تفاصيل الإنتهاك:
يعتبر سهل بلدة ترمسعيا على امتداد عشرة آلاف دونم من المناطق التي لطالما كانت وما زالت محط اهتمام المزارعين، والتي اشتهرت على مدار عدة عقود بأنها السلة الغذائية في منطقة ترمسعيا والقرى المجاورة.
ومنذ السابع من شهر أكتوبر من العام 2023 فرض الاحتلال قيوداً شديدة من قبل قوات كبيرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، لدرجة وصلت إلى منع المزارعين من استغلال معظم أراضي الواد سواء من ناحية جني ثمار الزيتون على مدار ثلاث مواسم زراعية متتابعة، أو من ناحية استغلال الأراضي الحقلية الواقعة هناك، علماً بأن الأراضي المستهدفة في السهل 40% منها مشجرة بالزيتون، وما تبقى كانت تستغل في الزراعات الحقلية والخضار.
يشار إلى أن الباحث الميداني وخلال الفترة السابقة قد رصد قيام المستعمرين بإنشاء بؤر استعمارية على أطراف منطقة السهل في الجهة الشمالية منها تحديداً منطقة الظهرات ومنطقة القعدة، حيث أقيمت هناك ثلاث بؤر رعوية قديماً وحديثاً، بالإضافة إلى وجود البؤرة الاستعمارية الرابعة التي أقيمت في منطقة السهل تحديداً في منتصف سهل ترمسعيا في شهر تموز 2025 ، حيث تساهم في مجملها في منظومة إلحاق الضرر بالمزارعين وتقييد عملهم الزراعي في منطقة السهل ككل.
وبحسب المستجدات الأخيرة، فقد أقدمت مجموعة من المستعمرين تحديداً من تلك البؤرة الرعوية الموجودة في منطقة سهل ترمسعيا على تجريف ثلاث دونمات من الأراضي الزراعية المملوكة لعائلة شطرية وعائلة دار عواد، حيث قام المستعمرون وعبر جرافة مدنية خاصة بهم بتجريف واقتلاع 45 شجرة زيتون مثمرة بعمر اثني عشر عاماً، ومن ثم العمل على تأهيل الأرض مجدداً بهدف إعادة زراعتها من جديد، علماً بأن المزارعين حاولوا منع المستعمرين من ذلك، ولكن تدخل جيش الاحتلال كان بشكل داعم للمستعمرين، حيث قام الأخير بإجبار أصحاب الأرض على المغادرة في حين سهّل على المستعمرين تجريف الأراضي عبر توفير الحماية لهم.
المزارع صلاح عواد دار عواد أفاد لباحث المركز بالتالي:
"نقطن هنا في منطقة سهل ترمسعيا منذ خمس وأربعين سنة، حيث أقمت مع والدي عواد دار عواد وأشقائي في المنطقة، وهم: منور وتيم وربيع ونور وصلاح وعبد الله في بيوت متواضعة في حي سكني منفصل عن البلدة، تحديداً شمال سهل ترمسعيا، ونحن نعاني معاناة كبيرة من اعتداءات المستعمرين علينا، وإن ما يجري هو جريمة كبيرة بحق الأرض الزراعية، حيث نحن عائلة أبو عواد وأشقائي الخمسة وعائلاتهم البالغ عددنا نحو ستة وعشرين فرداً من بينهم اثنتا عشرة امرأة وهناك أربعة عشر طفلاً، نقطن بالقرب من مستعمرة "شيلو" على أراضي سهل ترمسعيا، ونحن نتعرض دائماً إلى اعتداءات من قبل المستعمرين القاطنين في تلك المستعمرة، لدرجة أنهم بشكل يومي وتحديداً عند ساعات الليل يقومون بالتجول بين المنازل وإخافة الأطفال والنساء، عدا عن قطع أشجار الزيتون والذي تصاعد مؤخراً في المنطقة وبشكل ملحوظ، حيث كان آخرها قبل أيام قليلة بالتزامن مع موسم الزيتون 2025، حيث قام المستعمرون في وضح النهار بتجريف خمس وأربعين شجرة زيتون من أرضنا واقتلاع كامل الأشجار الموجودة هناك قبل تسوية الأرض تمهيداً لتوسعة مستعمرة شيلو التي يخطط المستعمرون لتوسعها على حساب أرضنا، علماً بأن مساحة الأرض المتضررة هي ثلاث دونمات".
