تفاصيل الإنتهاك:
يعتبر مشتل الجنيدي من المعالم المهمة في حركة دوران الاقتصاد الزراعي في شمال الضفة، حيث يمتاز بأهميته في تسويق البذور المهجنة التي تساهم في النمو الخضري وتحسين الرقعة الزراعية، عدا عن أهميته الكبيرة في كونه رافداً مهماً في تزويد السوق والمزارع الفلسطيني بأنواع كثيرة من أشتال اللوزيات والزيتون وأيضاً الخضار، وقد اعتُبر على مدار عقود معلماً بارزاً يقصده معظم المزارعين للحصول على ما يحتاجونه من البذور والأشتال المتنوعة.
يذكر أن هذا المشتل يقع ضمن منطقة ذات بعد استراتيجي مهم، حيث يتوسط الطريق العام الرابط بين مدينتي نابلس وطولكرم، ضمن منطقة تشهد حالياً نشاطاً ملحوظاً من قبل المستعمرين وأعمال التخريب المرتبطة بهم، فقد أقيمت هناك خلال العامين الماضيين بؤرتان استعماريتان في منطقة سهل دير شرف وقرية رامين، كان لهما دور كبير في أعمال التخريب وقطع الأشجار بل وإضرام النيران في الحقول المجاورة.
تجدر الإشارة، بحسب المستجدات الأخيرة على صعيد تلك الاعتداءات من قبل المستعمرين، إلى ما حصل فجر يوم الاثنين الموافق الثامن من شهر أيلول الحالي، عند الساعة الواحدة والنصف فجراً، أقدم ثلاثة مستعمرين، يُعتقد بأنهم قدموا من البؤرة المقامة على أراضي سهل دير شرف على استهداف الجهة الشرقية من مشتل الجنيدي، والذي يقع فعلياً على مسافة كيلومتر واحد من تلك البؤرة الاستعمارية، فقد قام المستعمرون بداية بقص جزء من السياج المحيط بالمشتل ثم التسلل إلى الأجزاء الشرقية منه، حيث حاولوا خلع بوابة أحد المكاتب لكنهم لم يتمكنوا من ذلك، وما كان منهم إلا أن أضرموا النيران بعد رش مادة سريعة الاشتعال، مما أدى إلى احتراق غرفة معدنية متنقلة وغرفة أخرى من الصفيح المعزول، إضافة إلى إحراق مخزن للبذور ومكتب تابع لشركة الخروبة الزراعية الملحقة بالمشتل بما يحتويه من أوراق ومستندات وشيكات بنكية وأجهزة مكتبية كاملة، وذلك قبل انسحابهم من الموقع الذي قدموا منه.
المهندس شاهر الجنيدي وهو من مؤسسي شركة الجنيدي وشركة الخروبة وأحد أصحابها أفاد بالقول:
" إن هذا الاعتداء يعتبر الخامس من نوعه خلال العامين الماضيين، و لكن يعتبر الاعنف من نوعه، حيث هذه المرة، قام المستعمرون وبشكل متعمد بمحاولة لإحراق كامل المشتل، ولكن عناية الله حالت دون امتداد النيران لكامل المشتل والبيوت البلاستيكية الموجودة به، بل طالت نحو دونمين فيها مخازن ومكاتب، ورغم أننا في كل مرة نأخذ احتياطاتنا خوفاً من اعتداءات المستعمرين إلا أن المستعمرين يبتكرون طرق جديدة، في أنشطة التخريب انطلاقاً من تلك البؤرة الاستعمارية الواقعة على بعد كيلومتر واحد عنا، وهذه البؤرة قامت فعلياً بالتوسع وشق طرق استعمارية حتى باتت قريبة منا على بعد امتار فقط، ولكن رغم ذلك سوف نستمر بالعمل والبقاء رغم أننا تأثرنا كثيراً ".
وأضاف القول:
" هذا المشتل هو يعتبر مصدر دخل لنحو 25 عائلة زراعية تعمل به بالإضافة الى أصحاب الشركة أنفسهم، ويتكون من مخازن ودفيئات زراعية ومكاتب متنوعة".
