تدمير البنية التحتية المائية في سهل البقيعة: استهداف مباشر للقطاع الزراعي والبيئة في الأغوار الشمالية  / محافظة طوباس | LRC

2026-04-26

تدمير البنية التحتية المائية في سهل البقيعة: استهداف مباشر للقطاع الزراعي والبيئة في الأغوار الشمالية / محافظة طوباس

الانتهاك:  تدمير خطوط مائية ناقلة.
 
الموقع:  سهل البقيعة، شرق قرية عاطوف / محافظة طوباس.

تاريخ الانتهاك : نيسان 2026
 
الجهة المعتدية : جيش الاحتلال الإسرائيلي

 الجهة المتضررة: أصحاب الأراضي والمزارعين المنتفعين من خطوط المياه.

تفاصيل الانتهاك:

في مطلع شهر نيسان 2026، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي أعمال تجريف واسعة النطاق في منطقة سهل البقيعة، وذلك في سياق تنفيذ مخطط لشق طريق استيطاني جديد يربط منطقة عين شبلي بالأغوار الشمالية، استناداً إلى أوامر عسكرية صادرة في شهر كانون الأول 2025، و الذي يهدف الى السيطرة التامة على مناطق الأغوار وتغيير الطابع الديمعرافي في المنطقة لما يتماشى مع مخطط تهويد الأغوار الفلسطينية. 

وخلال أعمال التجريف، أقدمت قوات الاحتلال من خلال عدد من الآليات الخاصة التي كانت تدار تحت إشرافهم على تخريب وتدمير مايلي :

  1. تدمير خط مائي ناقل بقطر 2انش، وبطول 1300مترا عبر إعطاب عدد من المقاطع به، حيث  يُستخدم لنقل المياه من الآبار الارتوازية في سهل البقيعة باتجاه عدة مواقع زراعية وتجمعات سكنية، ويزود ما لا يقل عن 17  عائلة بدوية  " تتكون من 102 فرد منهم 23 طفلاً وهناك 49 من الإناث"، في منطقة الرأس الأحمر  تعتمد بشكل أساسي على تربية الأغنام، ما أدى إلى حرمانها من مصدر المياه الحيوي. الذي يوفر مياه السقي للأغنام وحاجات السكان في المنطقة. 
  2. إعطاب خط المياه الذي كان يوفر مياه الري لنحو 160 دونماً مزروعة بالزعتر، تعود الى شركة البقيعة للتنمية الزراعية التي ينتفع منها " 43 فرداً منهم 9 أطفال وهناك 19 من الإناث". 
  3. إعطاب خط مياه كان  يستخدم في توفير مياه الري لنحو 70 دونماً مزروعة بالخضار تعود الى المزارعين:  " نظير محمد علي بشارات يعيل أسرة مكونة من 6 أفراد منهم 1 طفل من ضمنهم 3 إناث"، محمد عبد الكريم أحمد بشارات يعيل أسرة مكونة من 3 أفراد من ضمنهم 2 إناث". 
  4. تدمير خط مائي آخر ينقل المياه من الآبار الإرتوازية  في منطقة "المعيار " باتجاه منطقة "الثعلة "، بطول 200مترا  وبقطر نصف انش، الأمر الذي أدى إلى حرمان ما لا يقل عن 25  مزارعاً من الوصول إلى المياه " 270 فرداً من ضمنهم 143 إناث، والذين يعتمدون عليها بشكل مباشر في ري محاصيلهم الزراعية واستدامة إنتاجهم، حيث يمتلكون 60 دونماً مزروعة بالخضار والزراعات المحمية. 

هذا وأفاد السيد أسيد موفق دراغمة – المدير التنفيذي لشركة البقيعة للتنمية الزراعية لباحث المركز بالتالي:

" إن منطقة سهل البقيعة تُعد واحدة من أهم المناطق الزراعية في الأغوار الشمالية، وتحمل إرثاً تاريخياً وزراعياً عريقاً، حيث شكّلت على مدار عقود طويلة سلة غذائية رئيسية، ومصدر رزق أساسي لمئات العائلات الفلسطينية التي ارتبطت بالأرض والزراعة كموروث متجذر عبر الأجيال".

وأوضح دراغمة:

" إن شركة البقيعة للتنمية الزراعية تُعتبر من أبرز المؤسسات الزراعية في فلسطين، حيث تمتلك ما يقارب 4000  دونم مزروعة بمحاصيل متنوعة تشمل الخضروات، والعنب، والموز، إضافة إلى الزراعات الحقلية، وتوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لعشرات المزارعين والعمال، كما تساهم في دعم السوق المحلي وتعزيز الأمن الغذائي الفلسطيني".

وأشار إلى أن المنطقة تتعرض منذ سنوات لاعتداءات متكررة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، تمثلت في أعمال تجريف، ومصادرة أراضٍ، واستهداف للبنية التحتية الزراعية، لا سيما مصادر المياه، الأمر الذي انعكس سلباً على استقرار القطاع الزراعي في سهل البقيعة.

وأضاف:

"نواجه تحديات كبيرة في تأمين مياه الري، نتيجة الاستهداف المتكرر لخطوط المياه والقيود المفروضة على الوصول إلى الآبار ومصادر المياه، وهو ما يهدد استمرارية العمل الزراعي ويعرض مساحات واسعة من الأراضي لخطر التراجع في الإنتاج أو التلف الكامل."

وأكد دراغمة أن استهداف شركة البقيعة ومحيطها الزراعي لا يقتصر على الأضرار الاقتصادية فحسب، بل يمتد ليشكل تهديداً مباشراً لأحد النماذج الزراعية الرائدة في فلسطين، والتي تمثل ركيزة أساسية في دعم صمود المزارعين والحفاظ على الأرض.

