أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 22/9/2026، على إصدار أمر عسكري " تعليمات بشأن اتخاذ وسائل أمنية رقم (102/26) " يستهدف منطقتين من أراضي بلدة بيت ريما شمال غرب رام الله، بمساحة إجمالية تبلغ نحو 31 دونما، طالبت فيه بإزالة النباتات البرية واقتلاع أشجار الزيتون والأشجار الأخرى القائمة في الأراضي المستهدفة، وقد شمل جزء من المساحة المستهدفة أراضي مصنفة ضمن المنطقة (B) الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية.
وقد باشرت قوات الاحتلال، صباح يوم الخميس 24/9/2026، تنفيذ القرار ميدانياً، حيث جرفت آلياتها نحو 31 دونماً من أراضي المواطنين في بيت ريما، واقتلعت أكثر من 400 شجرة زيتون مثمرة.
وأفادت مصادر محلية بأن عددا من الأشجار المستهدفة تعد من الأشجار المعمرة، و تعود إلى مئات السنين، وتشكل جزءا من مصدر رزق الأسر التي تعتمد على زراعة الزيتون وإنتاجه.
ويكتسب هذا الاعتداء خطورة إضافية بسبب توقيته، إذ جاء قبيل بدء موسم قطف الزيتون، عندما تكون الأشجار مثمرة ومحمّلة بالثمار التي ينتظرها المزارعون كمصدر دخل سنوي، وبالتالي، فإن اقتلاع الأشجار في هذه المرحلة لا يعني خسارة الأشجار وحدها، بل يحرم أصحاب الأراضي من محصول الموسم، ويبدد سنوات طويلة من الاستثمار والعمل والرعاية الزراعية، خصوصاً أن أشجار الزيتون المعمرة تمثل أصلاً زراعياً لا يمكن تعويضه خلال فترة قصيرة.
وتأتي هذه الخسائر في وقت يواجه فيه المواطن الفلسطيني في الضفة الغربية ظروفا اقتصادية صعبة، ما يجعل تدمير الأراضي الزراعية والأشجار المنتجة عبئا إضافيا على الأسر التي تعتمد على الزراعة كمصدر للدخل والغذاء، فشجرة الزيتون ليست مجرد غطاء نباتي، وإنما أصل إنتاجي تستفيد منه الأسر عبر ثمار الزيتون وزيته، إضافة إلى ما يرتبط به من أعمال موسمية وتشغيل ودخل محلي، ومن ثم، فإن اقتلاع أكثر من 400 شجرة في دفعة واحدة يمثل خسارة مباشرة للمزارعين، ويؤثر في قدرتهم على الاستمرار في استثمار أراضيهم والاعتماد عليها اقتصاديا.
كما أن استهداف الأشجار واقتلاعها وتجريف الأراضي يترك آثارا تتجاوز الخسارة الاقتصادية المباشرة، إذ يؤدي إلى إضعاف القدرة الإنتاجية للأرض وتغيير طبيعتها الزراعية، ويقيد إمكانية استثمارها مستقبلا، في ظل استمرار إصدار أوامر تستهدف إزالة الأشجار والغطاء النباتي في مناطق مختلفة من الضفة الغربية. ووفقا لمعطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد صدر منذ مطلع عام 2026 وحتى 22/9/2026 عدد كبير من الأوامر التي استهدفت إزالة الأشجار والغطاء النباتي على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية.
ويُظهر ما جرى في بيت ريما أن الضرر لم يعد يقتصر على مصادرة الأرض أو منع الوصول إليها، بل يمتد إلى تدمير مقومات الإنتاج الزراعي القائمة عليها، من خلال اقتلاع الأشجار المثمرة وتجريف الأراضي في مرحلة حساسة من الموسم الزراعي، وفي حالة بيت ريما، فقد تحولت بنود الأمر العسكري إلى واقع ميداني خلال يومين من صدوره، وانتهت باقتلاع مئات الأشجار التي ارتبطت بالأرض وسبل عيش أصحابها لعقود طويلة.
ملحق الأمر العسكري الصادر في أراضي بيت ريما