شركة الجنيدي:
يشار الى ان شركة الجنيدي للتسويق الزراعي تأسست عام 1990م على مساحة 12 دونماً ويوجد بها دفيئات زراعية على مساحة 10 دونمات مزروعة بمختلف أشتال الخضار بمعدل مليون ونصف شتلة سنويا، وأشتال الزيتون واللوزيات والتين بمعدل 200 الف شتلة سنوياً، وتعتبر رافد زراعي مهم.
وتنتج الشركة عدد كبير جداً من البذور المهجنة التي يتم تسويقها في السوق الفلسطينية، وقد انبثق عنها شركة الخروبة للتطوير الزراعي والتي تهتم بالتسويق الزراعي المحلي والدولي.
ويوجد بها أيضاً مساحة دونمين يعتبر موقع للمكاتب والخدمات وأيضاً مخزن لبنك البذور فيها، حيث أن تلك المساحة هي فعلياً من تم استهدافها مما أدى الى إلحاق الأضرار التالية[1]:
أولاً: أضرار مشتل الجنيدي الحديث:
ثانياً: الأضرار الناجمة عن الحريق في شركة الخروبة للتطوير الزراعي:
ثالثاً: أضرار الأبنية والمخازن التابعة للمشتل والشركة – بلغت تكلة الخسائر 485,000 شيقل:
الرقم | طبيعة المبنى | المساحة م2 |
1 | مكاتب | 120 |
2 | مخازن عدد 2 " بمساحة 120م2 و 24م2" | 144 |
3 | مخزن عبارة عن بركس | 180 |
4 | مخزن للصيانة | 12 |
| مجهزة من السندويش بانل | 1 |
ملاحظة: كان هناك كمية من البذور أيضاً في خزنة البذور التي تم حرقها كأمانات لشركة اجروتك للتجارة والتسويق الزراعي مع العلم بأن شركة اجروتك مجاورة للمشتل وتبلغ قيمة البذور المخزنة (127000 شيقل).
تعقيب قانوني بيئي:
يُصنَّف إحراق مشتل الجنيدي الزراعي ضمن إطار الجرائم البيئية المتعمّدة (Environmental Crimes)، لما ينطوي عليه من إلحاق ضرر جسيم وطويل الأمد بالبيئة الزراعية والموارد الطبيعية، وبنية الإنتاج النباتي، دون أي مبرر قانوني أو عسكري. فاستهداف منشأة مدنية متخصصة بإنتاج البذور والأشتال يُعدّ اعتداءً مباشراً على عناصر البيئة الحيّة، ويقوّض حق المواطنين المحمي دولياً في بيئة سليمة ومستدامة.
ويُشكّل هذا الفعل انتهاكاً صريحاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي للبيئة، ولا سيّما مبدأ منع الإضرار الجسيم بالبيئة، ومبدأ الاحتياطات البيئية، وحظر تدمير الممتلكات المدنية الوارد في اتفاقية جنيف الرابعة. كما يرقى هذا الاعتداء إلى عنف بيئي ممنهج، كونه يستهدف البنية البيئية الزراعية بهدف إفراغ الأرض من وظائفها الإنتاجية والبيئية، في سياق التوسع الاستعماري غير القانوني.
وتكمن خطورة هذه الجريمة في آثارها التراكمية طويلة الأمد، حيث يؤدّي إحراق مخازن البذور والأسمدة والمعدات الزراعية إلى تدهور خصوبة التربة، وتراجع التنوع النباتي، والإضرار بالأمن الغذائي، وهو ما يتوافق مع تعريف الجرائم البيئية بوصفها أفعالاً تُحدث أضراراً واسعة أو طويلة الأمد أو لا يمكن إصلاحها بالبيئة. وبناءً عليه، فإن هذه الجريمة تستوجب المساءلة الدولية، وتحمّل سلطات الاحتلال المسؤولية القانونية عن أفعال المستعمرين أو تقاعسها عن منعها، واعتبار ما جرى جزءاً من نمط من الجرائم البيئية المرتبطة بالسيطرة غير القانونية على الأرض والموارد الطبيعية.
[1] المصدر: تقرير حول الأضرار من إعداد لجنة فنية مختصة في وزارة الزراعة الفلسطينية مع شركة الجنيدي الزراعي.