• الانتهاك: اقتلاع 35 شجرة زيتون.
• الموقع: قرية مردا / محافظة سلفيت – منطقة الشعاب والكرم الغربي.
• تاريخ الانتهاك: 10/05/2026.
• الجهة المعتدية: جيش الاحتلال الإسرائيلي.
• الجهة المتضررة: المزارع نظام عفيف حفش وأفراد أسرته البالغة 3 أفراد.
تفاصيل الانتهاك:
شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي في صباح يوم الأحد الموافق 10/05/2026 بأعمال تجريف واسعة في المنطقة الواقعة بمحاذاة جدار الفصل العنصري إلى الجنوب الشرقي من قرية مردا بمحافظة سلفيت، حيث تركزت أعمال التجريف في منطقة الشعاب والكرم الغربي من أراضي القرية والمحاذية لجدار الفصل العنصري حول مستعمرة "ارائيل".
وتهدف أعمال التجريف إلى اقتلاع الأشجار وتدمير الممتلكات الزراعية، وذلك استناداً إلى الأمر العسكري الإسرائيلي الصادر بتاريخ 02/03/2026 تحت عنوان “تعليمات بشأن اتخاذ وسائل أمنية” رقم (26/63)، والصادر عن قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وبحسب المعطيات الميدانية، فقد تركزت أعمال التجريف في الأراضي المحاذية لجدار الفصل العنصري، حيث تم حتى – تاريخ إعداد التقرير- اقتلاع وتدمير نحو 35 شجرة زيتون معّمرة، يقدّر عمرها بنحو 50 عاماً، تعود ملكيتها للمزارع نظام عفيف الحفش من سكان قرية مردا،
وبحسب إفادة المزارع المتضرر نظام عفيف الحفش ، فقد أفاد لباحث المركز بالتالي:
" أمتلك قطعة أرض زراعية تقع في منطقة الكرم الغربي من أراضي قرية مردا، وهي مزروعة بأشجار الزيتون المثمر على مساحة تقدر بنحو 6 دونمات، حيث أن الأرض تواجه منذ ما يقارب ثلاثة أعوام صعوبات كبيرة في الوصول إليها والاعتناء بها، نتيجة الإجراءات الإسرائيلية المشددة والممارسات المتواصلة التي تستهدف المزارعين في المنطقة، بما يشمل منع الوصول إلى الأراضي الزراعية بحجة الدواعي الأمنية، إضافة إلى أعمال التخريب والعربدة التي تنفذ بحق الأراضي والممتلكات الزراعية القريبة من جدار الفصل العنصري.
وأشار المتضرر إلى أنه تفاجأ خلال شهر آذار الماضي بتسلمه إخطاراً عسكرياً يقضي بإزالة الأشجار بحجة قربها من جدار الفصل والعزل العنصري المحيط بمستعمرة ارائيل ، رغم أن الأشجار، بحسب طبيعة وانحدار الأرض، تقع أسفل مسار الجدار ولا تشكل أي مبرر أمني حقيقي يستدعي اقتلاعها. وأضاف أنه تواصل مع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إلى جانب المجلس القروي في قرية مردا، في محاولة لوقف تنفيذ القرار، إلا أن سلطات الاحتلال أصرت على تنفيذ أعمال التجريف واقتلاع الأشجار.
وبيّن المزارع أن قوات الاحتلال قامت باقتلاع عدد كبير من أشجار الزيتون المعمرة من أرضه، الأمر الذي انعكس عليه نفسياً واقتصادياً بشكل كبير، خاصة أن هذه الأرض موروثة أباً عن جد وتشكل جزءاً من هويته وارتباطه بالأرض، كما تعكس تمسك العائلة بأرضها وحقها التاريخي فيها. وأضاف أن الأشجار المقتَلعة كانت تنتج سنوياً ما يقارب 15 تنكة من زيت الزيتون، والتي كانت تشكل مصدراً أساسياً للدخل والإعالة، الأمر الذي أدى إلى خسائر اقتصادية مباشرة إلى جانب الأثر النفسي الناتج عن فقدان الأرض ومكوناتها الزراعية في ظل الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة.
اعتداءات سابقة:
تشير معطيات البحث الميداني التابع لمركز أبحاث الأراضي، والموثقة خلال شهر نيسان من عام 2026، إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قامت بقطع وتجريف أكثر من 770 شجرة زيتون من أراضي قرية مردا، تركزت معظمها بمحاذاة الطريق الالتفافي رقم 505 الذي يخترق أراضي القرية. ويأتي ذلك في إطار مخططات الاحتلال الرامية إلى توسعة وتطوير الطريق الالتفافي على حساب المزيد من الأراضي الزراعية التابعة للقرية.
