الإحتلال يقرر الإستيلاء على 288م2 من سطح الحرم الإبراهيمي في الخليل | LRC

2025-09-22

الإحتلال يقرر الإستيلاء على 288م2 من سطح الحرم الإبراهيمي في الخليل

أصدرت سلطات الإحتلال الإسرائيلي، بتاريخ 22 أيلول 2025 أمراً بمصادرة جزء من سطح الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، للعمل على سقفه وتغيير معالمه التاريخية.

فقد صدر الأمر مكتوباً عن رئيس الإدارة المدنية، وجاء بعنوان: أمر بشأن قانون الأراضي – استملاك للمصلحة العامة رقم 321- قرار بشأن استملاك وأخذ حق التصرف ( سقف الباحة الداخلية في الحرم الابراهيمي) رقم 25/1/ مصادرة.

ويستهدف أمر الإستملاك والمصادرة مساحة ( 288 م2)، وهي المساحة المفتوحة في سقف الحرم الابراهيمي والواقعة في القسم المستولى عليه بعد مجزرة  الحرم الابراهيمي التي راح ضحيتها عشرات المصلين في العام 1994، والتي قضت " لجنة شمغار" بتقسيم الحرم آنذاك.

وجاء في أمر الإستملاك وسقف هذا الجزء من الحرم الابراهيمي بحجة ( المصلحة العامة المتمثلة في تحسين استخدام الباحة للمصلين الذين يتواردون للحرم الابراهيمي) والهدف الآخر يتمثل في الحد من " فيضانات مياه الأمطار".

ويعد الجزء المنوي سقفه وتغيير معالمه متنفس للحرم ومصدر للتهوية، ورغم وقوعه في القسم المُستولى عليه من قبل سلطات الإحتلال.

الصورة أعلاه  منظر للحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل

ويتضح من هذا الإجراء بأن سلطات الإحتلال تنوي تقديم خدمة للمستعمرين الذي يؤمون هذا القسم من الحرم الإبراهيمي، من خلال سقف هذا الجزء، وربما إقامة بناء فوقه، حيث جاء أمر الإستملاك لمصلحة المستعمرين الخاصة وليست للمصلحة العامة.

كما صدر عن فرع البنية التحتية في الادارة المدنية إعلاناً مفاده التقدم بطلب رخصة بناء لسقف الساحة الداخلية للحرم الإبراهيمي، وجاء الطلب استناداً لأمر المصادرة السابق رقم 1/25/ مصادرة.

وتجدر الإشارة إلى أن الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل مُدرج على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر وفقاً لمنظمة " اليونسكو"، ويعد قرار الإحتلال بمصادرة جزء منه مخالفاً للقانون الدولي والمواثيق الدولية.

تعقيب:

يُشكّل قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالاستيلاء على جزء من سطح الحرم الإبراهيمي الشريف، وتغيير معالمه التاريخية، انتهاكاً مركباً يجمع بين خرقٍ جسيمٍ للقانون الدولي، واعتداءٍ صريح على حرمة مكان ديني إسلامي له مكانته العقائدية والتاريخية.

أولاً: من الناحية القانونية الدولية:

يُعد الحرم الإبراهيمي الشريف موقعاً دينياً وأثرياً محمياً بموجب اتفاقيات دولية ملزمة، أبرزها اتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح، واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي تحظر على سلطة الاحتلال إجراء أي تغيير دائم في الممتلكات الواقعة تحت الاحتلال أو مصادرتها إلا للضرورة العسكرية القصوى، وهو ما لا ينطبق على هذه الحالة.

كما أن إدراج الحرم الإبراهيمي على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر لدى منظمة اليونسكو يُرتّب التزاماً دولياً بالحفاظ على طابعه التاريخي والديني، ويجعل أي تغيير في معالمه، خصوصاً دون موافقة الجهة المالكة الشرعية، عملاً غير مشروع دولياً.

وعليه، فإن ادعاء “المصلحة العامة” لا يستقيم قانونياً، إذ إن هذه المصلحة يجب أن تعود على السكان الواقعين تحت الاحتلال، لا على المستعمرين، كما لا يجوز استخدامها ذريعة لتكريس واقع استيطاني أو فرض سيادة غير مشروعة.

ثانياً: من الناحية الدينية والشرعية:

الحرم الإبراهيمي وقفٌ إسلامي خالص، والوقف في الشريعة الإسلامية مالٌ مُحبّس لا يجوز التصرف فيه أو تغيير معالمه أو الانتقاص منه، لقوله ﷺ: (لا يُباع أصلُها ولا يُوهب ولا يُورث).

وأي اعتداء على الوقف، سواء بالمصادرة أو البناء أو التغيير، يُعد غصباً محرماً شرعاً، وانتهاكاً لحرمة المسجد، التي أكد عليها القرآن الكريم في قوله تعالى:

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا﴾ [البقرة: 114]

كما أن تغيير معالم الحرم الإبراهيمي، ولو في جزء منه، يُعد مساساً بهويته الإسلامية ومحاولة لفرض أمرٍ واقعٍ ديني وسياسي، وهو أمر مرفوض شرعاً ولا يُكسب أي مشروعية مهما طال الزمن.

خلاصة
 
إن هذا الإجراء يُعد اعتداءً غير مشروع قانونياً، ومحرّماً شرعاً، ويمثل حلقة جديدة في سياسة التهويد وتغيير الطابع الديني والتاريخي للحرم الإبراهيمي الشريف. ويترتب على المجتمع الدولي، والمؤسسات الدينية والقانونية، مسؤولية عاجلة في وقف هذه الانتهاكات، وضمان حماية الأماكن المقدسة، وصون الوقف الإسلامي من العبث والمصادرة.

مرفق نسخة عن الأمر بمصادرة جزء من سطح الحرم الإبراهيمي