تفاصيل الإنتهاك:
يُعتبر الاستيطان وإقامة البؤر العشوائية في الريف الفلسطيني إحدى الركائز الأساسية التي يستند إليها الاحتلال الإسرائيلي في التوسع الاستعماري ونهب الأراضي الزراعية الفلسطينية، وتجريد المزارعين من حقهم الطبيعي في الوصول إلى أراضيهم الزراعية.
يُذكر أن قرية جينصافوط الواقعة في الجهة الشرقية من محافظة قلقيلية، كانت وما زالت تشهد نشاطاً استعمارياً ملحوظاً يتمثل في إقامة بؤرتين استعماريتين على أراضيها، بالتزامن مع تلك الإخطارات العسكرية التي سُلمت إلى المجلس القروي والتي تتضمن أوامر بمصادرة الأراضي الزراعية بهدف شق طرق استعمارية توسعية حول محيط القرية لربط المستعمرات القائمة والبؤر التابعة لها بالطريق الالتفافي الاستعماري المعروف بطريق رقم "5".
إقامة بؤرة استعمارية غرب القرية:
خلال شهر أيلول 2025، قام المستعمرون بالاستيلاء على قطعة أرض زراعية مُشجَّرة بالزيتون المُعمر في منطقة "رأس بشر" على مساحة 2 دونم، والواقعة إلى الغرب من القرية على مسافة تزيد عن 1200 متر عن منازل القرية، في حين تقع الأرض في منطقة مطلة على مستعمرة "رامات جلعاد".
يُشار إلى أن المستعمرين قاموا بإنشاء بؤرة استعمارية جديدة في المنطقة، وهي تتكون من بركس سكني من الحديد عليه علم الاحتلال، في إشارة للسيطرة التامة على الموقع.
وحول طبيعة الضرر من تلك البؤرة الاستعمارية أفاد الأستاذ جلال أحمد بشير رئيس مجلس قروي جينصافوط للباحث الميداني بالقول:
"إن وجود هذه البؤرة الجديدة يُمثل خطراً حقيقياً على أراضي القرية، فهي فعلياً تقع على الطريق الاستعماري المقترح والذي صدر بموجبه أمر عسكري لربط البؤرة "نفي مناحيم" ومستعمرة "رامات جلعاد" بالطريق الالتفافي خلال شهر حزيران، عدا أن وجود ما لا يقل عن 387 دونماً مشجَّراً بالزيتون الرومي المعمر تقع في محيط تلك البؤرة الاستعمارية الجديدة، وهذه الأراضي كان المزارعون سابقاً يصلون إليها ويجنون ثمار الزيتون دون أي معاناة أو مشقة، ولكن اليوم مع بدء موسم جني الزيتون، لن يتمكن أي مزارع من الوصول إلى أراضيه بسبب وجود تلك البؤرة وما سوف يتبعها من تهديد لحياة المزارعين، وبالتالي بات الوضع كارثياً ومُقلقاً للغاية ويُنذر بكارثة حتمية قريبة".
يُذكر أن الأرض التي تم الاعتداء عليها مملوكة لمزارعين من القرية وهم: "ورثة أحمد أيوب، ورثة مفلح حسن أيوب، ورثة عبد الكريم أحمد أبو الشعر"
إقامة بؤرة في منطقة "وادات حجة":
بالإضافة إلى ما تقدم، وتحديداً في الجهة الشمالية الغربية من القرية، حيث منطقة "وادات حجة"، يحاول المستعمرون السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية المُشجرة بالزيتون من خلال البؤرة الاستعمارية الجديدة التي أُقيمت في النصف الأخير من شهر أيلول الماضي.
يُذكر أن عصابات المستعمرين، وعبر جرافة مدنية تابعة لهم، قاموا بشق طريق زراعي استعماري رابط ما بين الطريق الالتفافي الاستعماري المُسمى بالطريق رقم "5" وبين منطقة "وادات حجة" الواقعة على مسافة 300 متر نحو الشمال بالنسبة إلى الطريق الالتفافي. ثم ما لبث أن قام المستعمرون بوضع وحدة سكنية معدنية متنقلة في الموقع لتشكل نواة لبؤرة استعمارية جديدة في المنطقة تتربع على مساحة دونم واحد.
