تفاصيل الإنتهاك:
شرع المستعمرون منذ مطلع تشرين الثاني 2025، في تنفيذ أعمال تسييج طالت مساحات جديدة من الأراضي الزراعية في عدد من المواقع الجديدة، وتحديداً في منطقة خربة سمرا وخربة مكحول بالإضافة إلى منطقة عين الحلوة، مصادرين بذلك مساحات كبيرة من الأراضي الرعوية التي تبلغ مساحتها 1200 دونم، وكانت حتى فترة ليست ببعيدة تخدم التجمعات البدوية في تلك المنطقة.
يُذكر أن الأراضي التي تم تسييجها، قسم كبير منها مملوك ملكية خاصة، والقسم الآخر كان مراعي يرتاده الرعاة المقيمون في تلك المناطق.
وبحسب المتابعة الميدانية، فقد تبيّن ما يلي:
من جهته أفاد رئيس تجمع المالح والمضارب البدوية، المزارع مهدي دراغمة، وهو معيل لأسرة مكونة من 7 أفراد من بينهم 3 إناث و4 أطفال، بالقول:
"إننا في منطقة المالح نعاني من أزمة كبيرة؛ فقبل شهر جرى وضع السياج على 900 دونم، واليوم 1200 دونم هي فعلياً بحكم المصادرة، ويعني هذا أننا فقدنا كامل المراعي، وبات تواجد أي مزارع داخل المنطقة المصادرة ممنوعاً من قبل المستعمرين، بل إن السياج بات فعلياً على بُعد أمتار فقط من المساكن التي نقطن بها، الآن لا نعرف كيف نؤمّن العلف للثروة الحيوانية، ولا نعرف من أين نحصل على المياه بعد مصادرة الينابيع، ولا نعرف إلى أين نذهب ونسكن في ظل أن السياج ملاصق لمساكننا، وبالتالي فإن هناك ما لا يقل عن 44 عائلة باتت على حافة التهجير الكامل، وبات الاستيطان يسيطر على كامل الأراضي التي نمتلكها."
وعلى أرض الواقع، فإن السياج هو إحدى الوسائل الحديثة التي ابتدعها الاحتلال والمستعمرون لنهب الأراضي وإجبار السكان المحليين على الرحيل وترك المنطقة، تمهيداً لبسط نفوذ المستعمرين فيها.
يُشكّل قيام المستعمرين بتسييج ما يقارب 1200 دونم من أراضي خربة سمرا وخربة عين الحلوة انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، إذ يُعدّ ذلك شكلاً من أشكال المصادرة غير القانونية للأراضي الخاصة والعامة في إقليم محتل، وبمشاركة وحماية ضمنية من قوة الاحتلال التي تتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن أفعال المستعمرين.
إن هذا الإجراء يخالف أحكام اتفاقية جنيف الرابعة ولا سيما المادتين (49) و(53)، اللتين تحظران الاستيلاء على الممتلكات الخاصة ونقل سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة، كما يشكل اعتداءً على حقوق السكان المدنيين، خاصة الرعاة، في كسب الرزق والسكن والتنقل، ويقوّض مقومات بقائهم في المنطقة.
كما أن تسييج المراعي وإغلاقها بالقوة يُعد وسيلة من وسائل التهجير القسري غير المباشر، المحظور دولياً، ويرتقي إلى سياسة ممنهجة تهدف إلى تغيير الطابع الديمغرافي والبيئي للمنطقة لصالح التوسع الاستيطاني، الأمر الذي يستوجب المساءلة الدولية ووقف هذه الانتهاكات فوراً.
وفي الختام: إن ما يجري في منطقة خربة سمرا وخربة عين الحلوة يُظهر بوضوح سياسة ممنهجة تهدف إلى الاستيلاء على الأراضي وإفراغها من سكانها الأصليين عبر أدوات غير مباشرة، كالتسييج وإغلاق المراعي ومصادرة الموارد الطبيعية. وتشكل هذه الممارسات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وترقى إلى مستوى التهجير القسري المحظور دولياً.
جانب من الأراضي التي سيطر عليها المستعمرون ويجري تسييجها