مستعمرون يقطعون 200 شجرة زيتون ولوز في وادي سعير شرق الخليل | LRC

2025-10-01

مستعمرون يقطعون 200 شجرة زيتون ولوز في وادي سعير شرق الخليل

الإنتهاك: تقطيع أشجار زيتون ولوز.

تاريخ الانتهاك: 1/10/2025م.

الموقع: وادي سعير/ محافظة الخليل.

الجهة المعتدية: المستعمرون.

الجهة المتضررة: عزات وعيسى شلالدة.

التفاصيل:

نفذ مستعمرون اعتداءً على أراضي المزارعين في منطقة وادي سعير شمال شرق الخليل بتاريخ 1/10/2025، حيث اعتدوا على أشجار زيتون ولوز في حقول تعود للأخوين عزات وعيسى محمد حماد شلالدة.

وأفاد المزارع المتضرر عزات شلالدة (68 عاماً) في حديثه لباحث مركز أبحاث الأراضي بما يلي:

"أملك أنا وشقيقي عيسى قطعتين من الأرض المتجاورتين في منطقة أم البطم بوادي سعير شرق البلدة، وكانت مزروعة بأشجار الزيتون المعمر التي يتراوح عمرها بين 70 إلى 80 عاماً، إلى جانب مساحات مزروعة بأشجار اللوز الذي يبلغ عمرها حوالي 50 عاماً، وتقع مستعمرتا (أسفر) و(متساد) إضافة إلى بؤرتين استيطانيتين أخرتين أقامها المستعمرون إلى الشرق من أراضينا، وقبل نحو شهر قام المستعمرون بتقطيع أشجار اللوز في أراضينا، ولم نتمكن من الوصول إلى الجهة الشرقية المزروعة باللوز لإحصاء عدد الأشجار التي تم تكسيرها، نظراً لقرب البؤر الاستيطانية من هذه القطعة،  حيث كانوا يعتدون علينا في كل مرة حاولنا الاقتراب من تلك القطعة، لكني أستيطع أن أقَدّر بأن المستعمرين قد قطعوا نحو 100 شجرة لوز معمرة ومحملة بالثمار قبل أن نتمكن من قطفها."

وأضاف شلالدة:

 "في الأول من أكتوبر 2025 تمكّنا من التوجه إلى أراضينا لمعاينة موسم الزيتون الذي بات على الأبواب، ففوجئنا بأن أشجار الزيتون قد تم قطعها بمناشير كهربائية – حسب ما أعتقد –، وأتوقع بأن الإعتداء على أشجار الزيتون قد تم قبل حوالي يومين من هذا التاريخ، وأوجه أصابع الاتهام للمستعمرين الذين قاموا بتقطيع الأشجار في أرضي وأرض شقيقي، فقد أحصينا نحو 100 شجرة زيتون أخرى، يبلغ عمرها حوالي 70 عاماً، تم قطعها من سيقانها بواسطة منشار كهربائي كما أعتقد، وكانت أيضاً محمّلة بالثمار وجاهزة للقطف."

وأوضح شلالدة أنَّه وشقيقه يعتمدان على هذا الموسم كمصدر رزق أساسي، إذ يعملان في الزراعة ويجنيان ثمار اللوز والزيتون، التي تشكل دخلاً لأسرتيهما المكوّنتين من نحو 30 فرداً، بينهم 12 طفلاً و11 امرأة، وفي العام الماضي جنوا منها حوالي ( 200 كغم) زيت زيتون ذو النوعية الجيدة، لكن في هذا العام حرمهم المستعمرون من هذا المحصول.

ونوه شلالدة إلى أن المستعمرين ينفذون اعتدءات على مساكن المواطنين في الطرف الشرقي من بلدة سعير، حيث قاموا قبل نحو أسبوعين بتحطيم زجاج عدد من منازل المواطنين، وتخريب ممتلكاتهم في تلك المنطقة.

وتجدر الإشارة إلى أن المستعمرين من هذه البؤر قد عملوا على تهجير تجمعين سكانيين شرق بلدة سعير، هما تجمع " جورة الخيل" وتجمع " القانوب" حيث أُجبر المواطنون على الرحيل قسراً عن هذه التجمعات بعد أن تعرضوا لاعتدءات وهدم لمساكنهم وتخريب لمزروعاتهم وسرقة قطعان مواشيهم من قبل المستعمرين.

