لصالح معسكر إسرائيلي .. الاحتلال يصدر أمراً عسكرياً لتعديل حدود وضع اليد على 1292 دونماً من أراضي طوباس والأغوار الشمالية | LRC

2026-05-26

لصالح معسكر إسرائيلي .. الاحتلال يصدر أمراً عسكرياً لتعديل حدود وضع اليد على 1292 دونماً من أراضي طوباس والأغوار الشمالية

الانتهاك: أمر عسكري لتعديل حدود وضع اليد والاستيلاء على أراضٍ فلسطينية.

الموقع: أراضي بلدة طوباس (المنطقة الواقعة بين خربتي "الرأس الأحمر" و"مكحول").

تاريخ الإنتهاك: 26/05/2026.

الجهة  المعتدية: جيش الاحتلال الإسرائيلي - قائد قوات جيش الاحتلال في الضفة الغربية. 

الجهة المتضررة: مزارعو ورعاة بلدة طوباس والأغوار الشمالية.

تفاصيل الإنتهاك:

أصدر ما يسمى بقائد جيش الاحتلال في الضفة الغربية، أمر عسكري بعنوان " وضع اليد على أراضي- تعديل حدود"، والذي يحمل الرقم 79/26/ت والصادر بتاريخ 26/5/2026، ويستهدف أراضي بلدة طوباس شمال الضفة الغربية.

بناءً على الجداول الرسمية والخرائط الملحقة بالأمر العسكري الصادر والموقع من قائد جيش الاحتلال في الضفة (آفي بلوط)، تتوزع المساحات والإجراءات وفق التالي:

  • 1,292.091 دونم المساحة الإجمالية للمخطط المحدّث.
  • 1,083.8 دونم المساحة السابقة المشمولة بوضع اليد.
  • 208.291 دونم مساحة التوسعة الجديدة (المساحة المضافة باللون الأحمر).
  • 49.239 دونم المساحة المخصصة لوزارة الدفاع الإسرائيلية.

المدى الزمني للأمر يسري مفعول هذا الأمر المحدث حتى تاريخ 31 كانون الأول 2028.

الخلفية الجغرافية للاحتلالتعد المساحة المضافة (208 دونمات) جزءاً مما يسمى إسرائيلياً بـ "منطقة إطلاق نار رقم 901" البالغة مساحتها الإجمالية نحو 49,331 دونماً.

الأمر يشير بأن هناك أمر عسكري كان قد صودرت بموجبه مساحة ( 1082 دونم) لأغراض وصفها بالعسكرية، وفي أيار 2026 تم تعديل حدود المنطقة المستولى عليها وزيادة مساحة ( 208 دونم) لتصبح المساحة الكلية المشمولة بوضع اليد للأغراض العسكرية ( 1292 دونم).

وتقع هذه الأراضي في الاحواض الطبيعية ( 227،228،230،235،253،254،255) من أراضي بلدة طوباس.

وبالنظر الى الخريطة المرفقة بالأمر بالعسكري، وبعد إعادة ترسيمها فيتضح بأن هذه الأراضي تقع الى الشرق من خربة الرأس الأحمر وشمال غرب خربة مكحول.

ويظهر بأن جيش الإحتلال قد أقام معسكراً لجيشة على هذه الأراضي على مقربة من مستعمرة "روعي".

وتجدر الإشارة بأن الأمر العسكري؛ ووفقاً لقانونية ( وضع اليد للأغراض العسكرية) فإن ملكية الأراضي المستولى عليها لا زالت أراض خاصة، لكن جيش الإحتلال قام بالاستيلاء عليها لأغراض واحتياجات عسكرية.

أوامر وضع اليد الأخيرة في محافظة طوباس

تُشير الإحصائيات التوثيقية الصادرة عن فريق البحث الميداني لـ مركز أبحاث الأراضي (LRC) إلى تصاعد حاد وغير مسبوق في استخدام أوامر "وضع اليد وتعديل الحدود لأغراض عسكرية" في محافظة طوباس والأغوار الشمالية خلال الآونة الأخيرة. لم يعد الاستيلاء مقتصراً على نقاط أمنية صغيرة، بل تحول إلى مصادرة مساحات شاسعة لشق طرق عسكرية ومحاصرة القرى: [1, 2, 3]

  • آب 2025 (أوامر الـ 1042 دونماً): أصدر الاحتلال حزمة من 9 أوامر عسكرية استهدفت وضع اليد على 1,042  دونماً من أراضي (طوباس، طمون، وتياسير) لإقامة سياج أمني وشق طرق عسكرية عازلة لتكريس الضم الميداني؛ للاطلاع على التقرير انقر هنا.
  • تشرين الثاني 2025 (أوامر الـ 764 دونماً): صدرت أوامر عسكرية متزامنة بوضع اليد على 764 دونماً من أراضي الأغوار الشمالية وقريتي بردلة وتياسير تتقاطع أهدافها مع عزل المنشآت الفلسطينية؛ يمكن مراجعة التوثيق عبر الرابط المباشر أوامر وضع اليد على 764 دونماً  - انقر هنا-.
  • آذار 2026 (طرق سهل البقيعة الاستعمارية):  جرى إصدار أمر بوضع اليد على26.4  دونماً زراعياً حيوياً في سهل البقيعة شرق قرية عاطوف لشق طرق استعمارية تربط المستعمرات وتطوق حركية المزارعين؛ لمراجعة التقرير – انقر هنا-.  

