تفاصيل الإنتهاك:
شهد موسم الزيتون الحالي 2025 تصعيداً في استهداف المستعمرين لأشجار الزيتون، عبر تنفيذ سلسلة من الاعتداءات التي طالت الأشجار، من خلال إلحاق الأذى وأعمال التخريب بهدف الضغط على المزارعين وثنيهم عن الإستمرار في العمل الزراعي والاعتناء بالأرض.
ويذكر أن المستعمرين من مستعمرة "جلعاد زوهر" والبؤر الاستعمارية المحيطة بها، استهدفوا قطعة أرض زراعية تقع إلى الشرق من قرية جينصافوط، تحديداً على مسافة كيلومتر واحد من منازل القرية، ضمن المنطقة المعروفة باسم خلة البريبة، ضمن الحوض رقم (7) من أراضي القرية. وقد قام المستعمرون، مستخدمين مناشير كهربائية، بقص وتخريب 45 شجرة زيتون بعمر 13 عاماً، مما أدى إلى تلفها بشكل جزئي، وذلك قبل انسحابهم من الموقع.
وتعود ملكية الأرض المتضررة إلى المزارع صالح عبد الرحيم حسن بشير، المعيل لأسرة مكونة من 3 أفراد، من بينهم 2 إناث.
ويشار إلى أن هذا الاعتداء جاء بالتزامن مع موسم الزيتون، مما ألحق ضرراً بالمزارعين، وقد أفاد المزارع المتضرر بالقول:
"أمتلك سبعة دونمات مزروعة بالزيتون في منطقة خلة بريبية الواقعة شرق القرية، وهي مطلة وقريبة من مستعمرة "جلعاد زوهر" والبؤر المحيطة بها، ومعتاد على التوجه إلى الأرض والاعتناء بالأشجار بشكل يومي، وما زلت أتواجد هناك باستمرار خوفاً على أرضي من اعتداءات المستعمرين، فقبل عامين، وخلال موسم الزيتون، أقدم المستعمرون على إضرام النار في نحو 12 شجرة زيتون مثمرة، مما أدى إلى تلفها بشكل كلي".
وأضاف:
"في صباح يوم الجمعة، وأثناء توجهي كعادتي إلى الأرض رغم تقدمي في السن، كانت الصدمة كبيرة عندما شاهدت أشجاري وقد أُلحق بها ضرر بالغ عبر قص معظم سيقانها وأغصانها بواسطة أدوات حادة ومناشير كهربائية، كانت تلك الأشجار تنتج ما لا يقل عن 13 تنكة زيت زيتون في المواسم الجيدة، وعلى الفور أبلغت المجلس القروي، الذي تواصل بدوره مع الارتباط المدني، وأنا حالياً أعمل على تقديم شكوى رسمية لدى الشرطة حول هذا الاعتداء".
وخلال البحث الميداني في موقع الإنتهاك، تبين أن استهداف تلك الأشجار كان له أثر كبير على أراضي المنطقة، سواء من ناحية التنوع البيئي أو الزراعة، فالتقطيع ساهم في إحداث خلل واسع في التنوع البيئي الذي تمتاز به المنطقة، والتي هي أصلاً ضمن دائرة الاستهداف من قبل المستعمرين الذين يجرون أعمال تجريف شبه يومية، ويحاولون تغيير الطابع الزراعي للمنطقة لصالح خلق بيئة جديدة تمهّد لتوسعة رقعة المستعمرات القائمة.
وقد رصد الباحث الميداني سابقاً عدداً كبيراً من الاعتداءات التي استهدفت قطاعي البيئة والزراعة في قرية جينصافوط، حيث تتم غالبية تلك الاعتداءات على يد المستعمرين بهدف النيل من المزارع والسيطرة الكاملة على أرضه لإنشاء بؤر استعمارية جديدة.
قرية جينصافوط:
تقع على بعد 16.938 كم جنوب شرق مدينة قلقيلية، وتبلغ مساحتها الكلية 8,659 دونماً منها 218 دونماً مسطح البناء، وبلغ عدد سكانها نحو 2,119 نسمة، هذا وكانت قرية الفندق ضحية المستعمرات الإسرائيلية فقد نهبت نحو 688 دونماً منها 538 دونماً لصالح مستعمرة ” نفي اورانيم” و 150 دونماً لصالح مستعمرة “كرني شمرون".