وبحسب ما أفاد به المزارع والناشط ساهر ماهر محمد عايش فإن هذه البؤرة عبارة عن كارثة جديدة بالنسبة للمزارعين في القرية، وقال:
"إن تلك البؤرة الاستعمارية الجديدة تتربع بين حقول الزيتون في منطقة تنتشر بها أشجار الزيتون على مساحة تزيد عن 300 دونم، وهي مملوكة لمزارعين من قرية جينصافوط وقرية حجة المجاورة، هذا بالإضافة إلى وجود طريق زراعي فلسطيني جرى تأهيله قبل نحو عامين من قبل وزارة الزراعة الفلسطينية، وهو الآخر تضرر بشكل كبير جراء شق هذا الطريق الاستعماري وإقامة بؤرة في المنطقة. وبالتالي فإن الضرر الحقيقي قد طال ما لا يقل عن 79 مزارعاً في قريتين يمتلكون أراضي هناك وسوف يعانون مشاكل كبيرة في جني ثمار الزيتون في هذا الموسم 2025م، بل وسوف تزداد المعاناة أيضاً في ظل إغلاق الطريق الزراعي بين أراضي قرية حجة وأراضي قرية جينصافوط التي تقطعت بسبب هذه البؤرة، علماً بأن هذا الطريق كان يخدم ما لا يقل عن 90 مزارعاً من قريتي جينصافوط وحجة".
يُشار إلى أن الأراضي التي تم تجريفها لصالح البؤرة بما فيها الطريق الزراعي الاستعماري، قائمة على أراضٍ مملوكة من القرية تحديداً لعائلة بشير وعائلة عيد من قرية جينصافوط.
تجدر الإشارة إلى أن إقامة بؤرتين في هذا التوقيت له دلالة خطيرة، تتمثل في أن الاحتلال الإسرائيلي يخطط نحو إقامة شبكة طرق وبؤر عشوائية تلتهم ما تبقّى من أراضي القرية، ومن ثم تحويلها إلى قرية منكوبة محاطة بالاستيطان وتفتقد إلى أي مقوّمات للحياة والثبات فيها.
قرية جينصافوط:
تقع على بعد 16.938 كم جنوب شرق مدينة قلقيلية، وتبلغ مساحتها الكلية 8,659 دونماً منها 218 دونماً مسطح البناء، وبلغ عدد سكانها نحو 2,119 نسمة، هذا وكانت قرية الفندق ضحية المستعمرات الإسرائيلية فقد نهبت نحو 688 دونماً منها 538 دونماً لصالح مستعمرة ” نفي اورانيم” و 150 دونماً لصالح مستعمرة “كرني شمرون”. (المصدر: وحدة نظم المعلومات الجغرافية – مركز أبحاث الأراضي).
وفي الختام: إن ما تشهده قرية جينصافوط الواقعة شرق محافظة قلقيلية يعد تصعيداً خطيراً في وتيرة التوسع الاستعماري، تمثّل خلال شهر أيلول 2025 في إقامة بؤرتين استعماريتين جديدتين على أراضيها الزراعية، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى السيطرة على الأرض وتقطيع أوصال القرى الفلسطينية. وقد رافق ذلك شق طرق استعمارية وربطها بالطريق الالتفافي رقم (5)، بما يخدم المستعمرات القائمة ويُحكم الطوق الاستيطاني حول القرية.
أدّت هذه الاعتداءات إلى الاستيلاء على أراضٍ مزروعة بأشجار الزيتون المعمّرة، وحرمان عشرات المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وتهديد مصدر رزق ما لا يقل عن 79 مزارعًا بشكل مباشر، فضلًا عن الإضرار بالبنية التحتية الزراعية الفلسطينية، بما في ذلك الطرق الزراعية التي تخدم مئات الدونمات.
إن إقامة هذه البؤر في هذا التوقيت، وبالتزامن مع موسم قطف الزيتون، تُنذر بعواقب إنسانية واقتصادية جسيمة، وتكشف عن نية واضحة لفرض واقع استيطاني جديد يحوّل قرية جينصافوط إلى منطقة منكوبة ومحاصَرة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني الذي يجرّم الاستيطان ومصادرة الأراضي في الأرض المحتلة، ويُحمّل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات وتداعياتها.