تحليل المقارنة: يُظهر تتبع الأوامر السابقة بالتوازي مع الأمر الحالي (79/26/ت) أن رقعة المصادرات الإجمالية المباشرة في طوباس تخطت 3000  دونم في غضون أشهر قليلة. يتضح أن الاحتلال يستبدل استراتيجية "النقاط العسكرية المنعزلة" باستراتيجية "الأحزمة الأمنية المتصلة"؛ حيث يُستغل نظام التوسيع الإضافي (مثل إضافة الـ 208 دونمات الحالية) لربط المعسكرات بشبكات الطرق ومحيط المستعمرات (كمستعمرة روعي وبقعوت)، مما يفرغ الأرض من عمقها الرعوي والزراعي – انقر هنا-.

يندرج هذا الأمر العسكري الإسرائيلي المحدث ضمن سياسة "قضم الأراضي الممنهج" وشرعنة الحزام الأمني المحيط بالمستعمرات، ويحمل الأبعاد الحقوقية التالية:

  1. التحايل عبر مفهوم "وضع اليد المؤقت": تتذرع سلطات الاحتلال قانونياً بأن أوامر "وضع اليد لأغراض عسكرية" لا تنقل ملكية رقبة الأرض، بل تصادر "حق الحيازة والاستخدام" بذريعة الاحتياجات الأمنية الطارئة، مع بقاء الأرض مسجلة كملكية خاصة للأهالي. إلا أن الواقع الميداني يثبت عكس ذلك؛ فتحويل المساحات المستهدفة إلى معسكرات ثابتة للجيش ممتدة لسنوات طويلة (حتى عام 2028 وقابلة للتجديد) يسقط عنها صفة التوقيت، ويحولها إلى مصادرة فعلية للأرض.
  2. عسكرة الأرض لخدمة التمدد الاستعماري: توضح الخرائط المرفقة والأحواض السبعة المستهدفة أن عملية التوسيع الجديدة (208 دونمات إضافية) تقع على مقربة مباشرة من مستعمرة "روعي" الجاثمة على أراضي المواطنين. يبرهن هذا الترابط الجغرافي أن الهدف الحقيقي ليس "أمنياً محضاً"، بل هو استخدام معسكرات الجيش كغطاء أولي وحزام أمني لحماية وتوسيع المستعمرات المدنية، وهو ما يشكل خرقاً صارخاً للمادة 49  من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل أو إسكان مستوطني القوة المحتلة في الأراضي المحتلة.
  3. انتهاك الملكية الخاصة والقانون الدولي: تعد عملية الاستيلاء وتوسيع النفوذ العسكري خرقاً واضحاً للمادة 46  من لائحة لاهاي لعام 1907، والتي تلزم القوة المحتلة باحترام الملكية الخاصة وعدم مصادرتها. كما أن التضييق على المزارعين في الأحواض المذكورة يهدد مصادر رزقهم وحقهم في التنمية فوق أرضهم.
  4. شكلية إجراءات التظلم (فخ الـ 7 أيام): تمنح المخططات الإسرائيلية أصحاب الأراضي مهلة أيام فقط من تاريخ جولة المعاينة المقررة من الإدارة المدنية لتقديم الاعتراضات القانونية. تعد هذه المدة بمثابة تعجيز إجرائي صريح، نظراً للوقت الطويل الذي يتطلبه استخراج الأوراق الثبوتية وحصر الإرث ومخططات المساحة للأحواض المتعددة، مما يهدف لإغلاق الباب قانونياً أمام الملاك واستكمال السيطرة المادية.

يترتب على هذا الأمر العسكري ما يلي:

أولاً: خنق التجمعات الرعوية:  تقع المنطقة المستهدفة مباشرة في الفراغ الجغرافي الواقع شرق "خربة الرأس الأحمر" وشمال غرب "خربة مكحول"، مما يعني أن التوسعة العسكرية الجديدة ستؤدي إلى محاصرة هذه التجمعات السكانية البدوية والرعوية، وعزلها عن امتدادها الطبيعي في بلدة طوباس.

ثانياً: تدمير القطاع الزراعي والرعوي:  يترتب على حظر دخول المواطنين للأحواض السبعة حرمان مئات العائلات من أراضيهم الرعوية وحقولهم ومحاصيلهم الزراعية، مما يدفع الاحتلال نحو تفريغ منطقة الأغوار الشمالية من الوجود الفلسطيني تدريجياً لتصبح مخزوناً استيطانياً.