تفاصيل الانتهاك:
في مطلع شهر نيسان من العام 2026، أقدمت مجموعة من المستعمرين على إقامة بؤرة استعمارية جديدة في منطقة وادي الشاعر، في انتهاك واضح لحقوق الملكية الخاصة وأحكام القانون الدولي الإنساني.
وقد أُقيمت هذه البؤرة على مساحة تُقدّر بنحو نصف دونم من أراضٍ مملوكة ملكية خاصة لعائلة أبو شباك في مدينة سلفيت، وتقع ضمن المنطقة المصنفة (ب) وفق اتفاق أوسلو.
وتكمن خطورة هذا التوسع الاستعماري في موقعه الجغرافي الحساس، إذ يتمركز وسط ما يزيد عن 400 دونم من الأراضي الزراعية المزروعة بأشجار الزيتون المثمر، والتي تُعد مصدراً اقتصادياً رئيسياً للمواطنين، كما تبعد هذه البؤرة نحو 50 متراً فقط عن حرم جامعة الزيتونة، ما يشكل تهديداً مباشراً على البيئة التعليمية والزراعية والأمنية في المنطقة.
وأفاد المواطن عبد الكريم أمين الفتاش لباحث المركز:
" إن المزارعين تفاجأوا في مطلع شهر نيسان بقيام المستعمرين بنصب خيمة على تلة مرتفعة ذات موقع استراتيجي يطل مباشرة على جامعة الزيتونة، وتقع ضمن أراضٍ زراعية واسعة مزروعة بأشجار الزيتون الرومي المعمر".
وأوضح أن هذا الموقع يتوسط أكثر من 400 دونم من الأراضي الزراعية، الأمر الذي ينعكس سلباً وبشكل مباشر على استقرار المزارعين وإمكانية وصولهم إلى أراضيهم.
وأضاف أن المستعمرين المنفذين لهذه البؤرة ينتمون إلى مجموعات متطرفة، وأن هدفهم الأساسي يتمثل في التضييق على المزارعين وفرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض، كما أشار إلى أنهم نفذوا منذ وصولهم سلسلة من الاعتداءات شملت:
وبيّن الفتاش أنه رغم قيام الجهات المختصة بهدم البؤرة في أكثر من مناسبة، إلا أن المستعمرين أعادوا بناءها ثلاث مرات متتالية خلال الشهر ذاته، ما يعكس إصراراً على تثبيت وجودها بشكل غير قانوني.
يشكل إنشاء هذه البؤرة الاستعمارية وسط الأراضي الزراعية تهديداً مباشراً للتوازن البيئي والزراعي في المنطقة، نظراً لما يرافقه من ممارسات تؤثر سلباً على استدامة الموارد الطبيعية.
ومن أبرز الآثار المتوقعة:
وبذلك، فإن استمرار هذا الوضع ينذر بتفاقم الأثر البيئي والزراعي، وتهديد مباشر لاستدامة القطاع الزراعي في المنطقة.
تُعد إقامة المستعمرات والبؤر الاستعمارية في الأراضي الفلسطينية المحتلة انتهاكاً صريحاً لأحكام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقية لاهاي لعام 1907 واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، إضافة إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
ومن أبرز القرارات الدولية:
وفي الختام: تشير المعطيات الميدانية والحقوقية الواردة في هذا التقرير إلى أن إقامة البؤرة الاستعمارية في منطقة وادي الشاعر تشكل انتهاكاً متعدد الأبعاد، يجمع بين الاعتداء على الملكية الخاصة، والتأثير السلبي على البيئة الزراعية، ومخالفة صريحة للقانون الدولي الإنساني.
كما أن استمرار هذه الممارسات من شأنه أن يفاقم من حالة عدم الاستقرار الزراعي والبيئي في المنطقة، ويهدد مصادر رزق المزارعين، ويقوض أسس التنمية المستدامة في المنطقة.