مستعمرون يصعّدون اعتداءاتهم على المزارعين وأراضيهم في "خلال الحمص" جنوب يطا بمحافظة الخليل | LRC

2026-04-30

مستعمرون يصعّدون اعتداءاتهم على المزارعين وأراضيهم في "خلال الحمص" جنوب يطا بمحافظة الخليل

الإنتهاك: اعتداء على أراضي زراعية.

تاريخ الإنتهاك: نيسان 2026م.

الموقع: خلال الحمص – بلدة يطا/ محافظة الخليل.

الجهة المعتدية: المستعمرون.

الجهة المتضررة: مزارعون من المنطقة.

التفاصيل:

يواصل المستعمرون تنفيذ اعتداءاتهم على المزارعين وأراضيهم الزراعية في منطقة خلال الحمص، جنوب غرب بلدة يطا، جنوب محافظة الخليل، حيث يمنعوهم من الوصول إلى حقولهم الزراعية، وأتلفوا محاصيلهم، وهددوا أصحابها في حال محاولتهم حصادها أو رعي مواشيهم فيها.

الاعتداء على المزارع موسى أبو ملش:

وتعرض المزارع موسى خليل أبو ملش لسلسلة من الاعتداءات على قطعة أرض تبلغ مساحتها حوالي (8) دونمات، كان قد زرعها بمحصول القمح البلدي، ليكون مصدراً لإعالة أسرته وإطعام قطيع أغنامه البالغ حوالي (40) رأساً.

وأفاد أبو ملش بأن المستعمرين كانوا يطاردونه ويعيقون وصوله إلى الأرض منذ أن قام بحراثتها، غير أنه تمكن بمساعدة عدد من أقاربه من حراثتها وزراعتها بصعوبة بالغة، وما إن اقترب موسم الحصاد حتى اقتحم المستعمرون الموقع وأطلقوا أغنامهم وخيولهم فيه، ودهسوا الزروع بسياراتهم ودراجاتهم رباعية الدفع.

وأفاد أبو ملش في حديثه لباحث المركز قائلاً

"توجهت في مطلع شهر نيسان 2026 ومعي أغنامي لرعيها في أجزاء من المحصول، لكن المستعمرين هاجموني وطردوني من الموقع، وهددوني بمصادرة أغنامي إن عدت إلى الموقع مرة أخرى، وكان أحد المستعمرين مسلحاً، فاضطررت للمغادرة خوفاً من سرقة أغنامي أو الاعتداء عليها، كما حدث لكثير من المزارعين في المنطقة".

ونوّه أبو ملش بأن ما تبقى من الزروع في أرضه بعد أن خرّبه المستعمرون بمواشيهم بات يصعب عليه الوصول إليه لحصاده ونقله، متوقعاً أن يعود المستعمرون لإطلاق مواشيهم فيه مما سيحرم قطيعه من هذا المحصول كلياً.

 وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الأعلاف يجعل توفير البديل أمراً متعذراً، مؤكداً أنه قد يضطر إلى بيع عدد من رؤوس أغنامه لإطعام ما تبقى من القطيع.

الاعتداء على المزارع عماد دعيسات:

أما المزارع عماد إبراهيم دعيسات، فيملك في المنطقة ذاتها حوالي (12) دونماً تتوفر فيها إثباتات ملكية بموجب إخراجات قيد مالية، وله قطيع من الأغنام.

وأفاد بأن المستعمرين لاحقوه وطاردوه بدراجاتهم الزراعية حين توجه إلى الموقع، وحاولوا دهس قطيع أغنامه، مما اضطره إلى الابتعاد عن المكان والفرار بقطيعه خشية الاعتداء عليه.

وأفاد دعيسات في حديثه لباحث المركز قائلاً:

"توجهت بتاريخ (13/4/2026) لقص الزروع وهي لم تيبس بعد، محاولاً إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن يقوم المستعمرون برعيه أو سرقته، إذ كانوا قد سرقوا كمية منه في مطلع نيسان حين كان أحد المستعمرين يقصه وينقله إلى بؤرته بدراجته الزراعية، فقمت في اليوم الأول بقص كمية وحملتها على مركبتي- البك أب- وعدت بها إلى المنزل، وفي اليوم التالي أحضرت عدداً من العمال وشاحنة كبيرة محاولاً قص أكبر مساحة ممكنة في أقل وقت خوفاً من اعتداء المستعمرين، غير أنهم هاجموني وحضروا إلى الموقع برفقة جيش الاحتلال، فاتصلت بالشرطة وأبلغتها بأنهم يمنعونني من حصاد أرضي، وحين حاولنا مغادرة الموقع قطع المستعمرون الطريق أمام الشاحنة وأعاقوا مسيرها حتى وصلت الشرطة، التي طلبت مني قيادتها إلى معسكر لجيش الإحتلال قرب قرية سوسيا، وهناك أجبروني على تفريغ حمولتها من الزروع، ثم قالوا لي: خذ شاحنتك قبل أن نحتجزك أنت وهي".

