وصف الانتهاك:
في ساعات صباح يوم الأحد 22/03/2026 أقدم جيش الاحتلال وعبر جرافة عسكرية، بدون أي إخطار رسمي على تنفيذ أعمال تجريف واسعة النطاق في الأراضي المحاذية لجدار الضم والتوسع العنصري، حيث تم اقتلاع وتخريب ما مجموعه (110) شجرة زيتون، معظمها من الأشجار المعمرة، كما طالت أعمال التجريف مساحة تقدر بنحو (56) دونماً من الأراضي الزراعية، تقع بموازاة جدار الفصل والضم العنصري بطول 2.5 كم وبعمق 50 متراً ، تحديداً ضمن المواقع التالية: "الخلة القبلية"، و"حلة الميس"، و"الرأس"، ما أدى إلى تدمير الغطاء النباتي بشكل شبه كامل وتسوية التربة مما أدى الى تدهورها.
وتعود ملكية الاشجار المتضررة بحسب المتابعة الميدانية الى العائلات التالية:
المزارع المتضرر | أفراد العائلة | عدد الإناث | عدد الأطفال | عدد الأشجار المستهدفة |
محمد موسى محمد ناصر | 6 | 2 | 3 | 19 |
فارس ابراهيم محمد ناصر | 2 | 1 | 0 | 14 |
فاروق عباس عوض | 3 | 1 | 1 | 8 |
نمر شوفي حسن عوض | 8 | 5 | 3 | 12 |
محمد شوقي خسن عوض | 5 | 3 | 2 | 7 |
فراس نزيه ناصر | 2 | 1 | 0 | 18 |
عيسى محمد موسى ناصر | 4 | 2 | 1 | 8 |
اشرف محمد محمود اسطيح | 7 | 4 | 2 | 16 |
أمجد عنان حسين | 7 | 3 | 3 | 8 |
المجموع | 44 | 22 | 15 | 110 |
في مشهد يختزل قسوة الواقع، يروي أحد المزارعين، فارس إبراهيم محمد ناصر، من قرية دير قديس، تفاصيل يوم لم يكن عادياً في حياته، يقف المزارع أمام أرضه المحاذية للجدار، حيث كانت تمتد أشجار الزيتون التي غرسها بيديه قبل سنوات طويلة، لتكون مصدر رزقه وذاكرته الحية، لكن في ساعات قليلة، تحولت هذه الأرض إلى مساحة جرداء بعد أن اقتحمت جرافات الاحتلال الموقع وشرعت بأعمال التجريف والاقتلاع بشكل مكثف ومخيف.
وأفاد المزارع المتضرر للباحث الميداني:
"تم اقتلاع 14 شجرة زيتون بالكامل من أرضي، وكانت تنتج 3 تنكات من زيت الزيتون، وهي أشجار معمّرة كانت في أوج عطائها الإنتاجي، لم يكن المشهد مجرد خسارة زراعية، بل لحظة قاسية شاهدت فيها جذور الأرض تُقتلع أمام عيني، في ظل عجز كامل عن التدخل أو الحماية، كان عمل الاحتلال غير مبرر وغير أخلاقي، ولم يسمح لي بالاقتراب من أشجاري التي كانت تُباد الواحدة تلو الأخرى".
الأثر البيئي لقطع الأشجار وانعكاساته على القطاع الزراعي والمزارعين:
يؤدي قطع أشجار الزيتون إلى سلسلة من التأثيرات البيئية المتداخلة التي تتجاوز موقع الاعتداء لتطال المنظومة الزراعية في القرية ككل، فالزيتون يشكل غطاءً نباتياً دائماً يساهم في حماية التربة والحفاظ على توازن النظام البيئي، وعند إزالته تتعرض التربة بشكل مباشر لعوامل التعرية، ما يؤدي إلى انجراف الطبقة السطحية الخصبة وانخفاض قدرتها الإنتاجية، وهذا بدوره ينعكس سلباً على مجمل النشاط الزراعي في المنطقة، حيث تصبح الأراضي أقل خصوبة وأكثر عرضة للتدهور مع مرور الوقت.
كما يؤدي فقدان الأشجار إلى اضطراب في الدورة المائية، إذ تقل قدرة التربة على امتصاص مياه الأمطار وتخزينها، ما يزيد من الجريان السطحي ويقلل من تغذية المياه الجوفية، الأمر الذي يفاقم من مشكلة شح المياه الزراعية مستقبلاً. كذلك، فإن إزالة الأشجار تساهم في رفع درجات الحرارة المحلية وتقليل الرطوبة، ما يخلق بيئة أقل ملاءمة لنمو المحاصيل الزراعية المختلفة.
ومن ناحية التنوع الحيوي، فإن أشجار الزيتون تمثل موطناً طبيعياً للعديد من الكائنات الحية، وإزالتها تؤدي إلى اختلال هذا التوازن وفقدان هذه الكائنات، ما يؤثر على العمليات البيئية مثل التلقيح الطبيعي ومكافحة الآفات.
قرية دير قديس:
تقع قرية دير قديس على بعد 16 كيلومترات إلى الشمال الغربي من مدينة رام الله ، حيث بلغت مساحتها الإجمالية 8207 دونم يسكنها ما يقارب 2600 نسمة بحسب تعداد السكن و المساكن للإحصاء المركزي الفلسطيني في العام 2010م . يذكر أن حكومات الاحتلال المتعاقبة انتهجت سياسة مصادرة الأراضي الفلسطينية لصالح بناء المستوطنات الإسرائيلية و القواعد العسكرية و شق الطرق الالتفافية و غيرها من الانتهاكات بهدف خدمة مصالحها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
و كان لقرية دير قديس, مثل باقي القرى و المدن الفلسطينية نصيبها من تلك السياسات أن خسرت جزءاً من أراضيها للأهداف الإسرائيلية المختلفة حيث تم الاستيلاء على 2580 دونماً من المساحة الإجمالية لقرية دير قديس (8207 دونما) لبناء أربع مستوطنات إسرائيلية (نيلي, نعاليه, موديعين عيليت و متتياهو) يقطنها ما يقارب 33500 مستوطن إسرائيلي في الفترة الواقعة بين 1981 و 1991.
هذا بالإضافة لشبكة من الطرق الالتفافية و التي أسهمت بعزل أجزاء من أراضي القرية في أطرافها لربط هذه المستوطنات بعضها ببعض. يذكر أن الاحتلال الإسرائيلي في عام 2006م شرع في عملية تجريف واسعة بهدف إقامة الجدار العنصري على أراضي القرية لتصبح مساحة المنطقة المعزولة من أراضي دير قديس خلف الجدار 3102 دونم, (37.8%) من المساحة الكلية للقرية.