التعقيب القانوني:
إن البيئة الفلسطينية عامةً تتعرض لانتهاكات بيئية عديدة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية والوطنية المتعلقة بحماية الحقوق البيئية، وإن الحق بالعيش في بيئة نظيفة وسليمة هو حق لصيق بالإنسان منذ الخليقة. ودائماً ما يحاول الاحتلال الظهور بمظهر الحريص على الشؤون الدولية البيئية على الرغم من توقيعها على اتفاقيات كبرى لحماية البيئة أبرزها اتفاقية بازل عام1989م واتفاقية روتردام عام2008م واتفاقية ستوكهولم2001م واتفاقية رامسار عام 1971م، وكذلك مواثيق جودة الهواء والمناخ ورغم ذلك تقوم بانتهاك جميع هذه المعاهدات دون محاسبة أو مراقبة.
بالإضافة إلى النصوص الخاصة بحق التمتع ببيئة نظيفة وسليمة لكل من يقع تحت الاحتلال العسكري بحسب القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، كالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول / ديسمبر 1966 في المادة (1) البند (2): "...لجميع الشعوب، سعياً وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة...".
ومما لا شك فيه أن الاعتداءات التي يقوم بها الجانب الإسرائيلي تخالف قوانين "دولة الاحتلال" قبل غيرها من القوانين، وبالرجوع إلى تفاصيل هذه الحالة نجد أن قانون العقوبات الإسرائيلي لعام 1977م وتعديلاته قد نص على أن التعدي على ممتلكات الغير لارتكاب جريمة فعل معاقب عليه بالقانون، وبقراءة المادة 452 من قانون العقوبات الإسرائيلي نجد أن القانون يخالف من يرتكب اعتداءً أو ضرراً للممتلكات سواء ( بئر ماء، بركة ماء، سد، جدار أو بوابة فيضان بركة، أو أشجار مزروعة، جسر، خزان أو صهريج ماء) يعاقب بالسجن عليه خمس سنوات.
كما أن المادة 447 من قانون العقوبات الاسرائيلي نصت على أنه:" من فعل أي من ذلك بقصد ترهيب مالك عقار أو إهانته أو مضايقته أو ارتكاب جريمة، عقوبته السجن سنتين:
(1) يدخل أو يعبر العقار؛ (2) بعد دخوله العقار بشكل قانوني، بقي هناك بشكل غير قانوني.
(ب) تُرتكب جريمة بموجب هذا القسم عندما يحمل الجاني سلاحًا ناريًا أو سلاحًا باردًا، عقوبته هي السجن أربع سنوات".
وبقراءة نص المادتين نجد بأن قانون العقوبات الإسرائيلي جرم مجرد دخول أي شخص بدون وجه حق إلى عقار ليس بعقاره بهدف الإهانة أو المضايقة أو الترهيب ويعاقب على ذلك الفعل سنتين، وتتضاعف العقوبة عندما يدخل المعتدي ويرتكب جريمة في عقار غيره باستخدام سلاح أو أداة حادة أو حتى الاعتداء الأراضي الزراعية من قطع وحرق وتخريب، وهذا ما تم تجريمه صراحةً في نص المادة 447 من قانون العقوبات الإسرائيلي آنف الذكر، كما يعاقب 5 سنوات لمن يتسبب بضرر للممتلكات المذكورة في المادة 452 وعليه فإن المعتدي " المستعمر" يجب أن تكون مخالفته مضاعفة الأولى بالدخول لعقار ليس بعقاره والثانية بالتعدي على الأشجار المزروعة وقطعها مما تسبب بضرر بيئي.
وعليه فإن المعتدي الإسرائيلي يخالف دون أي وجه حق ما جاء في القوانين والمعاهدات الدولية، وما جاء أيضاً في قوانين "دولته" الداخلية مخالفةً صريحة، وعليه لا بد على "القضاء الإسرائيلي" محاسبة ومعاقبة المستعمرين على هذه الأفعال بموجب نصوص قوانينهم وما جاء فيها. إلا أنه لا يوجد أي مسائلة قانونية للمعتدي من قبل القضاء الإسرائيلي. ولكن هذا لا ينفي حق أي إنسان على هذه الأرض أن يعيش في بيئة نظيفة وسليمة وآمنة من أي انتهاك واعتداء ضدها.