوني، بقي هناك بشكل غير قانوني.

(ب) تُرتكب جريمة بموجب هذا القسم عندما يحمل الجاني سلاحًا ناريًا أو سلاحًا باردًا، عقوبته هي السجن أربع سنوات".

وبقراءة نص المادتين نجد بأن قانون العقوبات الإسرائيلي جرم مجرد دخول أي شخص بدون وجه حق إلى عقار ليس بعقاره بهدف الإهانة أو المضايقة أو الترهيب ويعاقب على ذلك الفعل سنتين، وتتضاعف العقوبة عندما يدخل المعتدي ويرتكب جريمة في عقار غيره باستخدام سلاح أو أداة حادة أو حتى الاعتداء الأراضي الزراعية من قطع وحرق وتخريب، وهذا ما تم تجريمه صراحةً في نص المادة 447 من قانون العقوبات الإسرائيلي آنف الذكر، كما يعاقب 5 سنوات لمن يتسبب بضرر للممتلكات المذكورة في المادة 452 وعليه فإن المعتدي " المستعمر" يجب أن تكون مخالفته مضاعفة الأولى بالدخول لعقار ليس بعقاره والثانية بالتعدي على الأشجار المزروعة وقطعها مما تسبب بضرر بيئي.

وعليه فإن المعتدي الإسرائيلي يخالف دون أي وجه حق ما جاء في القوانين والمعاهدات الدولية، وما جاء أيضاً في قوانين "دولته" الداخلية مخالفةً صريحة، وعليه لا بد على "القضاء الإسرائيلي" محاسبة ومعاقبة المستعمرين على هذه الأفعال بموجب نصوص قوانينهم وما جاء فيها. إلا أنه لا يوجد أي مسائلة قانونية للمعتدي من قبل القضاء الإسرائيلي. ولكن هذا لا ينفي حق أي إنسان على هذه الأرض أن يعيش في بيئة نظيفة وسليمة وآمنة من أي انتهاك واعتداء ضدها.