الإنتهاك: اقتلاع 200 شجرة زيتون.
تاريخ الانتهاك: 10/3/2026م.
الموقع: قرية جوريش/ محافظة نابلس.
الجهة المعتدية: المستعمرون.
الجهة المتضررة: المزارع فائق العبد.
التفاصيل:
أقدم مستعمرون بتاريخ 10 آذار 2026م، على الاعتداء على أراضي المزارع فائق محمد نمر العبد، في قرية جوريش جنوب شرق محافظة نابلس، واقتعلوا أشجار الزيتون منها وسرقوها.
وأفاد المزارع المتضرر ( 62 عام) في حديثه لباحث المركز بالتالي:
" أقيم في قرية جوريش، وأملك قطعة أرض مساحتها 8 دونمات في منطقة المعلقة شرق القرية؛ مزروعة منذ عشر سنوات بأشجار الزيتون المثمر، كنت قد زرعتها على حسابي الخاص، وأجني ثمارها منذ أكثر ست سنوات، كما تقع مستعمرة "مجدوليم" على مقربة من أراضينا، وقد قام المستعمرون في ساعات الليل باقتلاع أشجار الزيتون من أرضي وسرقتها، ففي صباح ذاك اليوم لاحظنا غياب الأشجار من الأرض واتضح لي بأن المستعمرين قاموا باقتلاع 200 شجرة وسرقتها، ويبدوا بأنهم استخدموا الآليات في اقتلاع الأشجار وسرقتها من مكانها".
وأضاف المزارع المتضرر:
" لم تكن أرضي محاطة بسياج، وبعد أن قام المستعمرون باقتلاع الأشجار منها، استولوا عليها وسيجوها ومنعوني من العودة إليها او استخدامها".
ويعيل المزارع المتضر أسرة مكونة من عشرة أفراد، وتعتبر هذه القطعة مصدر الزيت وثمار الزيتون الذي تعتمد عليه الأسرة.
نبذة عن قرية جوريش:
تقع قرية جوريش إلى الجنوب الشرقي من مدينة نابلس وعلى بعد 27 كم منها، وتبلغ مساحة المخطط الهيكلي 320 دونمًا. يحيط بأراضيها قرى عقربا، قبلان، مجدل بني فاضل، قصرة، ويُزرع في أراضيها الحبوب والأشجار المثمرة، ولا سيما الزيتون، التين، واللوز.
وتبلغ مساحة أراضيها، بما فيها خربة "كفر عطية" الواقعة شرقها، نحو 8200 دونم.
بلغ عدد سكانها، حسب معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2003م، قرابة 1870 نسمة تقريبًا.
ويعتمد سكان القرية في مياههم على نبع ماء تُجمع مياهه في خزان خاص، حيث تفتقر القرية إلى مقومات البنية التحتية.
التعقيب القانوني:
إن البيئة الفلسطينية عامةً تتعرض لانتهاكات بيئية عديدة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية والوطنية المتعلقة بحماية الحقوق البيئية، وإن الحق بالعيش في بيئة نظيفة وسليمة هو حق لصيق بالإنسان منذ الخليقة. ودائماً ما يحاول الاحتلال الظهور بمظهر الحريص على الشؤون الدولية البيئية على الرغم من توقيعها على اتفاقيات كبرى لحماية البيئة أبرزها اتفاقية بازل عام1989م واتفاقية روتردام عام2008م واتفاقية ستوكهولم2001م واتفاقية رامسار عام 1971م، وكذلك مواثيق جودة الهواء والمناخ ورغم ذلك تقوم بانتهاك جميع هذه المعاهدات دون محاسبة أو مراقبة.
بالإضافة إلى النصوص الخاصة بحق التمتع ببيئة نظيفة وسليمة لكل من يقع تحت الاحتلال العسكري بحسب القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، كالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول / ديسمبر 1966 في المادة (1) البند (2): "...لجميع الشعوب، سعياً وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة...".
ومما لا شك فيه أن الاعتداءات التي يقوم بها الجانب الإسرائيلي تخالف قوانين "دولة الاحتلال" قبل غيرها من القوانين، وبالرجوع إلى تفاصيل هذه الحالة نجد أن قانون العقوبات الإسرائيلي لعام 1977م وتعديلاته قد نص على أن التعدي على ممتلكات الغير لارتكاب جريمة فعل معاقب عليه بالقانون، وبقراءة المادة 452 من قانون العقوبات الإسرائيلي نجد أن القانون يخالف من يرتكب اعتداءً أو ضرراً للممتلكات سواء ( بئر ماء، بركة ماء، سد، جدار أو بوابة فيضان بركة، أو أشجار مزروعة، جسر، خزان أو صهريج ماء) يعاقب بالسجن عليه خمس سنوات.
كما أن المادة 447 من قانون العقوبات الاسرائيلي نصت على أنه:" من فعل أي من ذلك بقصد ترهيب مالك عقار أو إهانته أو مضايقته أو ارتكاب جريمة، عقوبته السجن سنتين:
(1) يدخل أو يعبر العقار؛ (2) بعد دخوله العقار بشكل قانوني، بقي هناك بشكل غير قانوني.
(ب) تُرتكب جريمة بموجب هذا القسم عندما يحمل الجاني سلاحًا ناريًا أو سلاحًا باردًا، عقوبته هي السجن أربع سنوات".
وبقراءة نص المادتين نجد بأن قانون العقوبات الإسرائيلي جرم مجرد دخول أي شخص بدون وجه حق إلى عقار ليس بعقاره بهدف الإهانة أو المضايقة أو الترهيب ويعاقب على ذلك الفعل سنتين، وتتضاعف العقوبة عندما يدخل المعتدي ويرتكب جريمة في عقار غيره باستخدام سلاح أو أداة حادة أو حتى الاعتداء الأراضي الزراعية من قطع وحرق وتخريب، وهذا ما تم تجريمه صراحةً في نص المادة 447 من قانون العقوبات الإسرائيلي آنف الذكر، كما يعاقب 5 سنوات لمن يتسبب بضرر للممتلكات المذكورة في المادة 452 وعليه فإن المعتدي " المستعمر" يجب أن تكون مخالفته مضاعفة الأولى بالدخول لعقار ليس بعقاره والثانية بالتعدي على الأشجار المزروعة وقطعها مما تسبب بضرر بيئي كما في حالة بيت دجن.
وعليه فإن المعتدي الإسرائيلي يخالف دون أي وجه حق ما جاء في القوانين والمعاهدات الدولية، وما جاء أيضاً في قوانين "دولته" الداخلية مخالفةً صريحة، وعليه لا بد على "القضاء الإسرائيلي" محاسبة ومعاقبة المستعمرين على هذه الأفعال بموجب نصوص قوانينهم وما جاء فيها. إلا أنه لا يوجد أي مسائلة قانونية للمعتدي من قبل القضاء الإسرائيلي. ولكن هذا لا ينفي حق أي إنسان على هذه الأرض أن يعيش في بيئة نظيفة وسليمة وآمنة من أي انتهاك واعتداء ضدها.