واختتم إفادته بالتأكيد على أن استمرار هذه الانتهاكات من شأنه أن يؤدي إلى إضعاف القطاع الزراعي في الأغوار الشمالية، وتقويض فرص التنمية الزراعية المستدامة في واحدة من أكثر المناطق خصوبة في فلسطين.

ولا يمكن إغفال الأثر طويل المدى لهذا النوع من الانتهاكات، إذ يؤدي استمرار استهداف مصادر المياه إلى تغيير النمط الزراعي في المنطقة، وإجبار المزارعين على التخلي عن زراعة محاصيل تحتاج إلى ري منتظم، الأمر الذي يحدّ من التنوع الزراعي ويؤثر على الأمن الغذائي المحلي.

وعليه، فإن تدمير خطوط المياه في سهل البقيعة لا يُعد مجرد اعتداء على بنية تحتية، بل هو استهداف مباشر للبيئة الزراعية، وعامل رئيسي في تسريع تدهور الأراضي، وتقويض مقومات الحياة الطبيعية، بما يهدد استدامة النظام البيئي في واحدة من أكثر المناطق خصوبة في الأغوار الفلسطينية.

تجدر الإشارة، إلى انه ومنذ عام 2000م والمزارعون في سهل البقيعة يعانون من مضايقات الاحتلال، حيث عمل الاحتلال  على إقامة خندق بطول 2كيلومتر وبعرض ثلاثة أمتار وبعمق أربعة أمتار بهدف الاستيلاء على كامل أراضي سهل البقيعة، وتعقيد حركة مرور المزارعين من وإلى السهل، والنتيجة الحتمية هي عزل ما لا يقل عن 40,000 دونم من أراضي سهل البقيعة من أصل 98,800 دونم لتصبح في الجهة الغربية من الخندق، وكان لمخطط الاحتلال هذا بالغ الأثر السلبي على حركة وتنقل المزارعين، حيث اتخذ الاحتلال من تلك الخنادق وسيلة لضرب قطاع الزراعة، عدى عن كونه أعطى المبرر لجيش الاحتلال في التنكيل بالمزارعين وثنيهم عن ممارسة عملهم الطبيعي في قطاع الزراعة. ويشهد سهل البقيعة بين الفينة والأخرى مداهمات يومية من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، تمثلت بمصادرة عدد زراعية وأنابيب لنقل المياه في منطقة السهل مما كان له بالغ الأثر على القطاع الزراعي هناك

وتُعتبر المنطقة مصدراً رئيسياً للرزق لما لا يقل عن 2000 مزارع يعتمدون على الزراعة وتربية المواشي، ما يجعل استهداف مصادر المياه فيها تهديداً مباشراً لاستمرار النشاط الزراعي والحياة الاقتصادية في المنطقة.

الأثر البيئي لتدمير خطوط المياه:

يشكل سهل البقيعة أحد أهم النظم البيئية الزراعية في الأغوار الشمالية، حيث يعتمد بشكل رئيسي على شبكات المياه الناقلة والآبار الارتوازية في استدامة النشاط الزراعي والحفاظ على التوازن البيئي. وفي هذا السياق، فإن استهداف وتدمير خطوط المياه في المنطقة لا يقتصر أثره على الجانب الخدمي أو الزراعي فحسب، بل يمتد ليُحدث اختلالاً عميقاً في مكونات البيئة الطبيعية.

إن انقطاع المياه عن الأراضي الزراعية يؤدي بشكل مباشر إلى جفاف التربة وفقدانها لرطوبتها الطبيعية، ما يسرّع من تدهور خصوبتها ويجعلها أكثر عرضة للانجراف والتصحر. ومع استمرار غياب الري، تتحول الأراضي المنتجة تدريجياً إلى أراضٍ قاحلة، غير قادرة على دعم الغطاء النباتي الذي يُعد عنصراً أساسياً في استقرار النظام البيئي.

كما أن تدمير شبكات الري يؤثر سلباً على التنوع الحيوي في المنطقة، حيث تعتمد العديد من الكائنات الحية – سواء النباتية أو الحيوانية – على توفر المياه بشكل مباشر أو غير مباشر. ومع تراجع الغطاء النباتي، تفقد هذه الكائنات بيئتها الطبيعية، ما يؤدي إلى تراجع أعدادها واختلال التوازن البيئي.

ومن جهة أخرى، فإن شح المياه ينعكس بشكل خطير على الثروة الحيوانية، خاصة في التجمعات البدوية التي تعتمد على تربية الأغنام، حيث يؤدي نقص مصادر الشرب إلى تراجع الإنتاج الحيواني وارتفاع معدلات النفوق، ما يشكل ضغطاً إضافياً على الموارد الطبيعية المحدودة.

المخالفة للقانون الدولي:

يشكل تدمير البنية التحتية المدنية، وخاصة مصادر المياه، انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، ومن ذلك:

  • اتفاقية لاهاي (1907): 
    • المادة 46: تحظر المساس بالأملاك الخاصة 
  • اتفاقية جنيف الرابعة (1949): 
    • المادة 53: تحظر تدمير الممتلكات الخاصة إلا لضرورة عسكرية ملحة 
    • المادة 147: تعتبر التدمير واسع النطاق للممتلكات مخالفة جسيمة

مشروع: حماية الحقوق البيئية الفلسطينية في مناطق "ج" SPERAC IV - GFFO

Disclaimer: The views and opinions expressed in this report are those of Land Research Center and do not necessarily reflect the views or positions of the project donor; the Norwegian Refugee Council.

إخلاء المسؤولية: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا التقرير هي آراء ووجهات نظر مركز أبحاث الأراضي ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو مواقف الجهة المانحة للمشروع؛ المجلس النرويجي. للاجئين