وقد انعكست هذه الإجراءات بشكل سلبي وخطير على الواقع المعيشي والاقتصادي للسكان، خاصة في ظل اعتماد عدد كبير من العائلات على القطاع الزراعي وأشجار الزيتون كمصدر أساسي للدخل والصمود. كما تعاني قرية مردا من واقع جغرافي معقد نتيجة إحاطتها بالمستعمرات والبؤر الاستعمارية والطرق الالتفافية، الأمر الذي أدى إلى تقليص المساحات الزراعية وتقييد حركة المزارعين ووصولهم إلى أراضيهم.
وتشكل أشجار الزيتون في القرية أحد أبرز عناصر الهوية الزراعية والتاريخية للسكان، باعتبارها شاهداً على ملكية الأرض وارتباط الأهالي بها عبر الأجيال. إلا أن التصعيد الإسرائيلي المتواصل من عمليات التجريف والاقتلاع يهدد بشكل مباشر ما تبقى من الغطاء الزراعي في القرية، الأمر الذي ينذر بتدهور بيئي وزراعي واسع النطاق، ويؤدي إلى إضعاف مقومات الصمود وتحويل القرية إلى منطقة تعاني من فقدان تدريجي لمواردها الزراعية والطبيعية.
الأثر البيئي:
أثرت أعمال تجريف واقتلاع أشجار الزيتون في المنطقة الواقعة جنوب شرق قرية مردا بشكل مباشر وخطير على الواقع البيئي والزراعي في القرية، خاصة في ظل ما تعانيه القرية أساساً من حصار جغرافي ناتج عن المستعمرات والطرق الالتفافية وجدار الفصل العنصري. وتُعد أشجار الزيتون أحد أهم مكونات الغطاء النباتي والتنوع البيئي في المنطقة، نظراً لدورها في الحفاظ على التربة والحد من الانجراف وتعزيز التوازن البيئي والغطاء الأخضر.
كما أن استمرار عمليات اقتلاع الأشجار وتدمير الأراضي الزراعية يؤدي إلى تراجع التنوع الزراعي والبيئي، ويُفقد القرية جزءاً أساسياً من هويتها الطبيعية والزراعية، الأمر الذي يهدد بتحويلها تدريجياً إلى منطقة تفتقر إلى المقومات البيئية والزراعية المنتجة. إضافة إلى ذلك، فإن تدمير الأشجار المعمرة ينعكس سلباً على المناخ المحلي والموارد الطبيعية، ويؤدي إلى إضعاف قدرة السكان على الصمود والاستمرار في استثمار أراضيهم الزراعية.
البعد القانوني:
تعتبر عمليات تجريف الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار المثمرة انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وخاصة أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تحظر على سلطة الاحتلال تدمير الممتلكات الخاصة أو إلحاق الضرر بها إلا لضرورات عسكرية قاهرة، وهو ما لا ينطبق على الحالة الموثقة. كما تشكل هذه الإجراءات انتهاكاً للمادة (53) من الاتفاقية ذاتها، والتي تحظر تدمير الممتلكات الفردية والجماعية في الأراضي الواقعة تحت الاحتلال.
كذلك، تتعارض هذه الممارسات مع القواعد الدولية المتعلقة بحماية البيئة والموارد الطبيعية في الأراضي المحتلة، باعتبار أن استهداف الأشجار والأراضي الزراعية يندرج ضمن سياسات الإضرار بالبيئة الفلسطينية وتقويض الحق في التنمية والحق في الوصول إلى الموارد الطبيعية. كما تمثل هذه الانتهاكات مساساً مباشراً بحق السكان المدنيين في العمل والملكية والعيش الكريم، المكفولة بموجب المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.
مشروع: حماية الحقوق البيئية الفلسطينية في مناطق "ج" SPERAC IV - GFFO
Disclaimer: The views and opinions expressed in this report are those of Land Research Center and do not necessarily reflect the views or positions of the project donor; the Norwegian Refugee Council.
إخلاء المسؤولية: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا التقرير هي آراء ووجهات نظر مركز أبحاث الأراضي ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو مواقف الجهة المانحة للمشروع؛ المجلس النرويجي. للاجئين