تفاصيل الإنتهاك:
شهدت منطقة "الجيزة" شمال قرية فرخة في محافظة سلفيت، اعتداءً جديداً يُعتبر الثالث من نوعه بحق أرض المزارع فهمي يوسف أحمد بدح، وهو من سكان القرية، ويُعد من أبرز المزارعين تمسكاً بالأرض وحباً لها، وعُرف عنه أيضاً عطاؤه غير المحدود لها.
ففي اعتداء هو الثالث من نوعه بحق المزارع نفسه، أقدم المستعمرون صباح يوم الإثنين الموافق 22 من شهر أيلول، على هدم وتدمير 200 متر من الجدران الاستنادية المبنية من الحجارة، والتي تحيط بشكل جزئي بقطعة أرض تبلغ مساحتها ثلاثة دونمات، وقد استخدم المستعمرون جرافة خاصة بهم في تنفيذ هذا الاعتداء التخريبي، الذي جرى في وضح النهار تحت مرأى جنود الاحتلال.
هذا وكان قد رصد الباحث الميداني قيام مجموعة من المستعمرين بهدم وتدمير 110 أمتار من السناسل الحجرية التي تحيط بنفس القطعة الزراعية، مع الإشارة إلى أنه قد تم في وقت سابق من العام الحالي تنفيذ اعتداء آخر استهدف قطعاً أخرى للمزارع نفسه.
وقد أفاد المزارع ثمين فهمي بدح بالتالي:
"منذ إقامة البؤرة الاستعمارية على أراضي فرخة قبل عامين ونحن نعاني صراعاً شديداً مع المستعمرين، حيث إنهم يحاولون بشتى الوسائل والطرق السيطرة على أراضينا وفرض وجودهم هناك، بل وشق طرق استعمارية واسعة بين حقول الزيتون، كما حاول المستعمرون مرات عديدة إغلاق الطريق المؤدي إلى أرضنا، وحاولوا أيضاً الاعتداء عليّ شخصياً، وبحسب ما أعلم فقد قاموا بسرقة محاصيل مختلفة وتخريب أكثر من قطعة أرض في الموقع القريب من أرضنا، والهدف واضح وهو السيطرة على كامل المنطقة وتغيير معالمها".
وأضاف قائلاً:
"تم تجريف السناسل حول الأرض على مرحلتين؛ الأولى بطول 110 أمتار، والثانية 200 متراً، علماً بأن الأرض جرى تأهيلها حديثاً بشكل ذاتي، وكان الهدف زراعتها بالزيتون، وهي تقع على مسافة كيلومتر واحد من البؤرة الاستعمارية، ولكن رغم ما حصل، سوف نواصل تأهيل الأرض مجدداً".
وكان المستعمرين قد نفذوا صباح يوم الخميس الموافق (17/10/2024)م اعتداءً جديداً تمثل في إنشاء بؤرة استعمارية على أراضي قرية فرخة غرب محافظة سلفيت، حيث نصب المستعمرون عدداً من الوحدات السكنية على أراضي القرية، بعد أن كانوا قد شقوا طريقاً في وقت سابق يوصل إلى المنطقة التي أقاموا فيها البؤرة، والتي سرعان ما توسعت شبكة الطرق منها لتطال مساحات كبيرة من الأراضي. كما ينشط المستعمرون في تنفيذ عدد من الاعتداءات المنطلقة من تلك البؤرة بحق الأراضي الزراعية المنتشرة في المنطقة.
قرية فَرْخَة:
تقع قرية فرخة على بعد 5كم من الجهة الغربية من مدينة سلفيت ويحدها من الشمال سلفيت ومن الغرب بروقين ومن الشرق سلفيت ومن الجنوب بني زيد الشرقية وقرواة بني زيد.
يبلغ عدد سكانها (1650) نسمة حتى عام ( 2017 ) م. وتبلغ مساحتها الإجمالية 5,897 دونم، منها 322 دونم عبارة عن مسطح بناء للقرية.
ويخطط الاحتلال الإسرائيلي لبناء جدار الضم والتوسع العنصري، وفي حال تم تنفيذه سينهب تحت مساره ( 66) دونم ، وسيعزل ( 176) دونم، وسيبلغ طوله ( 662) متراً.
تصنيف الأراضي حسب اتفاق أوسلو للقرية:
– مناطق مصنفة A ( 2,981 ) دونم.
– مناطق مصنفة B ( 968) دونم.
– مناطق مصنفة C )1948 ) دونم.
يُشكّل الهدم المتكرر للسناسل الحجرية في الأراضي الفلسطينية اعتداءً منهجياً على الأرض والزراعة، ويندرج تحت الجرائم البيئية (Environmental Crimes) الممنهجة التي تهدف إلى تدمير الموارد الطبيعية والبنية الزراعية. فهذه الجدران الحجرية ليست مجرد سياج، بل تمثل عنصراً حيوياً لمنع تآكل التربة، والحفاظ على المياه، وتنظيم الأراضي الزراعية، وهدمها يسرّع من تصحر الأراضي وتقويض الإنتاج الزراعي، ويهدد الأمن الغذائي المحلي.
من الناحية القانونية، يشكّل هذا الفعل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك حماية الممتلكات الزراعية والمدنية وفق اتفاقية جنيف الرابعة، ويُعدّ استهدافاً متعمداً للبنية البيئية والزراعية الفلسطينية بهدف السيطرة على الأرض، ما يندرج ضمن الاعتداءات البيئية الممنهجة التي تحمل آثاراً طويلة الأمد على البيئة والتنوع الزراعي المحلي. ويزداد خطورة الانتهاك لتكراره، ما يعكس سياسة إفراغ الأراضي من مقوماتها الطبيعية والإنتاجية، ويستوجب المساءلة الدولية ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم البيئية.