وصف الإنتهاك:
أقدمت مجموعة من المستعمرين في منتصف شهر نيسان من العام 2026 على الاستيلاء على قطعة أرض تقع في منطقة “جراعة ” شمال بلدة جماعين، التابعة لمحافظة نابلس، حيث قاموا بنصب وحدتين سكنيتين (كرفانات) بالإضافة إلى ثلاث خيام، في خطوة تهدف إلى تثبيت بؤرة استعمارية جديدة على الأرض على مساحة تُقدّر بنحو (1) دونم من الأراضي الرعوية التابعة للبلدة في الحوض رقم (18)، وهو ما يشكّل تعدياً مباشراً على حقوق الملكية الخاصة واستخدامات الأراضي التقليدية في المنطقة.
وتعود ملكية الأرض المتضررة إلى المواطن محمد جمال محمد زيتاوي من سكان بلدة جماعين، حيث كان يستخدم قطعة الأرض لأغراض رعوية وزراعية.
كما أن الأرض مصنفة ضمن المناطق (B) حسب اتفاقية أوسلو، ما يعني أنها تخضع لإدارة مدنية فلسطينية، الأمر الذي يعكس حجم خطورة البؤرة وموقعها الجغرافي الحساس والذي تقع صلاحياته على الفلسطينيين - سيادة فلسطينية-، كما أنه أنه يقع على مقربة مباشرة من ما لا يقل عن (280) دونماً من الأراضي الزراعية المزروعة بأشجار الزيتون المعمّرة التابعة لبلدة جماعين، ما يجعل هذه المساحات عرضة للاستهداف المباشر.
كما تتموضع هذه البؤرة على شبكة من الطرق الزراعية الحيوية التي تربط بلدة جماعين بقرية عوريف المجاورة، وهو ما يمنحها بُعداً استراتيجياً يُمكّن المستعمرين من فرض سيطرتهم على حركة المزارعين، ويُسهم في عزل الأراضي الزراعية وتقييد الوصول إليها.
ويُعد وجود هذه البؤرة تهديداً متصاعداً لا يقتصر على المساحة المستولى عليها، بل يمتد ليشمل عشرات بل مئات الدونمات الزراعية المحيطة، بما يهدد القطاع الزراعي بشكل تدريجي، خاصة في ظل استهداف أشجار الزيتون المعمّرة التي تُعد مصدر دخل أساسي للمزارعين.
كما سُجلت اعتداءات يومية من قبل المستعمرين تمثلت في النهب والتخريب والاعتداء على المزارعين، إضافة إلى إغلاق الطرق الزراعية ومنع الوصول إلى الأراضي، ما يشكّل تهديداً مباشراً لسبل العيش والأمن الزراعي.
وفي سياق تعزيز السيطرة، أقدم المستعمرون على شق طريق زراعي استعماري بطول يُقدّر بنحو (200) متر في محيط البؤرة، تمهيداً لتوسعتها وربطها بالمستوطنات المجاورة.
هذا وأفاد المواطن حسن أحمد حسن عوض لباحث المركز بالتالي:
" تشكل البؤرة كارثة حقيقية على قطاع الزراعة والتنوع البيئي، حيث تهدف إلى السيطرة التدريجية على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، ومنع المزارعين من الاستفادة من أكثر من (200) دونم مزروعة بالزيتون المثمر والمعمّر والرومي".
وأشار: إلى أن الاعتداءات المستمرة تؤدي إلى تدمير الطرق الزراعية الواصلة بين جماعين وعوريف، ما يهدد بعزل الأراضي الزراعية وتحويل القرى إلى جيوب منفصلة.
كما حذّر من مخطط توسعي يهدف إلى الاستيلاء على أراضي جماعين وامتدادها نحو عوريف، إضافة إلى مؤشرات على شق طريق باتجاه مستعمرة “يتسهار ”، بما يعزز ربط البؤر الاستعمارية ببعضها.
واختتم بالإشارة إلى أن هذه التطورات تمثل تهديداً خطيراً وممتداً قد يؤدي إلى تدمير شامل للقطاع الزراعي في المنطقة.
الأثر البيئي:
يتمثل الأثر البيئي في فقدان الأراضي الزراعية لوظيفتها الإنتاجية نتيجة منع المزارعين من الوصول إليها، مما يؤدي إلى تدهور التربة والغطاء النباتي.
كما يساهم هذا الإهمال القسري في انتشار الأعشاب الضارة والآفات الزراعية، وارتفاع احتمالية انتقال الأمراض النباتية، ما يؤدي إلى خلل في التوازن البيئي الزراعي وإضعاف التنوع الحيوي. ومع مرور الوقت، ينعكس ذلك على تراجع خصوبة الأراضي وانخفاض إنتاجيتها بشكل كبير.
الأثر القانوني:
يشكّل إنشاء هذه البؤرة الاستعمارية والاستيلاء على الأراضي الخاصة انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.
ويُعد الاستيلاء على الممتلكات الخاصة دون سند قانوني مخالفة لمبدأ حماية الملكية الخاصة، ويترتب عليه مسؤولية قانونية دولية.
كما أن نقل المدنيين إلى الأراضي المحتلة وإقامة بؤر استعمارية يتعارض مع أحكام اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر مثل هذه الممارسات بشكل واضح.
وتتعارض هذه الأفعال أيضاً مع قرارات الأمم المتحدة التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان في الأراضي المحتلة، وضرورة حماية حقوق السكان الأصليين.
كما أن إغلاق الطرق الزراعية ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم يشكّل انتهاكاً لحقوق الإنسان الأساسية، بما في ذلك حق العمل وحرية التنقل وحق الانتفاع بالأرض.