وأضاف القول:
"هذا الاعتداء ليس الأول من نوعه، بل تكرر قبل أيام وعدة شهور، أعمال قطع لأشجار الزيتون في محيط منازلنا على فترات متقاربة، وفي كل مرة يتم قطع جزء من تلك الأشجار بهدف تفريغ الأرض بالكامل ومن ثم الاستيلاء عليها مستقبلاً، حيث قبل فترة قاموا بوضع مجموعة من النفايات في أرضي على مسافة أمتار من منزلي، مما تسبب بمعاناة كبيرة وانتشار الحشرات والقوارض والروائح الكريهة في المنطقة".
سرقة ثمار الزيتون:
يشار إلى أن اعتداءات المستعمرين لم تتوقف فقط عند تجريف الأراضي، بل تعدى ذلك إلى أن كامل المزارعين الذين يمتلكون أراضي في منطقة سهل ترمسعيا لم يتمكنوا في موسم الزيتون الحالي من جني ثمار الزيتون من أراضيهم على امتداد المئات من الدونمات، بل قام المستعمرون أنفسهم بسرقة ثمار الزيتون في وضح النهار وتحت أعين المزارعين وبحماية جيش الاحتلال،
المزارع سعيد طالب كوك وهو من أعضاء لجان الحماية التابع لمكتب ميلاد في بلدة ترمسعيا أفاد بالقول:
"إن إقامة بؤرة استعمارية في وسط سهل ترمسعيا لها ضرر كبير يتمثل في منع المزارعين من الوصول إلى منطقة السهل هناك وجني ثمار الزيتون، حيث إن أكثر من ستين عائلة فعلياً كانت سابقاً تصل إلى سهل ترمسعيا في موسم جني ثمار الزيتون، لم تتمكن هذا العام من الوصول إلى أراضيها وجني ثمار الزيتون، في حين أن المستعمرين هم من قاموا بجني الثمار وسرقتها بحماية جيش الاحتلال، الذي لا يبالي بأي شيء على الإطلاق، حتى باقي الأراضي السهلية التي كانت تزرع بالزراعات الحقلية لم تزرع هذا العام وتركَت دون أي نوع من الزراعات، وفعلياً حلت الأعشاب الجافة والضارة مكان تلك الأراضي وباتت خاوية على عروشها بشكل محزن، حيث كانت هناك ثلاثون عائلة تزرع السهل في كل عام بمختلف المحاصيل الحقلية والخضار والتي كانت تشكل مصدر دخلهم الأساسي.
نبذة عن بلدة ترمسعيا :
تقع بلدة ترمسعيا إلى الشمال الشرقي لمدينة رام الله تحديداً على مسافة 25كم عن المدينة، حيث يبلغ عدد سكانها المقيمين بالبلدة حالياً قرابة 2464 نسمة حتى عام 2017م، ويتوزعون على عائلتين رئيسيتين هما: عواد وجبارة بالإضافة إلى عائلات صغيرة من أصل لاجئ هم: شلبي، كوك، حزماوي.
تبلغ المساحة الإجمالية لبلدة ترمسعيا 18,139 دونم منها 1,350 دونم عبارة عن مسطح بناء البلدة. وتم تصنيف أراضيها إلى مناطق B والبالغة مساحتها (11,218) دونماً بينما مناطق C تبلغ مساحتها (6,921) دونماً. هذا وصادر الاحتلال من أراضي مساحات واسعة لصالح الاستيطان: