شرع المستعمرون في إقامة تجمع استعماري جديد على قمة جبل عيبال شمال مدينة نابلس، ضمن مخطط يتجاوز المحاولات السابقة لإقامة وجود استيطاني في المنطقة، ويحظى هذه المرة بغطاء رسمي من الحكومة الإسرائيلية.
وتعود خلفية المشروع إلى شهري حزيران وتموز من العام 2020، حيث جرت محاولة استيطانية في منطقة “خلة الدالية” الواقعة ضمن الحوض رقم (37) من أراضي عصيرة الشمالية، تم خلالها وضع بيوت متنقلة في المنطقة، إلا أنها أزيلت بتاريخ 22/7/2020 بعد تحركات شعبية وقانونية، وكانت المنطقة المتضررة ذات طابع زراعي وتمتد على مساحات واسعة، إلا أن المساحة المذكورة لا تمثل بالضرورة مساحة البؤرة الاستعمارية نفسها.
وبدأ التنفيذ الفعلي للمخطط بتاريخ 11 آذار 2026، حيث قام مجلس مستعمرات " السامرة" بالتعاون مع حركة " أمانا" الاستعمارية، بنقل مبانٍ سكنية جاهزة إلى الموقع، وأعلنت الجهات الاستيطانية أن المرحلة الأولى من المشروع تتضمن إقامة مدرسة دينية زراعية تابعة لمدرسة " ألون موريه" على أن يتم لاحقاً استقدام عائلات استيطانية للسكن في الموقع.
وفي 28 أيار 2026، جرى تعزيز الموقع بإضافة كرفانات جديدة، إلى جانب الحديث عن تنفيذ أعمال شق طرق ترابية وتمديدات أولية لشبكات المياه والطاقة، وهي خطوات تشير إلى محاولة تحويل الموقع من وجود مؤقت إلى تجمع استعماري دائم قابل للتوسع.
أما من الناحية الإدارية، فتشير المعلومات الصادرة عن مؤسسة FMEP إلى أن قيادة المنطقة الوسطى الإسرائيلية حددت نطاق نفوذ للموقع يتكون من جيوب غير متصلة، وصنفتها إسرائيل على أنها "أراضي دولة"، ويعد تحديد حدود الأراضي والأحواض والقطع بشكل رسمي أمراً أساسياً لأغراض التوثيق القانوني ومتابعة الانتهاك.
جدير بالذكر أنه في 29 أيار 2025 وافق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر على إنشاء 22 مستعمرة جديدة في الضفة الغربية، وكان موقع جبل عيبال من بين المواقع التي شملها القرار، ما يشير إلى أن المشروع الحالي يأتي ضمن توجه رسمي لتثبيت وجود استعماري دائم في المنطقة، وليس مجرد محاولة فردية أو مؤقتة كما حدث سابقاً.
ويحمل إنشاء هذه البؤرة الاستعمارية أبعاداً استراتيجية، نظراً لموقعها على قمة جبل عيبال المشرفة على مدينة نابلس، حيث يسعى المستعمرون إلى تحويل الموقع الديني الذي يروجون له إلى مركز جذب استعماري وسياحي، وربطه مستقبلاً بشبكة الطرق الالتفافية والمستوطنات القائمة، كما من شأن إقامة هذا التجمع الاستعماري زيادة القيود المفروضة على وصول المزارعين الفلسطينيين، وخاصة مزارعي بلدة عصيرة الشمالية، إلى أراضيهم الزراعية المحيطة بالموقع.
وتشكل إقامة البؤرة على جبل عيبال امتداداً لسياسة التوسع الاستيطاني والسيطرة على مواقع استراتيجية في الضفة الغربية، من خلال تحويل المواقع المؤقتة إلى تجمعات استعمارية دائمة بدعم وقرار رسمي من الجهات الحكومية الإسرائيلية.
المرفقات: صورة منشورة للبؤرة الاستعمارية على جبل عيبال – نابلس
أبرز الحالات التي وثقها مركز أبحاث الأراضي للمستعمرات أو البؤر الجديدة الـ 22 المصادق عليها أو التي تم شرعنتها في أيار 2025: