في سياق السياسات الممنهجة التي تستهدف الأرض والإنسان وبيئته في الريف الفلسطيني، شهدت بلدة اللبن الشرقية، الواقعة جنوب مدينة نابلس، انتهاكاً خطيراً تمثل في تنفيذ أعمال تجريف واسعة النطاق أدت إلى تدمير مورد زراعي حيوي وضرر بيئي كبير، لا يندرج هذا الفعل ضمن إجراءات عسكرية عابرة، بل يأتي كحلقة في سلسلة سياسات تستهدف تقويض الوجود الفلسطيني على أرضه، وضرب مقومات صموده الاقتصادي والبيئي.
تفاصيل الانتهاك:
في تاريخ 12/4/2026، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدعومة بآليات ثقيلة على تنفيذ عمليات تجريف واسعة عند المدخل الشرقي لبلدة اللبن الشرقية، الواقعة إلى الجنوب من مدينة نابلس، وقد أسفرت هذه العمليات عن:
وقد جاءت هذه الأعمال تنفيذاً لأمر عسكري صدر في 30 آذار 2026، تحت مسمى:
"تعليمات بشأن اتخاذ وسائل أمنية رقم (26/66)"، والذي استهدف تجريف ما مساحته 33 دونماً من أراضي الحوض رقم (4) في موقع السحل التابعة لقرية اللبن الشرقي والمحاذية للطريق الالتفافي رقم 60".
وتعود ملكية تلك الأشجار الى ثلاث عائلات زراعية من قرية اللبن الشرقي، يوضح الجدول أسماء المتضررين:
المزارع المتضرر | عدد أفراد العائلة | عدد الإناث | عدد الأطفال | عدد الأشجار المتضررة | المساحة بالدونم |
حامد عبد الفتاح ضراغمة | 4 | 2 | 0 | 34 | 4 |
معتز محمود معمر | 7 | 3 | 2 | 41 | 5 |
رجائي محمود صالح عويس | 6 | 3 | 2 | 66 منها 6 لوزيات | 7 |
المجموع | 17 | 8 | 4 | 141 | 16 |
وأفاد المزارع حامد عبد الفتاح ضراغمة أحد أصحاب الأراضي المتضررة في بلدة اللبن الشرقية لباحث مركز أبحاث الأراضي بالتالي:
( إن الأشجار التي تم اقتلاعها تعود ملكيتها إلى عائلته منذ عقود طويلة، حيث ورثها عن والده وأجداده، مؤكداً أن هذه الأشجار تمثل بالنسبة له إرثاً تاريخياً عائلياً متجذراً في الأرض، إلى جانب كونها مصدر رزق أساسي له ولأسرته).
وأوضح ضراغمة: أنه فوجئ باقتحام قوات الاحتلال للمنطقة وتنفيذ أعمال تجريف واقتلاع شاملة دون أي إنذار مسبق، الأمر الذي أدى إلى تدمير كامل للأشجار، رغم أن الأرض زراعية بحتة ولا تشكل أي خطر أو تهديد أمني لا للمستوطنين ولا لجيش الاحتلال.
وأشار إلى أن هذا الاعتداء لم يقتصر على الخسارة المادية فحسب، بل خلّف آثاراً نفسية عميقة لديه، نتيجة فقدان مورد رزقه وارتباطه العاطفي والتاريخي بالأرض. كما بيّن أن الأشجار المقتلعة كانت تنتج ما لا يقل عن 12,000 كيلوغرام من الزيتون سنوياً، ما يعكس حجم الخسارة الاقتصادية التي تكبدها جراء هذا الانتهاك.
واختتم إفادته بالتأكيد على أن ما جرى يُعد عملاً غير أخلاقي ويجسد استهدافاً مباشراً للمزارع الفلسطيني في مصدر عيشه واستقراره.
الأثر البيئي:
تشكل هذه العملية اعتداءً مباشراً على البيئة الزراعية والتنوع الحيوي في المنطقة، ويمكن تلخيص آثارها فيما يلي:
البعد القانوني:
تُعد هذه الانتهاكات مخالفة صريحة لأحكام القانون الدولي الإنساني، لا سيما:
كما أن استخدام ذرائع "أمنية" لتبرير تجريف أراضٍ زراعية مدنية يُعد إساءة استخدام للقانون، ويعكس سياسة ممنهجة لفرض وقائع جديدة على الأرض