وأوضح دعيسات أن مجمل ما تمكن من حصاده لا يتجاوز ما يعادل (1.5) دونم، في حين كان المحصول هذا الموسم وفيراً، لافتاً إلى أن المساحة الأكبر لا تزال دون حصاد، وأن المستعمرين لا يزالون يراقبون الموقع ويتواجدون فيه، متوقعاً أن يعودوا لحصاد ما تبقى أو يطلقوا مواشيهم فيه، وكل ذلك على حساب قطيع ماشيته.

الاعتداء على أراضي عائلة عبيد:

أما المزارع أيوب محمد عبد الله عبيد، فيملك هو وإخوانه قطعةَ أرضٍ تبلغ مساحتها نحو (90) دونماً، منها (55) دونماً مزروعةً بالأشجار المثمرة، و(35) دونماً يزرعونها بالمحاصيل الحقلية والشتوية من قمح وشعير، حيث يعمل هؤلاء المزارعون في الزراعة وتربية المواشي ورعيها في المنطقة ذاتها.

ولم يسلم أيوب وإخوانه من اعتداءات المستعمرين، إذ يُعدّ واخوانه من أبرز المزارعين الذين يتعرضون لهذه الاعتداءات بصورة متواصلة في المنطقة ذاتها. 

وفي حديثه لباحث المركز، أفاد أيوب بأن المستعمرين اعتدوا على نحو (400) شجرة زيتون تتراوح أعمارها بين ثلاث وأربع سنوات، إذ رعوا مواشيهم عليها وكسروا أغصانها وخربوها بالأيدي ودوساً بالأرجل وبالمركبات.

وأضاف

 أن المستعمرين أقدموا على قطع وتخريب نحو (250) شجرة عنب  يبلغ عمرها نحو ثلاث سنوات، كما أوضح أنهم عمدوا إلى قطع وتدمير نحو (400) متر من الأسلاك الشائكة المحيطة بجزء من أراضيهم، فضلاً عن سرقة نحو (400) زاوية معدنية من الزوايا المثبَّتة عليها تلك الأسلاك.

وأشار إلى أن المستعمرين خربوا وثقبوا (6) خزانات مياه بلاستيكية تبلغ سعة الواحد منها (2) متر مكعب، إلى جانب طمر أحد آبار المياه التي كانت في مرحلة الحفر ، وتخريب وسرقة مقطع من شبكة ري كانت تغذي الأشجار يبلغ طولها نحو (400) متر.

وأوضح أيوب عبيد 

أن المستعمرين خربوا غرفته الزراعية وحطموا نوافذها، إلى جانب تخريب خزان مياه سعته ( 3) كان على سطحها، وإلقاء ما بداخلها من أدوات المطبخ خارجاً بعد تخريبها وتحطيمها.

ونوّه بأنه يحاول الوصول إلى أرضه للاهتمام بها، سواء بإزالة الأعشاب الضارة أو العناية بما تبقى من أشجار الزيتون والعنب، غير أن المستعمرين يهاجمونه في كل مرة، مما يضطره إلى مغادرة الموقع مع أبنائه وإخوانه وأبنائهم خشية من اعتداءاتهم الجسدية.

جدير بالذكر أن المستعمرين أقاموا بؤرةً استعمارية رعوية في خربة سوسيا العربية الأثرية، تقوم على تربية الأبقار والأغنام والماعز ورعيها في أراضي المزارعين الفلسطينيين في منطقة وادي الحمص والمناطق المجاورة، كمنطقة وادي الرخيم وأشكار وخربة سوسيا وغيره

لمزيد من الإطلاع على اعتداءات المستعمرين على المزارعين وأراضيهم بمنطقة خلال الحمص، راجع تقارير المركز التالية:

ضمن سياسية الرعي الجائر .. مستعمرون يطلقون مواشيهم في أراضي عائلة عبيد بمنطقة خلة الحمص جنوب يطا / محافظة الخليل

كارثة بيئية في خلة الحمص ... المستعمرون يُحطمون الطبيعة ويقتلعون مئات الأشجار لعائلة اعبيد – بلدة يطا / محافظة الخليل

مستعمرون يعتدون على أراضي المزارعين وممتلكاتهم في خلة الحمص جنوب يطا بمحافظة الخليل

مستعمرون يعتدون على أراضي المزارعين وممتلكاتهم في خلة الحمص جنوب يطا بمحافظة الخليل

 

التعقيب القانوني:

إن البيئة الفلسطينية عامةً تتعرض لانتهاكات بيئية عديدة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية والوطنية المتعلقة بحماية الحقوق البيئية، وإن الحق بالعيش في بيئة نظيفة وسليمة هو حق لصيق بالإنسان منذ الخليقة. ودائماً ما يحاول الاحتلال الظهور بمظهر الحريص على الشؤون الدولية البيئية على الرغم من توقيعها على اتفاقيات كبرى لحماية البيئة أبرزها اتفاقية بازل عام1989م واتفاقية روتردام عام2008م واتفاقية ستوكهولم2001م واتفاقية رامسار عام 1971م، وكذلك مواثيق جودة الهواء والمناخ ورغم ذلك تقوم بانتهاك جميع هذه المعاهدات دون محاسبة أو مراقبة.

بالإضافة إلى النصوص الخاصة بحق التمتع ببيئة نظيفة وسليمة لكل من يقع تحت الاحتلال العسكري بحسب القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، كالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول / ديسمبر 1966 في المادة (1) البند (2): "...لجميع الشعوب، سعياً وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة...".

ومما لا شك فيه أن الاعتداءات التي يقوم بها الجانب الإسرائيلي تخالف قوانين "دولة الاحتلال" قبل غيرها من القوانين، وبالرجوع إلى تفاصيل هذه الحالة نجد أن قانون العقوبات الإسرائيلي لعام 1977م وتعديلاته قد نص على أن التعدي على ممتلكات الغير لارتكاب جريمة فعل معاقب عليه بالقانون، وبقراءة المادة 452 من قانون العقوبات الإسرائيلي نجد أن القانون يخالف من يرتكب اعتداءً أو ضرراً للممتلكات سواء ( بئر ماء، بركة ماء، سد، جدار أو بوابة فيضان بركة، أو أشجار مزروعة، جسر، خزان أو صهريج ماء) يعاقب بالسجن عليه خمس سنوات.

كما أن  المادة 447 من قانون العقوبات الاسرائيلي نصت على أنه:" من فعل أي من ذلك بقصد ترهيب مالك عقار أو إهانته أو مضايقته أو ارتكاب جريمة، عقوبته السجن سنتين:

(1) يدخل أو يعبر العقار؛ (2) بعد دخوله العقار بشكل قانوني، بقي هناك بشكل غير قانوني.

(ب) تُرتكب جريمة بموجب هذا القسم عندما يحمل الجاني سلاحًا ناريًا أو سلاحًا باردًا، عقوبته هي السجن أربع سنوات".

وبقراءة نص المادتين نجد بأن قانون العقوبات الإسرائيلي جرم مجرد دخول أي شخص بدون وجه حق إلى عقار ليس بعقاره بهدف الإهانة أو المضايقة أو الترهيب ويعاقب على ذلك الفعل سنتين، وتتضاعف العقوبة عندما يدخل المعتدي ويرتكب جريمة في عقار غيره باستخدام سلاح أو أداة حادة أو حتى الاعتداء الأراضي الزراعية من قطع وحرق وتخريب، وهذا ما تم تجريمه صراحةً في نص المادة 447 من قانون العقوبات الإسرائيلي آنف الذكر، كما يعاقب 5 سنوات لمن يتسبب بضرر للممتلكات المذكورة في المادة 452 وعليه فإن المعتدي " المستعمر" يجب أن تكون مخالفته مضاعفة الأولى بالدخول لعقار ليس بعقاره والثانية بالتعدي على الأشجار المزروعة وقطعها مما تسبب بضرر بيئي كما في حالة بيت دجن.

وعليه فإن المعتدي الإسرائيلي يخالف دون أي وجه حق ما جاء في القوانين والمعاهدات الدولية، وما جاء أيضاً في قوانين "دولته" الداخلية مخالفةً صريحة، وعليه لا بد على "القضاء الإسرائيلي" محاسبة ومعاقبة المستعمرين على هذه الأفعال بموجب نصوص قوانينهم وما جاء فيها. إلا أنه لا يوجد أي مسائلة قانونية للمعتدي من قبل القضاء الإسرائيلي. ولكن هذا لا ينفي حق أي إنسان على هذه الأرض أن يعيش في بيئة نظيفة وسليمة وآمنة من أي انتهاك واعتداء ضدها.

مشروع: حماية الحقوق البيئية الفلسطينية في مناطق "ج" SPERAC IV - GFFO

Disclaimer: The views and opinions expressed in this report are those of Land Research Center and do not necessarily reflect the views or positions of the project donor; the Norwegian Refugee Council.

إخلاء المسؤولية: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا التقرير هي آراء ووجهات نظر مركز أبحاث الأراضي ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو مواقف الجهة المانحة للمشروع؛ المجلس النرويجي. للاجئين