التعقيب القانوني:

إن البيئة الفلسطينية عامةً تتعرض لانتهاكات بيئية عديدة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية والوطنية المتعلقة بحماية الحقوق البيئية، وإن الحق بالعيش في بيئة نظيفة وسليمة هو حق لصيق بالإنسان منذ الخليقة. ودائماً ما يحاول الاحتلال الظهور بمظهر الحريص على الشؤون الدولية البيئية على الرغم من توقيعها على اتفاقيات كبرى لحماية البيئة أبرزها اتفاقية بازل عام1989م واتفاقية روتردام عام2008م واتفاقية ستوكهولم2001م واتفاقية رامسار عام 1971م، وكذلك مواثيق جودة الهواء والمناخ ورغم ذلك تقوم بانتهاك جميع هذه المعاهدات دون محاسبة أو مراقبة.

بالإضافة إلى النصوص الخاصة بحق التمتع ببيئة نظيفة وسليمة لكل من يقع تحت الاحتلال العسكري بحسب القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، كالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول / ديسمبر 1966 في المادة (1) البند (2): "...لجميع الشعوب، سعياً وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة...".

ومما لا شك فيه أن الاعتداءات التي يقوم بها الجانب الإسرائيلي تخالف قوانين "دولة الاحتلال" قبل غيرها من القوانين، وبالرجوع إلى تفاصيل هذه الحالة نجد أن قانون العقوبات الإسرائيلي لعام 1977م وتعديلاته قد نص على أن التعدي على ممتلكات الغير لارتكاب جريمة فعل معاقب عليه بالقانون، وبقراءة المادة 452 من قانون العقوبات الإسرائيلي نجد أن القانون يخالف من يرتكب اعتداءً أو ضرراً للممتلكات سواء ( بئر ماء، بركة ماء، سد، جدار أو بوابة فيضان بركة، أو أشجار مزروعة، جسر، خزان أو صهريج ماء) يعاقب بالسجن عليه خمس سنوات.

كما أن  المادة 447 من قانون العقوبات الاسرائيلي نصت على أنه:" من فعل أي من ذلك بقصد ترهيب مالك عقار أو إهانته أو مضايقته أو ارتكاب جريمة، عقوبته السجن سنتين:

(1) يدخل أو يعبر العقار؛ (2) بعد دخوله العقار بشكل قانوني، بقي هناك بشكل غير قانوني.

(ب) تُرتكب جريمة بموجب هذا القسم عندما يحمل الجاني سلاحًا ناريًا أو سلاحًا باردًا، عقوبته هي السجن أربع سنوات".

وبقراءة نص المادتين نجد بأن قانون العقوبات الإسرائيلي جرم مجرد دخول أي شخص بدون وجه حق إلى عقار ليس بعقاره بهدف الإهانة أو المضايقة أو الترهيب ويعاقب على ذلك الفعل سنتين، وتتضاعف العقوبة عندما يدخل المعتدي ويرتكب جريمة في عقار غيره باستخدام سلاح أو أداة حادة أو حتى الاعتداء الأراضي الزراعية من قطع وحرق وتخريب، وهذا ما تم تجريمه صراحةً في نص المادة 447 من قانون العقوبات الإسرائيلي آنف الذكر، كما يعاقب 5 سنوات لمن يتسبب بضرر للممتلكات المذكورة في المادة 452 وعليه فإن المعتدي " المستعمر" يجب أن تكون مخالفته مضاعفة الأولى بالدخول لعقار ليس بعقاره والثانية بالتعدي على الأشجار المزروعة وقطعها مما تسبب بضرر بيئي.

وعليه فإن المعتدي الإسرائيلي يخالف دون أي وجه حق ما جاء في القوانين والمعاهدات الدولية، وما جاء أيضاً في قوانين "دولته" الداخلية مخالفةً صريحة، وعليه لا بد على "القضاء الإسرائيلي" محاسبة ومعاقبة المستعمرين على هذه الأفعال بموجب نصوص قوانينهم وما جاء فيها. إلا أنه لا يوجد أي مسائلة قانونية للمعتدي من قبل القضاء الإسرائيلي. ولكن هذا لا ينفي حق أي إنسان على هذه الأرض أن يعيش في بيئة نظيفة وسليمة وآمنة من أي انتهاك واعتداء ضدها.

صور من الأشجار التي قطعها المستعمرون في وادي سعير